Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

التعذيب في المدارس!

التعذيب في المدارس!

مصطفى إبراهيم
18/10/2008
في جامعة الأزهر بمدينة غزة الكتلة الإسلامية تحاول حل مشكلة عدد من طلابها الذين فصلوا من الجامعة على خلفية اقتحام الجامعة والاعتداء على الطلاب وممتلكات الجامعة بالعنف وبالقوة، والشرطة بدلا من قيامها بممارسة دورها وفرض سيادة القانون وتطبيق القانون واعتقال المعتدين، اعتقلت اثنين من المصورين الصحافيين تواجدا في المكان بالصدفة، وناشط في مجال حقوق الإنسان عمله يتطلب أن يراقب ويتابع ويرصد ما يجري.
أفراد من الشرطة يحاولون اعتقال شخص مسلح “بلين ولطف” كان بإمكانهم اعتقاله ومصادرة سلاحه تطبيقا للقانون، لأنه ببساطة يمكن أن يرتكب جريمة!!
العنف ليس في الأزهر فقط!.
فكرة المقال كانت لصديقي المختص في حقوق الإنسان، حيث طلب مني المساعدة في نقل ابنه الطالب في الثانوية العامة من مدرسة تبعد عن مكان سكناه إلى مدرسة أكثر قرباً، وكذلك خوفا عليه من العنف الذي يمارسه بعض المعلمين في تلك المدرسة الثانوية المشهود لها بالنتائج العالية ومهنية معلميها.
الموضوع أثار فضولي ولم اكتف بما قاله لي صديقي، فالمدرسة لا تبعد عن مكان عملي كثيراً، والتقي عادة بطلاب تلك المدرسة وأسألهم دائما عن المدرسة والتعليم ومدى تأثير إضراب المعلمين على العملية التعليمية والتربوية في المدارس، وذلك لسببين الأول لطبيعة عملي كباحث في مجال حقوق الإنسان، والثاني لأن ابني يدرس في الثانوية العامة.
أخبرني بعض الطلاب بأمور مخيفة تجري في المدرسة، من سلوك بعض المعلمين الذين يمارسون العنف ضد الطلاب يصل إلى درجة يمكن وصفها “بالتعذيب”، وحدثني الطلاب الذين اطمأنوا لي وأبدوا استعداد لتقديم شكاوى ضد المعلمين وضد وزارة التربية والتعليم على ما يجري في المدرسة من سلوك غير سوي لبعض المعلمين، وبعض الطلاب الذين يُمارس العنف ضدهم أبلغ ولي أموره وتشجع على الحديث وتقديم الشكاوى.
من الممارسات والسلوك السيئ الذي تحدث عنه الطلاب والعنف الذي يمارس ضدهم، هو قيام بعض المعلمين برش الرمل على رؤوس الطلاب الذين يضعون كريم ” الجل” على الشعر في خطوة لمنع الطلاب من وضعه على شعورهم، ومن يتأخر من الطلاب بعد قرع جرس الصباح لعدة دقائق يجبر على ممارسة رياضة عنيفة لمدة طويلة تصل إلى نصف ساعة، وبتمارين وصفها الطلاب بأنها تدريب عسكري وليست تمارين رياضية.
حيث يمارس الطالب تمارين الضغط والزحف على الأرض، والقرفصة على أصابع القدمين والسير لمسافة طويلة تحت الضرب بالعصي، وكذلك الضرب الجماعي بالعصي ضد الطلاب المعاقبين، حيث يجتمع عدد من المعلمين على الطالب ويتم الاعتداء عليه بالضرب على جميع أنحاء الجسم، وغيرها من أعمال العنف، وأحد طلاب الثانوية العامة أدخل المستشفى من شدة الألم لضربه ” فلقة” على قدميه.
والمفاجأة كانت عندما أخبرني ابن صديقي الصحافي وهو طالب في الصف الأول الإعدادي في إحدى المدارس التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” عندما سمعنا نتحدث أنا ووالده عن الموضوع، فتشجع وقال لي أن ما يمارس في مدارس الحكومة يمارس في مدرسته، ويمارس المعلمون السلوك نفسه الذي يقوم به المعلمون الحكوميون من إجبارهم على ممارسة التمارين الرياضية، مثل تمرين الضغط على يد واحدة، وإذا وقع الطفل ولم يستطع الوقوف يتم الاعتداء عليه بالضرب بالعصي وإجباره على إكمال التمرين.

عنوان المقال هو التعذيب في المدارس، وهو من اختيار صديقي الصحافي إلا أن صديقنا المشترك المختص في حقوق الإنسان، صحح لي وقال لي أن التعذيب هنا لا ينطبق على ما يمارس في المدارس من المعلمين على الطلاب، بل التعريف الأصح لما يجري في المدارس هو العنف حيث يمارس من قبل مجموعة من المعلمين ضد الطلاب وبطريقة مهينة وحاطه بكرامة الإنسان واحترام إنسانيته.
وفي تعريف بعض المختصين للعنف بأنه “السلوك الذي يعبر عن حال انفعالية تنتهي بإيقاع الأذى والضرر بالأخر، وهي سلوك شاذ وتنحرف بصيغة خاصة نتيجة ما يترتب عليه من أضرار وانتهاك لحقوق الآخرين وحرياتهم”.
فالعنف في المجتمع الفلسطيني يمارس بشكل يومي سواء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي تمارسه يوميا ضد الفلسطينيين، أو من قبل السلطة الفلسطينية بشقيها في الضفة أو في غزة، وتجلى العنف في قطاع غزة في فترة الانفلات الأمني خلال السنوات الماضية، وخلال فترة الاقتتال الداخلي والمعارك العسكرية للسيطرة على قطاع غزة العام الماضي، والممتد حتى اليوم، حيث ما يزال الفلسطينيون يعانون تبعات ما حل بهم من قتل وإعاقات وقمع للمسيرات الاحتجاجية والاجتماعات العامة والاعتقالات، والتعذيب وقمع الحريات العامة، وتفسخ النسيج الاجتماعي.
وعادة ما نطالع بعض الدراسات ونسمع عن العنف الذي يمارس من قبل طلاب المدارس خاصة طلاب الثانوية العامة، إلا أننا في قطاع غزة أصبحنا نسمع ونشاهد العنف يمارس من قبل المعلمين المناط بهم تربية وتنشئة جيل صاعد قوي شجاع يعبر عن ذاته بحرية، وديمقراطية ويحترم الأخرين، ومجتمع تسوده قيم العدالة والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأخرين.
ما يجري في مدارس قطاع غزة من ممارسة العنف والتعذيب في بعض الحالات خطير ومقلق، وأصبح قضية تقلق أولياء الأمور والمختصين بالشأن التربوي، وهذا يتطلب وقفة من المسؤولين في الحكومة و”أونروا” والمجتمع الفلسطيني لمعالجة ذلك بأقصى سرعة وإنهاء حال الانقسام الذي يعتبر سبباً رئيساً في ما يجري في الساحة الفلسطينية.
كما لا يمتلك أي إنسان الحق في انتهاك حقوق الإنسان والحط من كرامته، سواء بالعنف الذي يمارس من قبل المعلمين أو بالتعذيب الذي يقوم بعضهم الأخر سواء بالضرب أو بالعقاب الجسدي أو المعنوي، والقانون يحظر ممارسة التعذيب والعنف في المدارس، وذلك من خلال اللوائح أو التعليمات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم العالي، أو برنامج التعليم في “أونروا”، وكانت حالات كثيرة لمعلمين تم فصلهم من الخدمة جراء ممارستهم التعذيب والعنف.
وأخيرا كلمة عبارة عن شكوى للسيد “جون غنغ” مدير العمليات في “أونروا” في غزة من أم الطفلة علا في الصف السادس الابتدائي التي تم نقلها من مدرستها التي لا تبعد عن منزلها سوى 500م إلى مدرسة بلقيس في حي تل الهوا بمدينة غزة التي تبعد عن منزلها 1500م، وترفض المدرسة التي درست فيها طوال السنوات الماضية إعادتها إلى مدرستها لأن معلماتها يصنفنها من الطالبات ضعيفات التحصيل. وهذا موضوع آخر، فهل هذا هو التطوير؟!
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: