Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

إدانة قتل أميرة

إدانة قتل أميرة
مصطفى إبراهيم
8/3/2008
العنوان: مقتل ثمانية إسرائيليين من طلاب المدرسة اليهودية الدينية في القدس. وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تُجري عدة اتصالات مع عدد من نظرائها وزراء الخارجية في مقدمتهم وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ووزير خارجية روسيا وخافيير سولانا منسق العلاقات الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي، لوضعهم في صورة ما تعرضت له دولة الاحتلال من هجوم مسلح “بربري” كما وصفه الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي كان أول من اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وقدم التعازي لعائلات الضحايا “المدنيين الأبرياء”.
بالطبع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم ينتظر طويلاً كي يدين الهجوم الفدائي ودان قتل المدنيين من الطرفين، ومن حسن حظ أجهزته الأمنية أن الفدائي خرج من مدينة القدس، ولا يتبع للسلطة الفلسطينية، وصدرت تصريحات خطيرة وغير مستبعدة من الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون”، وصف فيها العملية بأنها “إرهابية”، وأنها تعد هجوما “همجيا” على حياة المدنيين الأبرياء.
ومباشرة تقدم مندوب إسرائيل بطلب إلى مجلس الأمن لعقد جلسة من اجل الحصول على بيان يدين للعملية، وأحبطت ليبيا مشروع البيان الذي لا يتضمن إدانة مقتل المدنيين الفلسطينيين. واتهم المندوب الإسرائيلي ليبيا بأنها “دولة إرهابية” كانت وما تزال ترعى الإرهاب.
كل ذلك جرى خلال ساعتين على إثر تنفيذ العملية الفدائية على المدرسة اليهودية في القدس، من قبل فدائي فلسطيني من حي جبل المكبر في مدينة القدس المحتلة، فسرها بعض المحللين والصحافيين الإسرائيليين على أنها جاءت رداً انتقامياً على “المحرقة” التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق جباليا، وراح ضحيتها أكثر من 120 شهيدا، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
“المحرقة” ما تزال مستمرة، وبعد يومين من انسحاب قوات الاحتلال من جباليا استشهدت الطفلة الرضيعة “أميرة أبو عصر”، ولم يتوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، بل أن أولمرت وأركانه ما زالوا يتوعدون الفلسطينيين في القطاع بردود قاسية حتى بعد الحديث عن إمكانية وقف إطلاق نار بين حماس وفصائل المقاومة، ودولة الاحتلال، وصولاً للتهدئة.
“المحرقة” استمرت يومين والسلطة لم تتخذ موقفاً حازماً بل حمل الناطق الإعلامي باسمها رياض المالكي حماس المسؤولية عن “المحرقة” بحق الفلسطينيين في القطاع، ولم يكن تعليق المفاوضات إلا لذر الرماد في العيون، فها هي رايس تحضر للمنطقة في زيارة كانت معدة مسبقاً وتمارس الضغوط على الرئيس عباس الذي وافق على عودة المفاوضات، وذلك تفهما منه لموقف أولمرت الحرج مع ائتلافه الحكومي.
إدانة العملية الفدائية في القدس تم بسرعة ومن دون تحفظ من جميع دول العالم بما فيها الدول العربية، وكان هناك وما يزال تفهم دولي وعربي لحاجة إسرائيل “للدفاع” عن نفسها والحفاظ على أمنها، في حين أن “المحرقة” في غزة استمرت 48ساعه، ولم نسمع أي إدانة لسقوط عدد كبير من المدنيين، خاصة الأطفال كان أخرهم الرضيعة ابنة العشرين يوماً، “أميرة” وهي في حضن والدتها في زيارة لأقاربها في منطقة القرارة.
وكذلك الحصار المفروض على القطاع منذ الخامس عشر من يونيو (حزيران) من العام 2007، الذي ما يزال يسقط جراء استمراره العديد من القتلى المرضى لمنعهم من السفر لتلقي العلاج اللازم لهم ولا يتوفر في مستشفيات القطاع. وبالرغم من التململ في مواقف بعض الدول الأوربية، خاصة بعد التقارير الصادرة عن عدد من المنظمات الدولية التي تحذر من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى كارثة إنسانية في القطاع، وعلى رغم كل ما يجري في قطاع غزة من مجازر مستمرة ومتنقلة من قبل دولة الاحتلال لم تكن هناك إدانات واسعة تحمل دولة الاحتلال المسؤولية عما يجري في القطاع، بل أنهم مصرون على معاقبة الفلسطينيين في القطاع على خيارهم الديمقراطي وتركيعهم وضرب حركة حماس لإسقاطها من خلال استمرار الحصار.
الحريصون على أمن إسرائيل ويتسابقون في إدانة العملية الفدائية في القدس، ويحملون حركة حماس المسؤولية الكاملة على ما يجري من “محرقة” مستمرة للفلسطينيين، ويرفضون إدانة قتل الأطفال الفلسطينيين، ولم يكتفوا بتحميل الفلسطينيين في القطاع المسؤولية على “المحرقة” التي ترتكب بحقهم هم شركاء في “المحرقة” المستمرة بحق الفلسطينيين، وما صمتهم إلا دليل على مشاركتهم في تلك “المحرقة” المستمرة.
بعد كل ما جرى وما يزال يجري من “محرقة” مستمرة سيعود الوفد المفاوض الفلسطيني لعقد لقاءات مع ليفني، وما التعليق المؤقت له إلا محاولة يائسة لامتصاص غضب الفلسطينيين الذين أصبحوا على قناعة أن المفاوضات فاشلة وتستغلها دولة الاحتلال للتغطية على مجازرها المستمرة بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
أما الإدانة التي صدرت عن الرئاسة الفلسطينية فهي تثير السخرية ليس في الساحة الفلسطينية، بل لدى المسئولين الإسرائيليين الذين يتحدثون بصراحة عن أن بيان الإدانة يتم تغيير عنوانه فقط، وان السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية عن كل ما يجري وأنها لا تستطيع تقديم شيء للحفاظ على امن إسرائيل، وهي استطاعت فقط منع الصحافيين من تصوير ردود الأفعال السعيدة على العملية الفدائية التي عبر عنها الفلسطينيون في مدينة رام الله.
والحديث الإسرائيلي المستمر حول تعاظم قوة حماس والتعاطف الشعبي معها على إثر العملية العسكرية الأخيرة في جباليا وبعد الاقتحام الشعبي للشريط الحدودي مع مصر، واستمرار الحصار، ووصول التعاطف معها والتأييد لخطها المقاوم بين صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية بمن فيهم قاعدة حركة فتح.
والسؤال المشروع هنا: إلا يكفي كل ما يجري في القطاع من استمرار “المحرقة” بتأييد دولي وعربي وتواطئ بعض قيادات في السلطة لعودة الروح للفلسطينيين، لأخذ العبرة من أن “المحرقة” في القطاع سوف تنتقل ألسنة لهبها إلى الضفة الغربية؟ وهل إدانة مقتل أميرة وغيرها من الأطفال أمر صعب عند أولئك المشاركين في “المحرقة” المستمرة في القطاع والصامتين عن إدانتها.

Mustafamm2001@yahoo.com
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: