Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الحكومة ماذا تنتظر….؟

الحكومة ماذا تنتظر….؟
مصطفى إبراهيم
27/3/2007
في حال دراماتيكية أصبحت متكررة في أحياء مدن قطاع غزة، قبل تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في السابع عشر من شهر (آذار/ مارس) الجاري وبعدها. الأسبوع الماضي اختطف من حي تل الهوا في مدينة غزة محاضر في الجامعة الإسلامية، ما ساهم في خلق أجواء التوتر والخوف والحزن، وانتشر المسلحون في الحي. وبعد يومين اختطف ضابط يعمل في جهاز الأمن الوقائي، ردا على اختطاف المحاضر، ما زاد من حدة التوتر والخوف، وانتشر المسلحون واختفى المواطنون من الشوارع.
المختطفان يسكنان في الحي نفسه، ويصليان في المصلى ذاته، ربما لا تربطهما علاقة شخصية لكن تربطهما علاقات الجيرة والصلاة في المكان الصغير الذي لا يتسع للمصلين في بعض الأحيان، لكن يتسع للترابط والتآلف والمحبة بين الفلسطيننين برغم الاختلاف السياسي بينهم.
بعد عدة أيام أفرج عن الاثنين الأستاذ الجامعي مكث لدى خاطفيه ثلاثة أيام، في حين مكث الضابط 12 ساعة، أجواء الحزن والتوتر والغضب التي سادت الحي انقلبت الى أجواء من الفرح، واطلاق النار في الهواء تعبيرا عن الفرحة. يختطفون يتم إطلاق النار ويفرج عنهم يتم إطلاق النار، و أقامت كل عائلة وحزب خيم لاستقبال المهنئين بالسلامة، ورفعت الرايات الحزبية والأعلام الفلسطينية على الخيم التي أعدت للاستقبال.
عملية اختطاف المحاضر جاءت ردا على تجدد الاشتباكات في مدينة بيت لاهيا، وقتل فيها احد أعضاء حركة فتح، وطفل يبلغ من العمر عامين، استخدم المتقاتلون خلال الاشتباكات القنابل والقذائف الصاروخية ونفذت عمليات اعتداء على المحال التجارية الخاصة، والبيوت والاختطاف المتبادل بين الطرفين، وعلى اثر ذلك قامت الأجهزة الأمنية بفرض طوق أمني حول مقراتها، خاصة مبنى السرايا في وسط مدينة غزة، ما عزز حالة التوتر التي امتدت لمدينة غزة، ونفذ الطرفان في المدينة عمليات اختطاف متبادل وتزامن ذلك مع مقتل مواطنين على خلفيات مختلفة.
وكانت الاشتباكات اندلعت في بداية الشهر(آذار/مارس) الجاري في مدينة بيت حانون حيث قتل احد أعضاء كتائب القسام، وتلا ذلك عمليات قصف وحرق وتدمير عدد من منازل المواطنين ومقرات الأجهزة الأمنية والحزبية، وعلى رغم التهدئة السائدة في بيت حانون إلا أن الأجواء لا تزال تشهد توترا والمسلحون مستعدون في كل لحظة لبدء المعركة من جديد.
على رغم الفرح المشوب بالحذر من قبل الفلسطينيين الذي رافق تشكيل الحكومة، إلا أن أجواء الحزن لا تزال عميقة في قلوب ونفوس الكثير من العائلات الفلسطينية التي لا يزال يقتل أبناؤها من خلال تجدد الاقتتال الداخلي وحال الانفلات الأمني التي لا تزال سائدة في الساحة الفلسطينية، ما يتطلب من الحكومة الجديدة أن تبذل عملا شاقا للإسراع في المصالحة الوطنية الشاملة، إذ أن النفوس لا تزال ممتلئة، والحقد والكراهية بلغت مدى لا يستطيع احد جسر الهوة وإعادة اللحمة إلا ببذل جهد كبير للتقريب بين الفلسطينيين والتسامي على الجراح.
الاقتتال الداخلي والتدهور الأمني في الساحة الفلسطينية تزداد حدته وكأن الأطراف المتقاتلة اكتسبت خبرة وجرأة في التمادي والتعدي على سلطة القانون، الأطراف المتقاتلة تستخدم الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وتقوم بحرق البيوت والمقرات الأمنية وعمليات الخطف، والحكومة تشاهد وتنتظر، ماذا تنتظر؟ هل تنتظر أن يسود قانون الغاب، والاستمرار في عمليات القتل والفوضى، هل تنتظر مزيد من القتلى، إذا لم تتحرك الحكومة وبسرعة و يتم التوصل إلى حل جذري فلن يستطيع الفلسطينيين العيش والعودة لحياتهم بشكل طبيعي.
الاشتباكات المسلحة العنيفة والدامية، بين قطبي السلطة حركتي فتح وحماس لا تزال مستمرة وتتجدد في كل لحظة، وأصبح معها الفلسطينيون لا يثقون بما تم التوصل إليه في مكة ولا بتشكيل الحكومة الجديدة. الفلسطينيون مستمرون في إحصاء قتلاهم وجرحاهم ومختطفيهم اللذين يتعرضوا للإهانة والتعذيب، انتظار الحكومة في الإفراج عن المختطفين والاعتداء على المؤسسات العلمية والنقابية والإعلامية والثقافية والأمنية والدينية وبيوت المواطنين التي لا تزال تتعرض للقصف والتدمير والتدنيس من قبل طرفي الاقتتال وأطراف أخرى. ووصل عدد الضحايا بعد التوقيع على اتفاق مكة وتشكيل الحكومة الجديدة إلى ثلاثون قتيلا من بينهم طفل، والجرحى الى 215، والمختطفين الى خمسين.
التعدي الخطير على حياة المدنيين أدى إلى تراجع وانتكاسة حقيقية في مفاهيم سيادة القانون وهددت السلم الأهلي والاجتماعي الفلسطيني, و السؤال هنا: هل ستقوم الحكومة الجديدة بفتح تحقيق سريع وشامل في جميع أعمال القتل والاختطاف والاعتداء على بيوت المواطنين والمؤسسات العلمية والدينية، وغيرها من الاعتداءات ضد المدنيين.؟ ماذا تنتظر حتى الأن؟
رئيس الوزراء إسماعيل هنية قال في مؤتمر صحفي عقده في 21/6/2006: سنعمل على تحقيق برنامج الحكومة وبناء المجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتعزيز سيادة القانون واحترام القضاء والفصل بين السلطات وتعزيز احترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين ومحاربة كل أشكال التفرقة والتمييز وحماية الحريات العامة وصون حرية الصحافة والتعبير.
الحكومة الفلسطينية حتى ألان لم تقم بأي عمل من شأنه طمأنة المواطن الفلسطيني على أمنه الشخصي، ولم تتخذ أي خطوة لفرض النظام والقانون في الشارع الفلسطيني تمنح المواطنين بريق أمل في الحفاظ على أمنهم.
قبل أسبوعين اختطف مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني الصحفي المقيم في غزة منذ ثلاثة أعوام “ألن جونستن”، الغالبية العظمة من الصحفيين وبعض قادة الأجهزة الأمنية يدركون ويعرفون الجهة المسؤولة عن اختطافه، ماذا فعلت الحكومة لاطلاق سراحه، ماذا تنتظر الحكومة؟ هل تنتظر أن يصيبه مكروه، لتشجب ونستنكر، يكفي ما أصاب الفلسطينيين من ظلم وغبن وتشويه لصورتهم ونضالهم.
الحال التي وصل لها المجتمع الفلسطيني لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن الكثير من حالات الاقتتال الداخلي والانفلات الأمني التي سادا المجتمع الفلسطيني، ولا تكفي التصريحات حول احترام حقوق الإنسان و سيادة القانون ودفع الديات للضحايا الذين سقطوا نتيجة لذلك فقط. لذا يتعين على السلطة الفلسطينية ممثلة بمؤسستي الرئاسة والحكومة التصدي لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان ووضع حد للانفلات الأمني الذي لا يزال مرتكبو بعض الجرائم أحرار ولم تستطع العدالة محاسبتهم على ما اقترفوه ضد المواطنين والممتلكات العامة.
اتفاق مكة والحكومة الفلسطينية الجديدة، لم تجب عن تخوفات الفلسطينيين، وتوجس العاملين في مؤسسات حقوق الإنسان من انه لم يتم الإعلان عن احترام حرمة الدم الفلسطيني وتجريم مرتكبي الجرائم التي وقعت بحق المدنيين، وليس واضحا إذا ما تضمن الاتفاق نصوصا إضافية تكفل احترام مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون وتعزيز عمل المؤسسة القضائية للقيام بدورها بالشكل الذي ينص عليه القانون الأساسي الفلسطيني.
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كان وقعه على المواطنين ايجابيا لكن ذلك لم يكن كافيا إذ يتعين على الحكومة وحركتي فتح وحماس العمل بشكل مشترك مع باقي الفصائل والكتل البرلمانية، على تعزيز ذلك باللقاءات المكثفة مع المواطنين خاصة عائلات الضحايا والمتضررين من المواطنين نتيجة الاقتتال الداخلي لجسر الهوة ونزع فتيل الحقد والكراهية وتقريب وجهات النظر بين أنصار وعناصر الحركتين.
المصالحة الوطنية الشاملة تتطلب جهدا حقيقيا وقوة القانون لإقناع المواطنين بالجهد التي تقوم به الحكومة خاصة إن ما يحدث وقعه قاس ومؤلم على جميع شرائح المجتمع الفلسطيني ويهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني عامة وذوي الضحايا خاصة.
مطلوب من الحكومة العمل ضمن القانون بتعزيز عمل المؤسسات الشرطية والنيابة العامة وتوحيد الأجهزة الأمنية والشرطية التابعة للحكومة، والعمل على إعادة بنائها على أسس وطنية وقانونية تكفل للجميع المشاركة فيها على أساس وطني، وفتح ملفات تحقيق وتقديم مرتكبي المخالفات القانونية للقضاء.
الرئيس محمود عباس أعلن خلال كلمة له بعد تسليم كتاب التكليف لرئيس الوزراء أن السلطة الفلسطينية ستعمل على تعويض الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاقتتال الداخلي عما أصابهم، التصريحات التي تصدر عن الرئيس أو عن رئيس الوزراء تعبر عن حرص على تعويض الضحايا، لذا يجب أن يتم ذلك وبسرعة والعمل بشكل مشترك من خلال تشكيل لجان التحقيق الرسمية، على أن تمنح صلاحيات واسعة لتستطيع ممارسة عملها بشفافية وفي إطار القانون دون حسابات فصائلية وعشائرية.
هل يستمر الطرفان في تعزيز أواصر الاتفاق ونزع فتيل الحقد والكراهية بينهم. وهل تعمل الحكومة على ذلك، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وتعزيز العلاقة معه على أساس احترام حقوق المواطن؟.
المطلوب من الحكومة الفلسطينية أن تعمل على نيل ثقة المواطنين الفلسطينيين بها، من خلال عقد المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع فئات الشعب الفلسطيني وذلك ضمن الأطر القانونية التي تحفظ للضحايا حقوقهم، وتحريم وتجريم الاقتتال الداخلي والعمل على إعادة اللحمة وجسر الهوة بين الفلسطينيين والتربية على ثقافة الحوار ونزع أسباب الاقتتال والحقد والكراهية من خلال الحوار.
إعادة الثقة للمواطن الفلسطيني وطمأنته على أمنه وسلامته الشخصية، وحفظ كرامته وحقوقه، والعمل بأقصى سرعة على تعزيز مبادئ حقوق الإنسان و سيادة القانون، وإعادة الهيبة للقضاء، وبناء الأجهزة الأمنية من جديد على أسس وطنية بعيدا عن السيطرة والمحاصصة الحزبية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: