Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الإضراب مدخل للعصيان المدني!

الإضراب مدخل للعصيان المدني!
مصطفى إبراهيم
2/9/2008
تتردد في قطاع غزة أنباء عن نية السلطة الفلسطينية الإعلان عن قطاع غزة إقليم متمرد، للضغط على حركة “حماس” وإرغامها على التخلي عن حكم القطاع، وصولا الى انهيارها. وتترد الأنباء عن أن فريقاً بعينه في السلطة يخطط ويدعم ذلك، مع أن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة نفوا تلك الأنباء.
جاءت تلك المعلومات مع إعلان الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين الإضراب في قطاع التعليم بداية العام الدراسي الجديد، وما رافق ذلك من تطورات من انضمام نقابتي المهن الصحية والطبية، ونقابة الموظفين العموميين الموجودة في الضفة في الغربية للإضراب تضامناً واحتجاجاً على الإجراءات التعسفية، التي اتخذتها وزارتا التربية والتعليم والصحة في الحكومة المقالة.
في بداية العام الدراسي أعلن الاتحاد العام للمعلمين الإضراب الشامل للمعلمين في وزارة التربية والتعليم لمدة خمسة أيام، احتجاجاً على الخطوات التعسفية التي قامت بها الوزارة ضد عدد كبير من المعلمين ومدراء المدارس ونقلهم من أماكن عملهم إلى أماكن أخرى.
خلال الأيام الأولى للإضراب جرت مفاوضات بين ممثلي حركتي “فتح” في قطاع التعليم، وحركة “حماس”، وتوصل الطرفان إلى اتفاق على إنهاء الإضراب، إلا أن قيادة الاتحاد العام للمعلمين و”فتح” في رام الله رفضتا الاتفاق بذريعة أنها تريد أولاً اتفاقاً مكتوباً، وثانياً الاعتذار للمعلمين عن الاتهامات، التي وجهتها إليهم حركة “حماس” بالخيانة.
الإضراب كان مفاجئاً للمعلمين وذوي الطلاب، خاصة انه تزامن مع بداية العام الدراسي، وكذلك لم يأخذ في الاعتبار الخطوات التحذيرية والاستعداد له، ولم يتم إطلاع المعلمين على برنامج الإضراب، بل أعلن الاتحاد العام للمعلمين الإضراب من دون أن يحدد مكان الإضراب، لذا التزم المعلمون منازلهم، ولم يتوجهوا الى اماكن عملهم، حيث المكان الطبيعي لتواجد المضربين.
ووقع المعلمون في حيرة، ولم يعطوا الحق في الاختيار والتقرير، سواء التزام الإضراب، أو عدمه، خاصة في ظل التهديد والتلويح بالفصل من العمل، وليس قطع الراتب وحسب، من قبل الاتحاد، وبعض قادة “فتح”، بمن فيهم الأمين العام للاتحاد، الذي قال إنه لا يستطيع حماية المعلمين غير الملتزمين بالإضراب.
ورأى عدد من المحللين والمراقبين انضمام نقابة المهن الصحية والطبية، ونقابة الموظفين العموميين للإضراب أربعة أيام تضامناً مع المعلمين، واحتجاجاً على قرار الحكومة في غزة بفصل نحو 40 موظفاً من وزارة الصحة بذريعة عدم التزامهم عملهم منذ نحو عام، انه إضراب سياسي، وليس نقابياً ومهنياً.
وعند الإعلان عن الإضراب المفاجئ من خلال تلفزيون فلسطين، وقبل البدء فيه سادت أجواء الخوف والقلق و البلبه في صفوف الموظفين، خاصة موظفي وزارة الصحة، الذين لم يفهموا الأسباب الحقيقة وطبيعة الإضراب والخطوات المتبعة خلال أيام الإضراب.
الإضراب في قطاع الصحة لم يكن مفاجئاً للموظفين فقط، بل كان مفاجئاً أيضاً لقيادة نقابة المهن الطبية والصحية في قطاع غزة، وكذلك في صفوف الموظفين العموميين الذين لم توجه لهم دعوة واضحة تحدد الآلية المتبعة خلال الإضراب، وكذلك التهديد بقطع الرواتب والفصل من الخدمة، ونشر مئات الأسماء للموظفين في قطاع التعليم على بعض المواقع الإلكترونية التابعة لحركة “فتح”.
ومع الإضراب في قطاع غزة دخل الفلسطينيون في مرحلة جديدة من مراحل الانقسام، ما عزز من التفسخ الاجتماعي والكراهية والحقد وتعميق الجرح النازف، وتبادل الاتهامات بين طرفي الصراع بالخيانة، والتهديدات من الطرفين للموظفين المضربين، في رام الله التلويح والتهديد بالفصل من الخدمة وقطع رواتب الموظفين غير الملتزمين بالإضراب، وفي غزة التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق المضربين، من استدعاء للتحقيق لبعض مسؤولي “فتح” في القطاع الصحي، والاعتقال، إلى التهديد بإغلاق العيادات الخاصة والمختبرات والصيدليات.
ترافق الإضراب مع أنباء تقول ببدء العصيان المدني في قطاع غزة ضد حركة “حماس”، ويدور حديث في صفوف بعض المتفائلين من حركة “فتح” بنجاح الإضراب، وصولاً إلى العصيان المدني.
غير أن المتابع للإضراب والطريقة، التي يدار بها من خلال الاتحاد العام للمعلمين في را م الله، وفي ظل غياب قيادة محلية لحركة “فتح” في قطاع غزة، وعدم ظهور قيادة نقابية موحدة متفقة فيما بينها على الأهداف والآليات المتبعة للإضراب، تكون في طليعة الموظفين والمعلمين وتحدد مطالبهم والتفاوض مع “حماس” وحكومتها من اجل تنفيذها.
فكيف في ظل غياب القيادة ووضوح الأهداف سينجح أولئك ممن يدعون إلى العصيان وإعلان غزة إقليم متمرد؟ وستظل تلك الأطراف في رام الله تراهن على العودة على القطاع بأي ثمن حتى لو كان فصل الموظفين من العمل وقطع رواتبهم، وإرغامهم على التزام الإضراب، من دون الأخذ في الاعتبار ما يجري في قطاع غزة من حصار ظالم، وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية، وسيظل أولئك يحاولون العودة إلى غزة مرة بالعودة عن طريق قطع الرواتب وأخرى بالإضراب، وبث الإشاعات حول إعلان غزة إقليم متمرد، وصولا الى العصيان المدني، ليس من اجل إعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية كما يدعون، بل من اجل الانتقام من حركة “حماس”.
ولا يعلم هؤلاء أن سمعتهم على المحك، وأن شعبية “فتح” في تراجع مضطرد بسبب مثل هذه السياسات التي تخنق المواطنين، فضلا عن أن هذه الاضرابات لم تلق تأييداً جماهيرياً، ليس هذا وحسب بل مرفوضاً من معظم القوى والفصائل والمجتمع المدني، وحتى من قبل هيئة العمل الوطني في غزة، التي تعتبر “فتح” عمودها الفقري.
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: