Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

البدون!

البدون!
مصطفى إبراهيم
10/12/2007
المهندس محمد ابو سعدة (42عاما) من سكان جباليا، أعزب، حاصل على شهادة هندسة المواد يعمل في نقابة المهندسين موظفاً إدارياً، غادر ذووه قطاع غزة إثر هزيمة حزيران (يونيو) 1967 إلى الجزائر. في العام 1996 عاد الى غزة بعد ان حصل على تصريح زيارة بناء على طلب تقدمت به شقيقته الوحيدة التي عادت مع زوجها الى القطاع، بعد قيام السلطة الفلسطينية. ابو سعدة ظل وحيداً في غزة، ولم ير شقيقته بعد مغادرتها الى الضفة الغربية مع زوجها في العام 2000.
في العام 2005 أصيب بورم خبيث في قدمه، احتاج الى علاج إشعاعي، إلا انه لم يستطع تلقي العلاج في الخارج، نظراً لأته لا يحمل بطاقة هوية وجواز سفر يؤهله للسفر والتنقل لتلقي العلاج اللازم الذي لا يتوفر في مستشفيات القطاع، وبعد عدة محاولات للحصول على تصريح وتمكنه من السفر وتلقي العلاج كان قد فات الأوان واضطر الأطباء الى بتر قدمه لتمكن المرض الخبيث منها.
ابو سعدة واحد من عشرات الآلاف الذين يطلقون على انفسهم لقب “البدون”. مع قيام السلطة الوطنية عاد إلى أراضي السلطة الفلسطينية آلاف الفلسطينيين المقيمين في الخارج بتصاريح زيارة لفترة زمنية محددة، ويشترط عليهم المغادرة بعد انتهاء الفترة التي تحددها سلطات الاحتلال، هؤلاء الذين لا يحملون بطاقات هوية تمكنهم من الإقامة فيها، تعرفهم السلطات الإسرائيلية “بالمخالفين”.
كان عدد هؤلاء في سنوات التسعين نحو 52الف فلسطيني، ومع مرور السنين ازداد عددهم حتى وصل الى نحو 120الف في الضفة العربية وقطاع غزة، وفي غياب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطة الفلسطينية ربما يكون العدد اكبر من ذلك.
القادمون إلى الأراضي الفلسطينية الذين عاد بتصاريح زيارة عدد كبير منهم ليسوا فلسطينيين، فأعداد منهم عرب وأجانب من دول عربية ويحملون جنسيات مختلفة، خاصة النساء منهم حيث حضرن مع أزواجهن بتصاريح زيارة، وعدد منهم عاد مع السلطة الفلسطينية ويعمل فيها.
لم يتوقف هؤلاء عن النضال من اجل الحصول على حقوقهم المتمثلة في الحصول على إقامات دائمة وبطاقة الهوية للإقامة والسماح لهم بحرية التنقل والسفر، وعدد قليل جداً منهم حصل على جمع شمل العائلات الذي تمنحه سلطات الاحتلال لهم للإقامة كباقي عموم الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية. ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية تعقدت حياة هؤلاء الفلسطينيين كباقي الفلسطينيين، ولم يسمح لأحد منهم بالسفر سواء لرؤية ذويهم المقيمين في دول عربية وأجنبية، أو حتى السماح لهم بالعودة.
وفي أواسط العام 2007، شُكلت في قطاع غزة اللجنة الوطنية للمواطنة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين الذين لا يتمتعون بحق المواطنة، واطلقوا على انفسهم اسم ” البدون”، المحرمون من السفر، والحق في العلاج، وعدم مساواتهم في الحق في العمل ويحرم أبناؤهم من حق التعليم في الخارج.
الإحصاءات الصادرة عن اللجنة الوطنية للمواطنة تشير الى ارتفاع في عدد المرضى في صفوف “البدون” الذين هم بحاجة للعلاج في الخارج، ومعظمهم مصابين بأمراض خطيرة تهدد حياتهم، وتوفي عدد منهم لعدم تمكنه من السفر وتلقي العلاج، وعدد كبير منهم يريد السفر لرؤية ذويه في الخارج، وعدد أخر تقدم به العمر، وآخرون ولدوا في غزة وأصبحوا هم وذووهم من دون أي إثبات سوى بطاقة تعريف أصدرتها السلطة لتمكنهم من التعريف بأنفسهم أمام الجهات الرسمية من دون أي التزام قانوني تجاههم.
وازدادت مأساة “البدون” في ظل الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة. وبالرغم من انه كان يتم السماح لبعض الحالات بالسفر لتلقي العلاج الا ان ذلك كان يتم بعد بذل جهد كبير وبعد فوات الأوان أحياناً، حيث يكون المرض قد تمكن منهم.
“البدون” مصطلح شائع في دول الخليج العربي، خصوصاً في الكويت، للمواطنين من الدرجة الثانية، الذين لا يتمتعون بجنسية البلد المقيمين فيه، وغريب على الفلسطينيين هذه التسمية وان يكون من بينهم فئة لا تتمتع بحق المواطنة في بلدهم، ربما الوضع مختلف عنه في تلك الدول، لان دولة الاحتلال ترفض السماح لهم بالإقامة في أرضهم وبين أهلهم، في حين تسمح لليهود من جميع انحاء العالم بالعودة والإقامة في دولة إسرائيل.
الفلسطينيون في انحاء العالم يعانون من الاضطهاد وعدم تمكنهم من الحصول على حقهم التاريخي بالعودة إلى وطنهم الذي اغتصبته دولة الاحتلال وتمنع أي منهم من التمتع بالحق في الإقامة والحصول على هوية حتى في أراض السلطة الفلسطينية، وتتعامل مع ملف العائدين الفلسطينيين بما يسمى جمع شمل العائلات بناء على الحالات الإنسانية التي كانت تقدمها السلطة الفلسطينية، والتي جمدت السلطات الاحتلال العمل فيها منذ سبع سنوات، باستثناء عدد قليل منحته للفلسطينيين بعد الحسم العسكري لقطاع غزة، لا يلبي الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين الطبيعية.
الفلسطينيون متساوون في المعاناة ومتساوون في عدم الحصول على حقوقهم، والشعار المرفوع لدى اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق فاقدي الهوية “البدون” في قطاع غزة هو المساواة في الحقوق كما المساواة في المعاناة.
في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) 2008 تصادف الذكرى السنوية 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك الذكرى السنوية 60 للنكبة في العام 1948، لذا لنجعل الشعار المرفوع هذا العام للفلسطينيين هو عام الحصول على حقوقهم في إقامة دولتهم وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بحق الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: