Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الحل الإسرائيلي الممكن للقضية الفلسطينية!

الحل الإسرائيلي الممكن للقضية الفلسطينية!
مصطفى إبراهيم
29/7/2007
في ديسمبر/ كانون أول من العام 2003، أعلن إيهود أولمرت المقرب في ذلك الوقت من رئيس الوزراء أرئييل شارون من النقب، ومن على قبر بن غوريون عن خطة سياسية جديدة وهي الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وأثيرت حول ذلك انتقادات كثيرة في إسرائيل، ومع الوقت أصبحت خطة الانسحاب حقيقة وانسحبت إسرائيل من قطاع غزة من طرف واحد.
التاريخ يعيد نفسه في السابع والعشرين من يوليو/ تموز 2007، الحالي، حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وصديقه المقرب منه، في مقابلة له مع الإذاعة العبرية قال: إنه يؤيد انسحابا من الجزء الأكبر من الضفة الغربية في إطار سلام مع الفلسطينيين، وقال لا يمكن أن تبقى دولة إسرائيل دولة محتلة لما يؤثر ذلك على سمعة الدولة أمام دول العالم. وقال بعد سيطرة حماس على غزة يوجد لدينا الآن شريك متمثل في أبو مازن وفياض. وأضاف “إن مصلحة إسرائيل تقضي بالخروج من الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية، مع حق إسرائيل بالاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى”، مع إدخال قوات دولية كبيرة للأراضي التي سوف تنسحب منها إسرائيل.
رامون بعد صمت طويل منذ عاد للعمل السياسي، يعود للعمل كقصاص أثر كما وصفه المحلل السياسي للإذاعة العبرية حنان كريستال. وبدعم كبير من اولمرت يعيد الاعتبار لخطة التجميع التي على أساسها فاز حزب كاديما في الانتخابات البرلمانية. الدور الذي لعبه اولمرت في العام 2003، يعود رامون للعبه بعد أربع سنوات، ويتضح أن اولمرت يعرف استغلال الفرصة الذهبية والأوضاع السياسية التي يمر بها الفلسطينيين وحدة الخلافات بين حركتي فتح وحماس.
الأسبوع الماضي نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، ما سمي بالأفكار الإسرائيلية حول حل مع الفلسطينيين وما عرف بأفكار أولمرت حول الحل الممكن والقائم على أساس إقامة دولة فلسطينية بحدود 90% من الأراضي الفلسطينية، وربط غزة بالضفة بنفق وتعويض أراضي عن الكتل الاستيطانية الكبرى.
الإذاعة العبرية الإسرائيلية التي أجرت المقابلة مع رامون نقلت خبرا في الوقت نفسه ان رئيس حكومة تسيير الإعمال الفلسطينية سلام فياض أعلن عن الخطوط الأساسية لحكومته “البيان الحكومي” الذي أعده لتقديمه للمجلس التشريعي للحصول على ثقته، الإذاعة العبرية ركزت على هذا البيان خاصة وأنه لم يتطرق فيه لذكر كلمة مقاومة مسلحة.
المحلل السياسي للإذاعة العبرية شمويئل تال ذكر أن الخطوط الأساسية لحكومة فياض التي تعتبر مختلفة عن الحكومتان السابقتان، والتي شكلتها حماس والفصائل خاصة حكومة الوحدة الوطنية، لم تصل بعد بشكل رسمي للحكومة الإسرائيلية، إلا انه أضاف أن مصدراً سياسياًُ حكومي قال إن الحكومة الإسرائيلية سوف تدرس هذه الخطوط الأساسية.
المسؤولون الإسرائيليون الذين وصفوا ما تقوم به حكومة فياض في الضفة الغربية بالعمل الجيد، والإجراءات التي اتخذتها على الصعيد الأمني مهمة لذلك فإنهم سوف يستمرون في العمل مع الرئيس عباس وحكومة فياض وبناء الثقة بينهم، إلا أنهم يعبرون عن تفاؤل حذر، وأن العمليات التي يقوم بها فياض في الضفة الغربية بداية مهمة، ويجب البناء عليها والتعاون معها مهم، خاصة بعد عودة التنسيق الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك اللقاءات التي عقدت بين فياض ومسؤولين أمنيين إسرائيليين.
الحكومة الإسرائيلية تنظر لما يجري في الساحة الفلسطينية على أنه فرصة ذهبية، وما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تقديم الدعم العسكري لقوات الأمن الفلسطيني حوالي ألف بندقية قُدمت من دولة عربية، والحديث بشكل غير علني عن تقديم ثلاثة ألاف بندقية أخرى، إلا ان المسؤولين الإسرائيليين لا يزالوا لا يثقون بالرئيس عباس ولا بفياض، ويشككون بقدرة الاثنين وقوات الأمن الفلسطينية على الاستمرار في مواجهة حماس على رغم الاعتقالات التي نفذتها قوات الأمن الفلسطينية بحق ناشطين من حماس.
ولا يخفي المسؤولون الإسرائيليين خشيتهم من وعدم قدرة السلطة في الضفة على مواجهة حماس، إذ أن الجيش الإسرائيلي بمساعدة جهاز الأمن العام ” شاباك” يعمل في الضفة وينفذ عملياته من قتل واعتقالات ضد المقاومة الفلسطينية، فهو لا يستطيع الاعتماد على قوات الأمن الفلسطينية.
الأفكار التي طرحها الوزير حاييم رامون، والتسريبات الصحافية الإسرائيلية حول الحل الممكن وإقامة دولة فلسطينية مؤقتة، وإعلان الرئيس جورج بوش عن الاجتماع الدولي، وزيارة وزيري الخارجية المصري والأردني لإسرائيل يأتي استغلالاً للفرصة الذهبية التي سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للالتفاف خلالها على قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحل القضية الفلسطينية، من عودة اللاجئين، وانسحاب إسرائيل لحدود 1967، وقضية القدس.
الإسرائيليون يستغلون الفرص لتوسيع الهوة بين الفلسطينيين من خلال طرح المبادرات لحل القضية الفلسطينية وما يخدم مصلحتهم، والفلسطينيون غارقون في وحل خلافاتهم الداخلية وفياض يقدم برنامج حكومته، ويلتقي المسؤولين الإسرائيليين من الحكومة وخارج الحكومة والذين لا يستطيعون التأثير في أحزابهم، ويرفض هو والرئيس عباس العودة للحوار إلا إذا تراجعت حماس عن سيطرتها العسكرية على غزة، فلماذا لا يضع فياض الشروط على الإسرائيليين ويؤجل اجتماعاته معهم لحين التراجع إلى ما قبل 28/9/2000، على الأقل حتى إعادة الأوضاع في الضفة الغربية الى ما قبل عملية السور الواقي ” العام 2002″ وليس التراجع لحدود 1967.
أولمرت الضعيف والذي لا يزال يحصل على أدنى النسب في استطلاعات الرأي الإسرائيلية، ويوصف خلالها بأنه لا يتمتع بالصدقية، لن يستطيع التقدم ولو خطوة واحدة على طريق الحل السياسي لقناعته أن الفلسطينيين لا يستحقون شيئاً، وسوف يستمر بالتقدم بحلول غير ممكنة للفلسطينيين، وإيهامهم أنه معني بتقديم أفق سياسي، وما المبادرة التي طرحها والعودة لخطة التجميع، وحديث رامون عن انسحاب إسرائيلي من الضفة ما هو إلا بالونات اختبار لتحسين صورة صديقه أمام الجمهور الإسرائيلي، ومحاولة الهرب من التقرير النهائي للجنة فينوغراد، ولا يزال يؤمن بعدم وجود شريك فلسطيني كما يؤكد ذلك العديد من الصحافيين الإسرائيليين.
على الفلسطينيين أن يدركوا أن الحل الحقيقي يأتي من خلال وحدتهم ووحدة وطنهم، والعمل على بناء إستراتيجية وطنية مقاومة، والعودة للثوابت الوطنية وبناء جسور الثقة بين أبناء الشعب الواحد بدلاُ من العمل على تعميق الانقسام بينهم.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: