Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

الأراضي الفلسطينية كلها سبية

الأراضي الفلسطينية كلها سبية
مصطفى إبراهيم
24/7/2007
شمعون بيريز الرئيس الجديد للدولة العبرية قال الأسبوع الماضي خلال لقائه منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في القدس المحتلة، “إنه لا يجب علينا أن نسمح لأقلية في الشعب الفلسطيني يبلغ عددها مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في غزة أن تتحكم في مستقبل ثمانية ملايين فلسطيني”. بيريز يعترف بوجود ثمانية ملايين فلسطيني ولا يعترف بحقهم في وطنهم المسلوب من قبل دولة الاحتلال التي يرأسها، ويحرض على معاقبة الفلسطينيين في قطاع غزة، من دون أن نسمع إدانة من أي مسؤول فلسطيني.
جاء حديث بيريز في وقت اجتمع فيه المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة رام الله، وصدرت عنه قرارات صعبة وقاسية لم يتوقعها الكثير من الفلسطينيين لما تمثله من تعميق للانقسام بينهم، وزيادة حدة الخلاف بين فتح وحماس، وبالرغم من حدة ولهجة خطاب الرئيس محمود عباس ومهاجمته حركة حماس وقيادتها، والتي لم يألفها الفلسطينيون من قبل، توقع العديد من الفلسطينيين ان لا تنعكس لهجة الخطاب على اجتماع المجلس المركزي والقرارات التي اتخذها بالإجماع.
الخطاب الذي ألقاه الرئيس عباس في افتتاح دورة المجلس المركزي، تزامن مع تصريحات ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي حول تعاظم قوة حماس العسكرية وان الجيش الإسرائيلي أنهى التدريبات والخطط اللازمة للقيام بعملية واسعة في قطاع غزة، وقال ” لم يبق سوى إعطاء المستوى السياسي الضوء الأخضر للتنفيذ”، ” وأضاف ” إن الظروف الدولية والأمنية مهيأة حالياً للقيام بعملية واسعة في غزة”.
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال جولة له في منطقة الجليل الأحد 22/7/2007، لم ينف العمل ضد حماس في غزة لكنه كان حذرا ً في حديثه حيث قال ” لا أنوي التغاضي عما يجري في غزة ولا يجب العمل باندفاع بل بالعقل، يمكنني ان اعد بان لا تصبح الأوضاع في قطاع غزة شبيهة بما حصل في الشمال، ولا يجب ان يكون الحل عن طريق شن هجوم بقوات كبيرة والسيطرة على غزة اعتقد ان الأوضاع الحالية لا تبرر ذلك”.
الرئيس عباس لا يزال يعتقد أن الحل يأتي مع الجانب الإسرائيلي بالمفاوضات، ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي شريكاً حقيقياً للتأسيس في عملية السلام، وهناك أطراف عدة في الجانب الفلسطيني لا تزال تعلق أمالاً بالتوصل لحل مع الإسرائيليين، ولا يزال هؤلاء يراهنون على أحصنة خاسرة ويحلمون بعودة المسار التفاوضي الذي ثبت خطأ السير فيه منذ العام 2000، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
على هؤلاء أن يدركوا أن الرهان يجب أن يكون على الشعب الفلسطيني وعلى الشركاء الحقيقيين وهم الأحزاب والفصائل الفلسطينية المكون الأساس للنظام السياسي الفلسطيني والتي يجب أن يعود الرئيس عباس وفريقه إلى الحوار معهم، والعمل من جديد على بناء جبهة داخلية ومراجعة جميع الأطراف لما وقع في غزة من سيطرة حماس بالقوة المسلحة عليها، ومراجعة المراسيم والقرارات التي صدرت في رام الله، والتراجع عن كل الإجراءات التي اتخذها طرفا الصراع.
بعض المسؤولون الفلسطينين حذروا من أيام صعبة قادمة على الكل الفلسطيني، لذا على فصائل العمل الوطني والإسلامي اتخاذ دوراً أكثر جدية في التعامل مع ما يجري في الساحة الفلسطينية، وتحمل مسؤوليتهم الوطنية والخروج من دائرة المواقف المجاملة للطرفين، والنزول للشارع الفلسطيني للضغط على طرفي الصراع والعودة للحوار الوطني، والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني التي أخذت على عاتقها دوراً أكثر جدية من الأحزاب التي تكتفي بالدور الذي تلعبه تلك المؤسسات.
الوضع الفلسطيني في قطاع غزة يزداد يوميا سوءاً وتحذيرات المؤسسات الدولية من حدوث كارثة إنسانية حقيقية من دون أن يتحمل طرفا الصراع مسؤوليتهم الوطنية تجاه قضية واحدة من قضايا الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤسسات حقوق الإنسان حملت طرفي السلطة مسؤولية ما يجري على معبر رفح الحدودي ومشكلة ألاف الفلسطينيين العالقين على الجانب المصري من معبر رفح، وظروفهم المأساوية ووفاة أكثر من 29 مواطنا ومواطنة من المرضى الذين سافروا لتلقي العلاج إلا أنهم توفوا ولم يستطع ذووهم إعادتهم ودفنهم في غزة التي اعتبرها بيريز تؤثر على مستقبل ثمانية ملايين فلسطيني لذا على الفلسطينيين أن يموتوا خارج ديارهم وليس الموت فيه لأنهم يؤثرون على مستقبل بقية الفلسطينيين الآخرين.
الرئيس عباس اجتمع أكثر من مرة مع المسؤولين الإسرائيليين واجتمع مع توني بلير الممثل الجديد للرباعية الدولية التي رفعت الحصار بعد عزل حماس، ولم نسمع أنه قام بالضغط على أي من المسؤولين الإسرائيليين والدوليين والطلب منهم ليس فتح معبر رفح بل إدخال العالقين. إن استمرار إسرائيل بإغلاق معبر رفح الحدودي هو انتهاك لأبسط حقوق الإنسان الفلسطيني في السفر وحرية الحركة، وما منعهم من العودة إلى ديارهم ما هو إلا إمعان في جعل الأراضي الفلسطينية كلها سبية في يد دولة الاحتلال، التي تستمر ليس في سبي قطاع غزة وفرض الحصار الاقتصادي والسياسي ومنع الفلسطينيين من السفر وتقييد حركتهم، ومعاقبة الفلسطينيين في قطاع غزة هو مخالف للمواثيق الدواية، بل في استمرارها في ارتكاب جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وعلى رغم الادعاءات الإسرائيلية بتحسين حياة الفلسطينيين، فإنها لم تقدم لهم إلا القتل وبناء الجدار والاجتياحات والاعتقالات والاغتيالات، لذا على المراهنين على حكومة أولمرت أن يدركوا أنه لن يقدم لهم إلا القتل والإرهاب بحق المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون من سبيهم وأرضهم. إذا كنا لا نزال مختلفين على السلطة، فلماذا لا تتوحد وتكاتف الجهود من أجل فتح معبر رفح لإدخال العالقين وجثث الموتى؟ هل لا يزال البعض يعتقد أن الأراضي الفلسطينية ليست سبية لدى الاحتلال؟
كاتب فلسطيني/ غزة

Mustafamm2001@yahoo.com

-انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: