Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الدولة العبرية: إتفاق مكة خلطة عجة.

الدولة العبرية: إتفاق مكة خلطة عجة.
مصطفى إبراهيم
28/2/2007
في وقت أنهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة له في بعض الدول الأوربية والعربية لشرح و تسويق اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، ومطالبة المسؤولين الأوربيين لرفع الحصار المفروض من المجتمع الدولي على الفلسطينيين، تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلي أخبارا متناقضة صادرة عن مسؤولي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن احتمال وقوع حرب في الصيف المقبل على إحدى الجبهات العربية، ربما في الشمال أو الجنوب.
جولة الرئيس عباس إلى أوروبا وعرض الموقف الفلسطيني الجديد أعتبرها بعض المحللين السياسيين ناجحة، حيث حصل خلالها على تطمينات من الدول الأوربية يرفع الحصار، وينتظر الرئيس عباس اجتماع المجلس الأوروبي الأسبوع القادم في العاصمة الألمانية، من أجل الاتفاق على موقف موحد من اتفاق مكة، والحكومة الجديدة، كذلك الجولة التي قام بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في بعض الدول العربية وزيارته لروسيا لحشد الدعم الحكومة الجديدة.
اللجنة الرباعية الدولية عقدت اجتماعها الأسبوع الماضي في العاصمة الألمانية برلين وتلا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون البيان الختامي، حيث جدد الطلب من الحكومة الفلسطينية الجديدة الالتزام بالشروط التي وضعتها الرباعية في السابق بالتخلي عن العنف والاعتراف بحق الدولة العبرية في الوجود، والقبول بالاتفاقات والتعهدات الموقعة بما فيها خارطة الطريق.
إن اتفاق مكة وضع الدولة العبرية أمام معضلة، لدرجة نقل عن بعض المسؤولين الإسرائيليين وصفهم للإنفاق فيها بأنه “خلطة عجة” يصعب فصل مكوناتها، ما يعني أنه إما أن يؤخذ الاتفاق كما هو أو يتم رفضه بأكمله، ووضعها في موقف محرج في التعامل مع الرئيس عباس باعتباره زعيما معتدلا كما يصفه المسؤولون في الدولة العبرية إلى حين التوقيع على الاتفاق، لكنه بعد الاتفاق أصبح جزءاً منه. وأعتبرته شريكا في الاتفاق وشراكته تعني الإبقاء على قوة حركة حماس كما هي وعلى بقاء إسماعيل هنية رئيسا للحكومة وعلى أيديولوجية الحركة الأصولية وعلى غالبيتها في المجلس التشريعي. بالنسبة للدولة العبرية فإن الاتفاق يكتسب أهمية استراتيجية للمنطقة لا تقل عن فوز حماس في الانتخابات، ما دفع الدولة العبرية أن تعيد درس خطواتها وسياستها تجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة.
الدولة العبرية موقفها واضح من اتفاق مكة، وبرز ذلك جليا خلال القمة، التي جمعت الرئيس عباس مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندا ليزا رايس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الأسبوع الماضي. فبعد أن روجت الدولة العبرية للقاء إلا أن أثار التوقيع على الاتفاق خيمت سلبا عليه، حيث قام أولمرت بتوجيه أسئلة كثيرة وصعبة للرئيس عباس حول اتفاق مكة ومغزاه وخباياه وتم التركيز على قدرة الرئيس عباس الإفراج عن الجندي الأسير غلعاد شاليت ومطالبته بعدم التنصل من مسؤوليته عن الجندي بعد أن أصبح شريكا لحماس في الحكومة. وكرر أولمرت الموقف من الحكومة الفلسطينية الجديدة والتزامها بشروط اللجنة الرباعية.
ولم يتم البحث في قضايا الحل الدائم وركز أولمرت على مطالبته الفلسطينيين بتطبيق شروط الجنة الرباعية الدولية، وأضاف شروطا جديدة منها إطلاق سراح الجندي الأسير ، ومنع تهريب السلاح من مصر، ووقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع، وحماية الحدود الشمالية لقطاع غزة مع الدولة العبرية، ولم تنتظر الحكومة الإسرائيلية كثيرا، حيث قامت بتسويق هذه الشروط للعالم وتبناه بعض أعضاء اللجنة الرباعية الدولية، و ستستمر في معركتها الدبلوماسية للضغط على الفلسطينيين لتطبيق شروط اللجنة الرباعية، وستبتزهم بكل الوسائل.
أولمرت وعلى الرغم من الخطاب الذي ألقاه في شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي 2006، في النقب والخطة السياسية التي طرحها في حينه والوعود بالانسحاب من أراضي الضفة الفلسطينية مقابل اتفاق سلام شامل، عاد مرة أخرى ليكرر رفضه لأي مفاوضات على الحل الدائم المتعلقة بقضايا القدس، واللاجئين و الانسحاب لحدود 1967.
وبدلا من الحديث عن السلام يتحدث أركان أمنه عن حرب قد تنشب في الصيف المقبل على إحدى الجبهات العربية أو الإيرانية. من يتحدث عن الحرب لا يملك القدرة أو القرار للحديث والسير في طريق السلام. أثار الحرب على لبنان والفشل الذي لحق بالجيش وقدرته على الردع لا تزال تسيطر على قيادة الدولة، خاصة الجيش وبالرغم من الحديث السوري عن الاستعداد للبدء في مفاوضات إلا أن المسؤولين في الدولة العبرية غير مستعدين للبدء والحديث عن السلام.
الدولة العبرية التي وصف مسؤولون كبار فيها إتفاق مكة بأنه “خلطة عجة” لا يملكون القدرة على تقديم أي شيء للفلسطينيين لقناعتهم بأن الفلسطينيين معنيون بالحل الدائم والشامل، وكان هذا واضحا منذ التوقيع على إتفاق أوسلو في العام 1993. إذ أن القيادة الفلسطينية المتمثلة بقادة حركة فتح منذ أوسلو وحتى الآن هي المتمسكة بخيار السلام، في حين أن الدولة العبرية لم تكن في يوم من الأيام مستعدة للتقدم في طريق الحل الدائم.
على الفلسطينيين التقدم بإستراتيجية جديدة يتثبتون فيها أنهم قادرون على إدارة الدفة ضمن الرؤية الفلسطينية للحل وليس على أساس الرؤية الإسرائيلية التي لا تزال تتمسك بخارطة الطريق كمقدمة للحل، وتضع الشروط للاعتراف بالحكومة الجديدة.
الفلسطينيون مطالبون العمل ضمن الثوابت الفلسطينية، وأن البدء في أي مفاوضات لا يتم البحث فيها في الحل النهائي، هي مفاوضات محكوم عليها بالفشل. الدولة العبرية خلال السنوات الماضية ولا تزال تصر على تجزأة القضايا وفصلها عن بعضها بعضا وتساوق الفلسطينيون في السابق مع ذلك، إلا أنهم الآن يذهبون موحدين أمام التعنت والرفض والشروط الإسرائيلية التي لن تنتهي.
الفلسطينيون الآن أقوى من السابق عليهم الثبات على موقفهم و إعادة النظر في الطريقة السابقة في المفاوضات، وعدم الاستسلام للضغوط الإسرائيلية، والضغط على الدولة العبرية من خلال التمسك بوحدتهم، وبناء استراتيجية جديدة للمفاوضات والحل على أساس قرارات الشرعية الدولية، والعمل على بناء المجتمع الفلسطيني، ولملمة الوضع الداخلي.
على الدول العربية خاصة الدول التي أصطلح على تسميتها الرباعية العربية المعتدلة، أن تعمل من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، ليس لتسويق إتفاق مكة، وحكومة الوحدة الوطنية الجديدة، بل العمل على إقرار وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من التفاؤل من مواقف بعض الأطراف في الرباعية الدولية، إلا أنه يجب ممارسة الضغط عليها من خلال موقف سياسي موحد يعبر عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني. ورفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني، وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يضمن للفلسطينيين حقوقهم في إقامة دولتهم المستقلة لا يأتي من فراغ بل يجب الاستمرار في التمسك بالثوابت الفلسطينية و بالموقف السياسي الواحد والواضح وعدم الرضوخ للشروط الإسرائيلية والأمريكية والأوربية.
Mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: