Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الفلسطينيون سواء!

الفلسطينيون سواء!
مصطفى إبراهيم
30/5/2007
منذ بداية الانتفاضة استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقرات السلطة الوطنية الفلسطينية ودمرتها، وركزت على اقتحام وتدمير مقرات الأجهزة الأمنية، ما أدى الى هدم غالبية مقرات الأجهزة الأمنية، والسجون ومراكز التوقيف التابعة لها، إذ بلغ عدد الأجهزة الأمنية المدمرة حوالي 500 مقر، ومنعت الأجهزة الأمنية من التحرك علنا، وكان أخر المواقع التي دمرتها سجن أريحا في العام الماضي، بعد أن قامت باقتحامه واعتقال من فيه وإذلال قوات الأمن.
تشكيل السلطة الفلسطينية جاء بناء على اتفاق إعلان المبادئ في العام 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل، ومنح الفلسطينيون على أثره سلطة حكم ذاتي. اعتقد بعض الفلسطينيين، بل وعلقوا أمالا كبيرة على أن يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ايتسحاق رابين شريكاً حقيقياً في التأسيس لعملية سلمية سوف تمنحهم في نهاية المطاف حقوقهم وترسي أسس السلام العادل والشامل.
اندلعت الانتفاضة اثر فشل مفاوضات كامب ديفيد بين الرئيس الراحل عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. وشكلت للفلسطينيين حسب اعتقاد بعضهم طوق نجاة، للخروج من الأزمة التي يعاني منها الفلسطينيون جميعاُ، طوال سبعة أعوام من عمر السلطة والمفاوضات تراوح مكانها ولم يتم تحقيق إنجازات حقيقية من خلالها.
الفلسطينيون من دون تفكير أو استعداد وتخطيط لإدارة المعركة هبوا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، واتخذ كل طرف فلسطيني من المقاومة طوق نجاة تخرجه من أزماته وبدلا من توحيد صفوفهم لمواجهة الاحتلال بتشكيل جبهة واحدة يتصدون من خلالها للعدوان التوسعي الشرس، والاتفاق فيما بينهم على إستراتيجية نضالية موحدة تخدم قضيتهم، ويعملون على أكثر من جبهة تكون بديلا للشرذمة والمواقف السياسية والإعلامية المتعددة.
الفصائل الفلسطينية سواء من كان منها يؤمن أو لا يؤمن بالكفاح المسلح وسيلة للنضال ضد الاحتلال نفذت عمليات مسلحة، وتسابق بعضها في محاولاتها تنفيذ عمليات استشهادية داخل المدن الإسرائيلية، على الرغم من عدم قناعاتها بالوسيلة. وعلى رغم العمليات الفدائية الكبيرة والنوعية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية خلال الانتفاضة، كان ولا يزال الرد الإسرائيلي عنيفا وقاسياً ومدمراً، واتسمت عمليات المقاومة بالدفاع غير المتكافئ عن الفلسطينيين الذين دفعوا ثمناً غالياً جراء دفاعهم عن حقوقهم وأرضهم
وبعد الثمن الغالي الذي دفعه الفلسطينيين من خلال الرد العنيف والقاسي، تراجعت الفصائل من دون العودة مرة أخرى والتفكير بصوت واحد والعمل على تشكيل جبهة وطنية يجتمعون من خلالها على إدارة معاركهم السياسية والعسكرية، وعدم إغفال وسائل النضال المتعددة الأشكال وتعميمها على مستوى الأراضي المحتلة.
الجولة الأخيرة من الاقتتال بين حركتي فتح وحماس، وعلى رغم تجديد اتفاق التهدئة بينهما والتوجه إلى مصر للحوار مع المسئولين المصريين، الذين يبذلون جهوداً كبيرةً من أجل التوصل لاتفاق دائم بين الطرفين، إلا أن الفلسطينيين لا يعلقون أمالا كبيرة على قدرة الحركتين على التوصل لاتفاق يحميهم ويحمي قضيتهم من الضياع، العدوان الإسرائيلي على غزة سوف يستمر، وعلى الرغم من أن الفصائل الفلسطينية مستعدة للتوصل لتهدئة إلا أن الجانب الإسرائيلي يرفض التهدئة لقناعة المسؤولين الإسرائيليين من المعركة بين الفلسطينيين قادمة وتعمل إسرائيل على تغذيتها.
العدوان الإسرائيلي بدء على غزة باستهداف المواقع العسكرية التابعة لكتائب عزالدين القسام، والمقرات الأمنية التابعة للقوة التنفيذية التي شكلها وزير الداخلية الأسبق سعيد صيام باعتبارها قوة تابعة أيضاً لحركة حماس. وكان واضحا منذ بداية العدوان أن إسرائيل تعمل على إذكاء نار الفتنة بين الفلسطينيين وتغذيها، وهي وسيلة تحقق من خلالها إسرائيل أهدافها دون أن تتكلف أي عناء.
منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها حكومة منفردة، ورفضها الالتزام بالشروط التي وضعتها الرباعية الدولية، واصلت الحكومة الإسرائيلية جهودها الهادفة إلى عزل حكومة حماس، ومن ثم عزل حكومة الوحدة الوطنية، وهذا ما يجعل أولمرت حتى الآن لا يقدم على اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري ردا على إطلاق الصواريخ محلية الصنع على المدن الإسرائيلية على الرغم من مقتل اثنين من الإسرائيليين والوضع الأمني المتدهور في مدينة سديروت، ويكتفي بمناوشات ليست لها أثر كبير، كما أنها دون مستوى هجمات سابقة من حيث القسوة والدموية، بل ربما اقتصرت على أهداف فارغة، لا تمس سوى بالسكان المدنيين، وتعمد إلى إذكاء نار الفتنة وتعميق هوة الخلاف بين الأطراف الفلسطينية.
منذ شهر نوفمبر وقادة الجيش يطالبون بالرد، إلا أن يوفال ديسكين رئيس جهاز الأمن العام (شاباك)، يرفض بشدة تنفيذ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة وكان يقول ولا يزال إن ذلك سيؤدي إلى إعادة اللحمة للصف الوطني الفلسطيني، وسيجبر حركتي فتح وحماس على الاتفاق وسيؤدي إلى أن توجه الفصائل الفلسطينية سلاحها نحو إسرائيل، ونصح بعدم القيام بعملية عسكرية واسعة ويراهن على استمرار الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس ويتوقع جولة قادمة أشد شراسة ودموية من الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني.
قوات الاحتلال لم تتوقف في يوم عن ضرب الفلسطينيين ولم تترك وسيلة إلا واستخدمتها لقصف ودك مقرات السلطة المدنية والأمنية، إلى أن أصبح أفراد الأجهزة الأمنية لفترة طويلة يبحثون عن أماكن يقيمون فيها لممارسة عملهم في حفظ الأمن والنظام، وكان ذلك واحداً من أسباب ظهور حالة الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون، والتي عززتها الهجمات الإسرائيلية ضد السلطة.
على الفلسطينيين أن يدركوا أنهم سواء في التعرض للعدوان، و أن إسرائيل تقوم، بضرب مؤسسات التنفيذية دون غيرها، كخطوة لتعزيز الانقسام فيما بينهم. القيادة الفلسطينية مطلوب منها العمل على تشكيل جبهة عريضة والاتفاق على إستراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني الموحد والإسراع في جسر الهوة بينهم، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أساس وطني، على أن تعمل لفرض القانون والدفاع عن الفلسطينيين وحمايتهم.

– انتهى –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: