Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

التهدئة مقابل الغذاء!

التهدئة مقابل الغذاء!
مصطفى إبراهيم
24/12/2008
المجلس الوزاري المصغر انعقد اليوم لدرس تدفق الأموال لحركة “حماس”، من دول ومنظمات وجمعيات إسلامية عالمية، وسوف يستمع الوزراء إلى عرض حول الجهاد الإسلامي العالمي.
في المقابل سوف تقوم دولة الاحتلال إدخال عدد من الشاحنات محملة بمساعدات إنسانية للقطاع تحت شعار جديد ترفعه دولة الاحتلال وهو “الغذاء مقابل التهدئة”.
وفي طريقة ليست جديدة للضغط على الفلسطينيين في القطاع وبمشاركة المجتمع الدولي يتم إدخال المواد الغذائية إلى القطاع على أساس أنها مساعدات إنسانية للفلسطينيين.
فاليوم الأربعاء 24/12/ 2008، كان من المفترض أن تقوم سلطات الاحتلال بفتح معبري كرم أبو سالم، والمنظار” كارني” لإدخال عدد من الشاحنات قبل أن تتراجع عن ذلك بحجة استمرار سقوط الصورايخ الفلسطينية محلية الصنع على البلدات الحدودية الإسرائيلية، فدولة الاحتلال تتعامل مع الحال القائمة في قطاع غزة وفي المعابر كحال إنسانية.
فالغذاء مقابل التهدئة ليس شعاراً جديداً ترفعه دولة الاحتلال والمجتمع الدولي في ظل الحال الفلسطينية المشوهة من حال الانقسام وتبعاته الكارثية على الفلسطينيين وقضيتهم، وبدلاً من أن يكون لديهم مشروع وطني يصطفوا خلفه أصبح لديهم مشروعان، وأصحاب كل من المشروعين يعتبر نفسه انه الحقيقة المطلقة، ولا يوجد شيئ سواه وهو لا ينطق عن الهوى، بل هو وحي يوحى له.
فالاحتلال ما يزال مستمراً والاستيطان الإسرائيلي يضرب أطنابه في الضفة الغربية المحتلة والقدس، ومدن الضفة الغربية تتعرض لحملة مسعورة من قبل المستوطنين بغطاء من حكومة الاحتلال والجيش، والحال في الضفة تتحدث عن ذاتها باستمرار الاحتلال وما يجري من ممارسات وانتهاكات يومية بحق الفلسطينيين.
وأصحاب المشروع المؤمن بالمفاوضات وأوسلو وخارطة الطريق والاستمرار في مسار أنابوليس الفاشل ما يزالوا مصرين على المضي قدما على رغم التجربة الفاشلة على مدار 14 عاما من المفاوضات والوثوق بها، مع علمهم أن الإسرائيليين لن يمنحونهم إلا الوهم، ولم ينفذوا أي من التزاماتهم المتعلقة بخارطة الطريق.
وحركة “حماس” وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها صرح أنهم لا يعانون من أزمة، وعلى رغم ذلك فهم محاصرون كباقي أبناء الشعب الفلسطيني ويدفعون ثمن الموقف السياسي. وإن اختلف الكثير من الفلسطينيين مع حركة “حماس” فإن أصول العملية الديمقراطية تحتم أن يمنحوا فرصة الاستمرار في الحكم بالشراكة مع الكل الفلسطيني.
فالمجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة مستمرون في الحصار وبمشاركة بعض الدول العربية، ومع إنتهاء التهدئة بين الدولة العبرية، والفصائل الفلسطينية في القطاع التي استمرت 6 أشهر، ترك الفلسطينيون في القطاع وحدهم في مواجهة مصيرهم والعدوان الإسرائيلي المستمر ضدهم، من دون تدخل أي طرف عربي للوساطة، خاصة مصر التي عبرت عن استيائها بعدم التدخل الذي فسره بعض المحللين على انه عقاب لها، وتريد من “حماس” والفصائل الفلسطينية أن تطلب رسميا منها القيام بالوساطة، كما حدث قبل الاتفاق على التهدئة في القاهرة.
يأتي ذلك والساحة السياسية الإسرائيلية تحضر نفسها للانتخابات في فبراير ( شباط) القادم، وفي خضم ذلك ومع إنتهاء التهدئة، تشهد كذلك تنافساً من قبل الأحزاب السياسية الإسرائيلية على ضرب قطاع غزة والتهديد باجتياح شامل للقطاع.
ولم تكتف وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني بالتهديد باجتياح القطاع، بل تعهدت بإنهاء حكم “حماس” في قطاع غزة، فقامت من طاقم وزارتها بتقديم شكوى لمجلس الأمن ضد “حماس” التي تهدد امن الدولة العبرية من خلال إطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية الحدودية، والعمل على تشكيل رأي عام دولي في حال قامت الدولة العبرية بعمليات عسكرية ضد القطاع.
في العام الماضي من هذا الوقت شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً كبيراً ترافق مع حملة إعلامية كبيرة قامت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية، واخذ الكل الإسرائيلي في التحريض بشكل كثيف ومخيف على ضرب الفلسطينيين بقسوة، وكذلك تصريحات المسؤولين العسكريين التي كانت تهدد بقرب العملية العسكرية وفي مقدمتهم رئيس هيئة الأركان ” غابي أشكنازي”.
إلا أن هذه المرة صمت العسكريين، وتركوا المجال للسياسيين وجاءت التصريحات متناقضة بدءا من رئيس الوزراء وانتهاء بوزير الداخلية باستثناء وزير الجيش “إيهود باراك” الذي طالب العمل بصمت وعدم التصريح، حول الخطوات والردود التي سيقوم بها الجيش أو عن قرب العملية العسكرية الكبيرة والواسعة على قطاع غزة.
وعلى رغم امتناع أولمرت وباراك عن تنفيذ عملية برية واسعة في القطاع حتى الآن، فالحديث الإسرائيلي المتناقض حول قرب تنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة، ليس جديداً، والحجة الإسرائيلية للعملية المرتقبة ضد قطاع غزة ستكون رداً على تعاظم قوة المقاومة وازدياد عدد الصواريخ الساقطة على أهداف إسرائيلية.
على رغم التصريحات المتناقضة حول تنفيذ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة إلا أنه يجب على الفلسطينيين اخذ هذه التصريحات على محمل الجد، والعودة لتوحيد صفوفهم والخروج من حال الانقسام والفصل السياسي الذي أدى إلى تدهور سمعتهم واضر بعدالة قضيتهم.
حركتا “فتح” و”حماس” مستمرتان في بناء دويلتين كل على مقاسها، وغير آبهتين بالتضحيات والإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني بدمائه وطرفا الصراع مستمران في الفصل، ودولة الاحتلال مستمرة في بحث اقتراحات جديدة بتجفيف مصادر التمويل.
وحسب المصادر الإسرائيلية فان إسرائيل ستمنع دخول مليارات الدولارات إلى الأراضي الفلسطينية التي تصل إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة.
فدولة الاحتلال تتعامل مع الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية المحتلة أو قطاع غزة المحاصر ضمن المكرمات وبوادر حسن النية، فالغذاء مقابل التهدئة تعتبره كرماً منها يجب أن يشكرها الفلسطينيون عليه.
mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: