Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الرياضة والسياسة: فزعة عرب

الرياضة والسياسة: فزعة عرب/ مصطفى إبراهيم

9/8/2008

انبهر الفلسطينيون كغيرهم من البشر في أنحاء العالم بحفل إفتتاح اولمبياد بكين 2008، من حيث التنظيم والتكنولوجيا التي وظفها الصينيون في لفت انتباه العالم لهم، وتمنى الفلسطينيون أن يحقق وفدهم المتواضع المشارك في الدورة إنجازاً ما يعيد الأمل لهم بقدرتهم على التنظيم والنجاح. وأنا تابعت برنامجاً تلفزيونياً يقدمه الرياضي عبد السلام هنية على فضائية “الأقصى” حول مباراة المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم المشارك في تصفيات بطولة غرب أسيا، والهزيمة التي تلقاها أمام منتخب إيران، كان من بين المشاركين فيه اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الذي تحدث بصراحة وعفوية عن قدرات المنتخب والطريقة التي يتم فيها تدريبه وتجميع لاعبيه قبل المباريات بفترة قصيرة، وقال: “نحن ذهبنا إلى طهران فزعة عرب”، وأضاف “الهدف الرئيس كان لدينا هو رفع العلم الفلسطيني”.

ربما يكون الهدف هو رفع العلم الفلسطيني، لكن الأهم أن يكون من رفع العلم مقتنعاً أن رفعه لن يمحو الصورة السوداء المخجلة، والحال المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون، وان من ساهم فيه لا يمثل الفلسطينيين، فلا يكفي أن يرفع العلم الفلسطيني في طهران هكذا لأجل رفعه، بل يحتاج العلم إلى أشخاص مؤمنين بعدالة قضيتهم وينطلقون من خلال المصلحة الوطنية، والدفاع عن القضية الوطنية وفضح ممارسات الاحتلال والعمل على إنهائه. وتقضي الشجاعة أن نعترف جميعا أن حال الرياضة في فلسطين كما هي حال السياسية “فزعة عرب”، فالأوضاع كارثية ومأساوية في كل شيء.

المنتخب الفلسطيني يشارك منذ قدوم السلطة في البطولات الدولية والعربية ولم يحقق نتائج جيدة، بل هو في تراجع مستمر وحال الانقسام زادت من تراجع قدراته، والحصار المفروض منذ ثماني سنوات يزيد من معاناة اللاعبين الذين يجد المسؤولون في اتحاد كرة القدم صعوبة كبيرة في تجميعهم، خاصة اللاعبين المقيمين في قطاع غزة.

وحال بعض اللاعبين في المنتخب الفلسطيني كحال السلطة الفلسطينية وفريقها المفاوض، فأصبح عمر بعض اللاعبين كعمر المفاوضين الفلسطينيين الذين لم يتم تغييرهم منذ 14عاما، لكن الفرق بين اللاعبين والمفاوضين، أن اللاعبين وإن مكثوا فترة طويلة في المنتخب إلا أنهم يبذلون جهدا كبيرا ويضعون خططاً وتكتيكات داخل ارض الملعب لتحسين النتيجة، ويعترفون أن إمكاناتهم محدودة.

إلا أن المفاوض الفلسطيني لم يعترف مرة واحدة انه اخفق، وانه لم يحقق النتائج المرجوة منذ 14 عاماً، بل انه مصّر على الاستمرار في المفاوضات العبثية التي تعطي دولة الاحتلال الحق في الاستمرار في الاحتلال والقتل ومصادرة الأراضي وبناء مزيد من المستوطنات. ما ينقصنا ليس “فزعة عرب” تظهر للعالم أننا مازلنا أحياء ونرفع العلم الفلسطيني ونشارك في البطولات ونتلقى الهزائم ولا نحقق النتائج المرجوة التي لا تمنحنا الأمل والقوة في أننا نستطيع تحقيق انتصارات على ذاتنا قبل أن نحقق الانتصار الكبير في هزم الانقسام، ودحر الاحتلال.

ينقصنا “فزعة عرب” في إعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية بالوحدة وإنهاء الانقسام، والتخطيط لبناء مستقبل أفضل، والتخطيط لبناء إستراتيجية وطنية تعمل على توحيد الكل الفلسطيني. نستطيع من خلال الرياضة المساهمة في هزم الانقسام، وعودة الروح للفلسطينيين وبناء مجتمع فلسطيني قادر على رفع العلم الفلسطيني وهو موحد ويحقق نتائج مرضية. فالمنتخب الفلسطيني الذي يرفع العلم أداؤه سيء، لكن يجب وضع الخطط واختيار المدربين القادرين على تحقيق نتائج جيدة، وعلى اللواء جبريل الرجوب القادم من مؤسسة الأمن والسياسة بكل ما فيها من خراب وانقسام إلى الرياضة أن يعمل مع غيره من الرياضيين والخبراء الفلسطينيين من جميع الاتجاهات لبناء منتخب قوي،

وهذا يتطلب أن يعيد الروح إلى مسابقة الدوري العام لكرة القدم في الضفة وغزة، لأنه من دون إجراء مسابقة الدوري العام لن يتم ضخ دماء جديدة في المنتخب. وكما تمكن عبد السلام هنية من جمع الرياضيين من حركتي “فتح” و”حماس” على شاشة فضائية الأقصى، نتمنى أن يتوحد السياسيون ويزيلوا المشهد والصورة السوداء من ذاكرة الفلسطينيين، فهل يستطيع الرياضيون الفلسطينيون بناء ما هدمه السياسيون، وأن يساهموا في الحوار للخروج من الحال المزرية التي تظهرهم بتلك الصورة السوداء، من خلال رؤية وطنية تعيد الاعتبار لهم ولقضيتهم، أو أنهم سيظلون يعالجون قضاياهم بطريقة “فزعة عرب”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: