Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

احتفالات وخيبة أمل!

احتفالات وخيبة أمل!
مصطفى إبراهيم
26/4/2008
خلال المقابلة التي أجرتها الإذاعة العبرية منتصف الأسبوع الماضي مع يوسي سريد للتعليق على وصف الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إسرائيل بأنها دولة “أبرتهايد”، أكد سريد على ذلك بالقول: “إن سبب ذلك هو شعورنا بالخوف والصدمة من كلمة “أبرتهايد”، لكن ليس علينا أن نخاف من تعريف الواقع بل من الواقع نفسه”، وأضاف سريد انه فيما يخص المفاوضات مع الفلسطينيين فان أولمرت لا يرغب في التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين بحجة تهديد حزب شاس بالانسحاب من الحكومة. وقال توجد لاولمرت أغلبية حتى لو انسحبت شاس من الحكومة.
يأتي ذلك والدولة العبرية تحتفل بالذكرى الستين لقيامها على انقاض الشعب الفلسطيني، وهي في أفضل حال بالنسبة للتأييد والتعاطف الدولي معها، خاصة من دول أوروبا وذلك بعد فوز رئيس حزب يمين الوسط الايطالي سيلفيو برلسكوني الذي يعتبر الرابع بعد نيكولا ساركوزي، وأنجبلا ميركل، وغوردن براون، الذين يعتبرون من أشد المؤيدين لدولة الاحتلال.
ففي وقت تنتظر الدولة العبرية قادة العالم، وفي مقدمتهم بوش للحضور إليها والاحتفال بذكرى قيامها الستين، انهي الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة إلى واشنطن وصفها بالفاشلة، وأن محادثاته مع الرئيس بوش لم تسفر عن أي تقدم، وانه غير متفائل بالتوصل إلى اتفاق مع حلول نهاية العام 2008. والأخطر حسب ما ذكره عباس “أنهم في واشنطن لم يتحدثوا عن حدود 1967″، وقبل عودة الرئيس عباس من واشنطن تناقلت وسائل الإعلام خبر عن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل، وهو مستعد لإجراء مفاوضات مع سورية.
شرط الدولة العبرية الأول والهدف المركزي لعقد تسوية مع سورية هو إبعادها عن “محور الشر والإرهاب” المتمثل بإيران وحزب الله وحماس، والهدف الرئيس من التفاوض مع الرئيس عباس العائد من واشنطن وهو يحمل خيبة أمل كبيرة من الموقف الأمريكي الواضح والمنحاز منذ البداية حتى النهاية، أنه لن يكون هناك اتفاق قبل نهاية العام 2008، بل ما سيكون هو الاستمرار في اللقاءات والمفاوضات، وفي النهاية التوقيع على اتفاق يوضع على الرف لبحث أفق سياسي مستقبلي حسب الرؤية والمصلحة الإسرائيلية.
خيبة أمل عباس تزامنت مع خيبة أمل حركة حماس في عدم موافقة إسرائيل على تهدئة مشروطة مدتها ستة أشهر تكون في قطاع غزة، فالرد الإسرائيلي على مقترحات حماس من التهدئة كان واضحا من خلال تصريحات عضو الكنيست عن حزب العمل نائب وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق “إفرايم سنيه” للإذاعة العبرية صباح السبت السادس والعشرين من نيسان( ابريل) الجاري حيث قال: “إن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع حماس لن يكون قبل أن تقوم إسرائيل بإنهاء حكم حماس في قطاع غزة”.
فالدولة العبرية تعتقد أن هدف حماس هو إعادة بناء قدراتها العسكرية والتعافي من المعارك وحرب الاستنزاف التي خاضتها إسرائيل ضد الحركة وفصائل المقاومة في قطاع غزة، فشرط إسرائيل هو تهدئة مجانية من حماس ومن دون شروط تفرضها الحركة، وإذا وافقت إسرائيل على تهدئة فهي تريدها من طرف واحد وهو التزام حماس بوقف إطلاق النار خاصة في هذه الفترة التي تحتفل فيها إسرائيل بذكرى قيامها الستين من دون أي التزام من جانبها.
الحكومة الإسرائيلية تعتبر ألان كما في كل وقت أكثر وضوحاً في مواقفها وتصريحاتها، وهي متفقة مع الإدارة الأمريكية أكثر حول الأهداف الإسرائيلية من التهدئة أو من المفاوضات الجارية مع الرئيس عباس، فأولمرت الضعيف شعبيا في موقف مريح أكثر من أي وقت مضى خاصة بعد الالتفاف والاصطفاف والتأييد الدولي لإسرائيل وحكومته، أما من يعاني الضعف والصعوبات فهم الفلسطينيون الذين يعانون الانقسام والشرذمة وعدم وضوح الرؤية وخيبة الأمل من الموقف الدولي والعربي.
الفلسطينيون ما تزال الرؤية لديهم منعدمة فخيبة الأمل ستظل تلاحقهم، ولن يحصلوا على تهدئة مجانية مع إسرائيل، وكذلك لن يتم التوصل إلى اتفاق نهاية العام 2008، في ظل حال الضعف والوهن التي يعانون منها وتشطر الوطن والموقف السياسي إلى قسمين لا يلتقيان، الحكومة الإسرائيلية و أولمرت أكثر وضوحا من الفلسطينيين الواهمين بالحصول على حل لقضيتهم من وراء الاستجداء باجتماع في واشنطن أو في شرم الشيخ حددت إسرائيل أهدافه من قبل، فهي تصم الأذان لما يجري من عملية استيطان مستمرة، فالحكومة الإسرائيلية لا تملك شيئاً تقدمه إلا الاستمرار في الاحتلال والقتل والاستيطان، وهي غير قادرة على تحقيق السلام ولا تنوي إعادة الأراضي الفلسطينية، وتحشر الفلسطينيين أكثر في كانتونات و معازل، وكسر حكم حماس في قطاع غزة، فيما الفلسطينيون يبحثون عن تهدئة مؤقتة، ووعد من بوش بتعريف الدولة الفلسطينية قبل نهاية ولايته.
الفلسطينيون الطرف الأضعف، خاصة بعد سيطرة حركة حماس بالقوة على غزة، وتلك المواقف والرؤية التي يتمسك بها الرئيس عباس ومفادها انه لا حل إلا بالمفاوضات ما يعزز هوة الاختلاف، والانقسام فيما بينهم، ما يفتح شهية إسرائيل للاستفراد بكل طرف من الأطراف الفلسطينية على حده.
فالرئيس عباس، وكذلك حماس وفريقيهما لن يحققوا شيئا وهم بهذا الضعف والانقسام، وباستطاعته الطرفان العودة أقوياء بالوحدة والعمل مع الكل الفلسطيني على قاعدة الشراكة السياسية الحقيقية، والانطلاق من المصلحة الوطنية والعودة للحوار، لمواجهة المخاطر الحقيقة والعدوان الإسرائيلي المستمر على غزة والضفة، وعدم البحث في قضايا فرعية.
وكذلك عليهم العمل بشكل مشترك وإعادة اللحمة، وتوحيد الصفوف لمقاومة العدوان الاسرائيلي المستمر، والتصدي للعقوبات الجماعية التي تفرضها إسرائيل عليهم، سواء في الضفة أو في غزة، والتوحد والعمل على لملمة جراحهم والعودة الى الثوابت الفلسطينية التي من خلالها يستطيعون الوقوف في وجه الاحتلال من موقف موحد وقوي، وإلا سوف تلاحقهم خيبات الأمل، ويلطمون خدودهم، في حين تستمر دولة الاحتلال بالاحتفال بقيامها على أنقاضهم وهي مستمتعة بما وصلت إليه حالهم.
Mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: