Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

المرضى هم من يدفع الثمن.

المرضى هم من يدفع الثمن.
مصطفى إبراهيم
26/3/2009
الطفل جهاد من مدينة غزة يعاني من سرطان الدم، أجريت له عملية زراعة نخاع شوكي في احد المستشفيات الإسرائيلية قبل نحو خمسة أشهر، وقبل شن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بيومين سمح له الأطباء بالعودة إلى غزة في إجازة نقاهة لعدة أيام على أن يعود ويستكمل العلاج بتاريخ 30/12/2008.
وبسبب العدوان لم يتمكن من العودة إلى المستشفى الإسرائيلي، وبعد إعلان وقف إطلاق النار توجه والده إلى دائرة العلاج بالخارج في مدينة غزة من اجل استكمال الإجراءات اللازمة لسفر ابنه لتلقي العلاج، الا انه فوجئ بأن وزير الصحة في حكومة رام الله الدكتور فتحي أبو مغلي أصدر قراراً بعد العدوان الإسرائيلي على غزة يمنع بموجبه التحويلات للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، بحجة أنه لا يجوز أن يعالج مرضانا من قاموا بقتلهم، وبذلك حرم كثيرين من المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، ومن بينهم الطفل جهاد من تلقي العلاج.
والمريضة سميرة البالغة من العمر 50 عاماً من مدينة خان يونس، تعاني من سرطان الثدي وأجريت لها عملية جراحية قبل نحو عامين لاستئصال الورم في مستشفى المقاصد بالقدس، وهي بحاجة الآن لإجراء المسح الذري ومتابعة حالتها الصحية في مصر بناء على توصيات الأطباء، وأتمت جميع إجراءات التحويل للعلاج في الخارج ففوجئت عندما أرادت استكمال الإجراءات النهائية للتحويلة بأن الحكومة المقالة طردت مدير عام دائرة العلاج في الخارج وموظفي الدائرة التابعين لوزارة الصحة في حكومة رام الله، بحجة أنهم يرفضون التعاون مع وزارة الصحة في الحكومة المقالة.
كما طلب منها وزارة الصحة المقالة أن تدفع مبلغ 1400 شيكل بدل رسوم التامين الصحي كشرط قبل أن تحصل على التحويلة علماً أنها تمتلك تأمين صحي حكومي.
الحكومة في رام الله تتخذ قراراً بمنع العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، والحكومة في غزة تغلق معبر رفح بحجة أن مصر تمنع السماح للمرضى من السفر لتلقي العلاج، ولاحقا تقوم بطرد مدير عام دائرة العلاج في الخارج لأنه يرفض التعاون معها، والضحية هم المرضى الفلسطينيون الذين تم إقحامهم في آتون الصراع السياسي والانقسام، الذين يفقدون حقهم بتلقي العلاج والرعاية الصحية المناسبة.
هذا الصراع والاستمرار في فرض وقائع على الأرض يجري فيما الحوار الفلسطيني يراوح مكانه ولم يتم التوصل فيه إلى شيء ولم يخرج عنه سوى الأخبار المتناقضة التي تبعث على القلق وعدم التفاؤل بحدوث اختراق ما أو تقديم تنازل من أي من الطرفين و المساهمة في دفع التقدم بالحوار، والتنازل من اجل مصلحة الوطن والقضية.
فالجمود يسيطر على الفلسطينيين في ظل حال من اليأس والحصار والفقر وآلاف المشردين المهدمة بيوتهم ولا يستطيعون بناء ما قام الاحتلال بهدمه، والقدس في خطر وآلاف الفلسطينيين مهددين بالطرد من منازلهم، والاحتلال مستمر في تهويد المدينة وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وفي مدينة أم الفحم الفلسطينية يتصدى العرب الفلسطينيون للفاشيين بصدورهم ويواجهون مصيرهم والقمع بحقهم من قبل حكومة الاحتلال بأنفسهم، من دون احتجاج أو وقفة تضامن معهم من قبل أشقائهم الفلسطينيين في الضفة والقطاع.
وفي الدولة العبرية هم على وشك تشكيل الحكومة الأكثر يمينية وإرهاباً، فيما الفلسطينيون عاجزون عن التقدم خطوة واحدة والتنازل من اجل الوطن ودحر الاحتلال، وهم يشاهدون ويراقبون بحسرة ما يجري لحالهم من استمرار الحصار والعدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف ويضرب بعرض الحائط الاتفاقات الموقعة معه.
فعلى الرغم من الادعاء بالتقدم وانجاز الكثير من الملفات الا أن الحديث الخافت وغير المطمئن عن التقدم في الحوار يدحض هذا الادعاء، فالتأجيل كان لعدم التوصل إلى نقاط الاتفاق، ونقاط الاختلاف لدى طرفي الصراع اكبر من نقاط الالتقاء وهي أكثر جوهرية منها، والتأجيل كان إلى ما بعد قمة الجامعة العربية هو تعبير عن خوف مصر من الفشل، وعدم التوصل إلى اتفاق قد يؤثر على المصالحات العربية التي تجري من دون التوصل إلى المصالحة العربية الشاملة.
فالدعوة التي وجهت من مصر إلى استكمال جولات الحوار في الثاني من شهر ابريل/ نيسان القادم لا تبشر بإمكان التوصل إلى اتفاق، فطرفا الصراع ما يزالا على مواقفهما وكل منهما يتمترس خلف مواقفه ومشروعه، والحفاظ على موقعه في السلطة وليس موقعه في الدفاع عن القضية الفلسطينية والعمل على إنهاء الانقسام والبحث في أساليب النضال والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي.
الحصار مازال مفروضاً على القطاع، والاحتلال يماطل في رفعه ويطالب الالتزام بشروط الإفراج عن شاليت، والأوضاع الإنسانية في القطاع تزداد مأساوية والمرضى الذين لا يتلقون العلاج المناسب وهم من يدفع ثمن الانقسام أكثر من غيرهم.
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: