Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الحريات العامة بين الواقع والمأمول

الحريات العامة بين الواقع والمأمول
مصطفى إبراهيم
5/3/2008
شهدت الساحة الفلسطينية وما تزال جدلاً كبيراً حول التراجع الخطير في الحريات العامة في الأراضي الفلسطينية،
ودخلت على إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة المسلحة، وإعلان حال الطوارئ في الضفة الغربية، وما ترتب على ذلك من انقسام حاد شمل جميع مناحي حياة الفلسطينيين، في خلاف سياسي ومناكفات سياسية حادة أثرت بشكل سلبي كبير على الحريات العامة للمواطن الفلسطيني.
الانتهاكات والقيود التي فُرضت على الحريات العامة للمواطن الفلسطيني من طرفي الصراع حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة وحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية الممثلتين بحركتي “حماس وفتح”، لم تتركا حقاً من حقوق المواطن الفلسطيني الا ووضعت قيوداً صارمة عليه، تلك الحقوق دفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً للدفاع عنها، وتحقيقها بالنضال المستمر، بما كفلته لهم المواثيق الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني.
الاعتداء على الحريات العامة ترك ظلالاً قاتمة على حالة حقوق المواطن الفلسطيني، الذي أصبح معها مُجرد من كثير من حقوقه الأساسية.
فقد أبدع طرفا الصراع في ارتكاب الانتهاكات التي مست جميع مناحي حياته، واتخذا إجراءات تعمق من الفجوة بين السلطة المكلفة بإنقاذ القانون، والمواطن الذي ينتظر منها حمايته وتحقيق العدل وتطبيق القانون، وليس الاعتداء على حقوقه بمبررات تخدم المصلحة الحزبية، والمشروع السياسي لكل منهما.
الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن ومؤسسات حقوق الإنسان وثقت عدد كبير من الحالات من الاعتداءات التي طالت الحريات العامة من الاعتداء على الصحافيين، ومؤسساتهم إلى من منع طبع الصحف ونشرها، وإغلاق مؤسسات إعلامية حتى الأن، وسرقتها، والسيطرة عليها، والاختطاف والتهديد والقتل، وكان أخر تلك الانتهاكات تقديم مراسلي فضائية “الأقصى” الى المحاكمة بعد أيام على منع مراسلي تلفزيون فلسطين في القطاع من العمل.
وأصبح العام 2007، عاماً اسود على الصحافة الفلسطينية والاعتداء على الحريات العامة، من خلال الانتهاكات الخطيرة التي مارسها الطرفان بحق الصحافيين ووسائل الإعلام، والاعتداء على الحق في التجمع السلمي والتظاهر، وغيرها من الحقوق.
مع كل هذه الانتهاكات والاعتداءات التي تعددت، والحال السيئة للفلسطينيين سواء للصحافيين أو فصائل العمل الوطني أو المواطنين وفرض قيود على بعض المؤسسات العامة والخاصة، الدينية والنقابية، والاعتداء على مؤسسات تعليمية وثقافية تعود لأبناء شعبنا من الطائفة المسيحية من جهات رسمية أو غير رسمية، إلى منع المواطنين والاعتداء على حقهم في التجمع السلمي من خلال فرض قيود على التظاهر، وتجلى ذلك في القرارات التي أصدرتها الشرطة في الحكومة المقالة في نهاية العام الماضي على هامش احتفال حركة فتح بذكرى الانطلاقة، بمنع أصحاب الاستيريو ” مكبرات الصوت” والصالات لعقد فعاليات تنظيمية أو اجتماعية من دون الحصول على أذن مسبق من وزارة الداخلية والشرطة، الى الاعتداء على الحق في التظاهر والتجمع السلمي ومنع المسيرات والاحتجاج عندما قامت الشرطة الفلسطينية في رام الله بالاعتداء بالضرب على عدد من قيادات فصائل العمل الوطني أثناء تنظيمها مسيرات في رام الله احتجاجا على لقاء أنابوليس ومقتل احد المحتجين على هذا اللقاء، والاعتداء على تظاهرات تضامنية مع قطاع غزة ضد فرض الحصار من قبل دولة الاحتلال.
واقع الحريات العامة السيئ في الأراضي الفلسطينية يثير مخاوف الكثير من الفلسطينيين، ما يدعو الى ضرورة التأسيس لوضع مواثيق شرف لضمان صيانة وتعزيز حقوق المواطن الفلسطيني، من منع الاعتقالات السياسية والتي وصلت الى حدا لا يطاق في الضفة الغربية، فقد تحدثت الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن ومؤسسات حقوق الإنسان، وكذلك بعض المصادر الصحافية، عن عدد كبير من المعتقلين السياسيين منذ الحسم العسكري في يونيو (حزيران) 2007. من أنصار حركة حماس، كذلك الحال في قطاع غزة.
طرفا الصراع لم يتوقفا عن ممارسة الانتهاكات مثل الاعتداء على الحريات النقابية، والتي لا تزال مستمرة منها الاستيلاء على المقرات النقابية وتشكيل نقابات موازية في طريقة لخلق أمر واقع جديد كما يحصل في قطاع غزة عندما رفضت الحكومة المقالة في غزة إعادة المقر الرئيس لاتحاد النقابات العمالية الى أن تم تدميره من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية مطلع شهر آذار (مارس) الحالي، بالإضافة لإغلاق عدد كبير من الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية ولجان الزكاة التابعة لحركة حماس.
الجدل المستمر في الساحة الفلسطينية من قبل فصائل العمل الوطني، ومؤسسات المجتمع المدني حتى الان حول تراجع الحريات العامة والاعتداء عليها، وعلى رغم الألم الذي يعتصر الفلسطينيين على الحال التي وصلوا إليها، فإن هذا الجدل انحصر في إطار الدفاع عن الحريات العامة والمنجزات التي حققوها في التنديد و الإدانة والتصريحات الصحافية، ولم يرتق إلى فعل حقيقي يتمثل بممارسة الضغط الجدي على طرفي الصراع من اجل دفعهم للتراجع عن ممارسة الانتهاكات الخطيرة التي تمس حقوق المواطن الفلسطيني والاعتداء على حريته.
وعلى الرغم من التحذيرات والتقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان التي تتحدث عن انتكاسة خطيرة للحريات العامة في الأراضي الفلسطينية، والحال السيئة التي وصل إليها الوضع القانوني من اعتداء حتى على سيادة القانون، إلا ان بعض الأطراف في الساحة الفلسطينية وبدلاً من لعب دور وطني اكبر في التأثير على طرفي الصراع تمارس تلك الأطراف نفس الممارسات من اعتداءات على الحريات العامة سواء بقصد أو من دون قصد.
الفلسطينيون مطالبون بالابتعاد عن المناكفات السياسية، والعمل على الحفاظ على المنجزات التي حققوها لان ما يجري خطير وأسس للتعدي على الحريات العامة، و فرض واقع جديد يتنافى مع ابسط قواعد حقوق الإنسان الذي تمثل بمعاقبة المواطن الفلسطيني وتجريده من حقوقه، ويؤشر لتخوفات باقي قطاعات المجتمع من فرض قيود على مؤسسات المجتمع المدني بحجج تخدم المصلحة الوطنية. وعلى الطرفين التراجع عن أي خطوات تم أو سيتم اتخاذها في المستقبل، والابتعاد عن المناكفات السياسية بحجة فرض القانون من خلال المصلحة الحزبية الضيقة.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: