Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الاعتداء على ناشطي «فتح» في غزة… سقوط لـ«حماس» في فخ السلطة

الاعتداء على ناشطي «فتح» في غزة… سقوط لـ«حماس» في فخ السلطة
غزة – مصطفى إبراهيم الحياة – 15/02/09//
المقدم أبو علي من جهاز الأمن الوطني الفلسطيني في غزة أسرّ في جلسة خاصة: «لم يبق لنا، نحن الفتحاويين، من احد يدافع عنا ويحمينا في غزة من بطش «حماس» سوى منظمات حقوق الإنسان». وأضاف: “نحن عندما كنا في السلطة في غزة ارتكبنا كثيراً من الأخطاء بحق الناس وبحق أنفسنا، وأقدمنا على اعتقال الآلاف من «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى تحت ذريعة حماية المشروع الوطني والمصلحة الوطنية العليا».
وتابع «بعض الأجهزة الأمنية قام بتعذيب المعتقلين وقتل بعضهم، وإطلاق النار في التظاهرات وقتل عدد من مواطنين، وكان ذلك يتم بناء على أوامر من قيادة السلطة، لكننا لم نخرج الناس من بيوتهم لنطلق النار عليهم وعلى أرجلهم في محاكمات فورية من ملثمين مجهولين».
في غزة تحضر هذه الأيام بقوة مقارنات يجريها ناشطون في مجالات مختلفة بين سلطتي «فتح» و «حماس»، ويجرى تحديد مكامن وهن كل منهما، وما قدماه للسكان، وذلك في ظل الإخبار والوقائع حول ما تعرض له ناشطون في «فتح» من قبل عناصر «حماس» اثناء الحرب الإسرائيلية وبعدها.
ومن الوقائع المستعادة فرض الرئيس الراحل ياسر عرفات الإقامة الجبرية على الشهيد احمد ياسين، وفي عهد عرفات أيضاً تمت محاكمة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وغيرها من الأخطاء التاريخية التي ارتكبت بحق الناس والقضية، إلى أن وصل الأمر بتيار داخل حركة «فتح» الى التمرد على الرئيس الراحل والخروج في تظاهرات ضده تحت حجة التغيير والإصلاح حتى وصلت الساحة الفلسطينية إلى حال من الفوضى لم يمر بها الفلسطينيون على الإطلاق.
أصبح العديد من المسؤولين في الأجهزة الأمنية والسلطة مهددين سواء بالاختطاف أو دفع الإتاوات للحفاظ على سلامتهم وحياتهم، ونفذ بعض قادة الأجهزة الأمنية عمليات اختطاف لمسؤولين آخرين في السلطة أو رعايا أجانب وصحافيين، وقتل بعضهم من تنظيمات فلسطينية أخرى، وكانت «فتح» والسلطة تتفرجان…
ويقول المقدم الفتحاوي ابو علي «لم ينته الأمر عند ذلك الحد بل نحن من عمل على تغييب سلطة القانون، وسيادته ونحن من لم يحترم قرارات المحكمة العليا، لكن كل ذلك جرى خلال 14 سنة من حكم «فتح»، ونحن في حركة «فتح» ساهمنا إلى حد ما بفوز حركة «حماس» في انتخابات المجلس التشريعي واعتقد الكثير منا أنها سوف تعمل على التغيير بناء على ما وعدت به الناخبين الفلسطينيين، لذلك دفعنا ثمناً غالياً في أننا فقدنا السلطة وفي طريقنا لنفقد حركة «فتح» وأنفسنا».
ويضيف ان حركة «حماس» قامت بارتكاب آلاف الانتهاكات بحق أبناء حركة «فتح»، وبحق الفلسطينيين خلال ثلاث سنوات من حكمها، ولم تميز بين من خرق القانون والنظام، ومن احترم القانون وسيادته، حتى بعد الانقلاب الذي قامت به نحن من دفع ثمن أخطاء حماس وأخطاء بعض المسؤولين في السلطة وحركة فتح».
وبغض النظر عما قاله المقدم الفتحاوي، تدعي حركة «حماس» أنها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة لم تتمكن من الحكم، ووجهت الاتهامات لتيار داخل حركة «فتح» بالتآمر على حكومتها مع أطراف فلسطينية وعربية ودولية وإسرائيل لإجهاض أول تجربة ديموقراطية فلسطينية، فازت على أساسها «حماس» بالانتخابات، لذا كان لزاماً عليها اجتثاث هذا التيار الذي وصفته بأنه «خياني»، وتطهير غزة من فلوله.
بعد سيطرة «حماس» على القطاع بالقوة المسلحة، تمكنت من فرض النظام والقانون وأصبحت تتغنى بالأمن والأمان في القطاع، ولم تمر فترة قصيرة من الزمن حتى انقلبت الحال، وأخذت الأمور في القطاع منحى آخر توقع حدوثه عدد من المراقبين، خصوصاً العاملين في مؤسسات حقوق الإنسان الذين حذروا، وما زالوا، من أن العنف يولد العنف وغياب سيادة القانون يعطي الفرصة لبعض المسؤولين في ارهاب المواطنين وتقييد الحريات العامة والخاصة وانتهاك الحق في الحياة والسلامة الشخصية.
لقد ارتكبت حركة «حماس» عدداً من الأخطاء الخطيرة في حق الفلسطينيين في القطاع، خصوصاً ضد أعضاء حركة «فتح» وأنصارها بدءاً من منع الصلوات في العراء، وانتهاءً بإطلاق النار على أرجل الفتحاويين والضرب بالعصي وفرض الإقامة الجبرية على العشرات منهم.
ولم تكتف بذلك، فقد قتل عدد كبير من المواطنين خلال حملات أمنية قامت بها الأجهزة الأمنية في الحكومة المقالة وكتائب عز الدين القسام تحت ذريعة فرض القانون والنظام، وبدلاً من فرض النظام والقانون غُيّب القانون ونُفذت جرائم وعمليات اعتقال طاولت المئات من أبناء حركة «فتح» وأنصارها، ومواطنين من عائلات أخرى، وكانت «حماس» في غنى عن تحمل مسؤولية إراقة دمائهم وتعميق الكراهية والانقسام.
ومع بداية العدوان البربري على قطاع غزة، وارتكاب القوات الإسرائيلية جرائمها الفظيعة، بدأت تتسرب معلومات للعاملين في مؤسسات حقوق الإنسان عن مقتل عدد من المواطنين الفلسطينيين المتهمين بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، والذين صدرت أحكام بالإعدام في حق بعضهم من المحاكم الفلسطينية قبل وصول «حماس» إلى السلطة عام 2006، أو بعض الموقوفين في السجون الذين يتم التحقيق معهم بتهم الاشتباه بتعاونهم مع سلطات الاحتلال، ومواطنين تم ضبطهم في الميدان وهم يقومون بأعمال مراقبة للمقاومة.
ومع اتضاح الصورة بدأ ذوو القتلى يتحدثون خلسة وفي خوف، إذ أن قضية المتعاونين مع سلطات الاحتلال ليست قضية أو ظاهرة جديدة في الساحة الفلسطينية ويوجد شبه إجماع لدى الفلسطينيين على ضرورة القضاء على هذه الظاهرة، وأجمع الفلسطينيون على أن ظاهرة قتل العملاء كانت موجودة لدى كل الشعوب كما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما قامت الثورة الفرنسية بإعدام عدد من المتعاونين مع النازية، وفي الجزائر وارلندا وكثير من دول العالم.
وعلى رغم ذلك، فقد اعتبرته مؤسسات حقوق الإنسان انتهاكاً لسلطة القانون وتعدياً على الحق في الحياة.
لكن قيام مسلحين مجهولين بفرض الإقامة الجبرية والاعتداء بالضرب وإطلاق النار على أرجل العشرات من أعضاء حركة «فتح»، ولدّ حالاً من الخوف والاستياء والإدانة من جانب الشعب الفلسطيني واعتبرته مؤسسات حقوق الإنسان تعدياً خطيراً على الحريات العامة والسلامة الشخصية، وترك أيضاً ظلالاً سيئة على حركة «حماس» التي وجهت إليها الاتهامات من حركة «فتح» والمواطنين الذين أطلقت النيران على أرجلهم.
ودخلت الساحة الفلسطينية في حال جديدة من التناقض والشك في طبيعة خيار المقاومة، وبدلاً من حال التعاطف والالتفاف حول المقاومة وحركة «حماس»، انبرى الفلسطينيون الى جدال ونقاش عززا حال الانقسام.
هذه الوقائع صّعبت من عمل منظمات حقوق الإنسان التي كانت خلال فترة العدوان تعمل على رصد وتوثيق الجرائم الإسرائيلية وتجهيز ملفات الجرائم، خصوصاً بعد الاستعداد الكبير الذي برز من مؤسسات دولية وعربية لمحاكمة قادة دولة الاحتلال كمجرمي حرب.
وأصبحت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، ومنها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وهي هيئة وطنية تعمل كديوان مظالم، ملزمة بالعمل على الوضع الداخلي ورصد وتوثيق وفضح تلك الانتهاكات التي مست حياة البشر في القطاع.
وعلى رغم ادعاءات وتبرير بعض المسؤولين في «حماس» أن ذلك تم في شكل فردي، إلا أن ذلك يكشف صعوبة أن تفصل «حماس» بين وجودها وعملها كتنظيم سياسي وعسكري ومقاومة تعمل من أجل تحرير وطنها من نير الاحتلال، وبيــن كونها حكومة ملزمة بموجب الدستور والقانون توفير الحماية والأمن لمليون ونصف مليون فلسطيني في غزة، فضلاً عن توفير فرص العمل والمأكل والمــشرب لهم!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: