Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

إحراج إسرائيل حتى التحرير!

إحراج إسرائيل حتى التحرير!
مصطفى إبراهيم
1/4/2008
على ضوء المعلومات التي سربتها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول عقد لقاءات سرية بين رئيسي طاقمي المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية، أعلنت حركة حماس عن قبولها بشروط اللجنة الرباعية الدولية، وأنها سوف تعقد مجلس شورى الحركة ومكتبها السياسي برئاسة خالد مشعل في مدينة غزة، لشطب المواد المتعلقة بـ”الإرهاب” وتدمير إسرائيل من ميثاقها، وسيحضر الرئيس بوش والرئيس محمود عباس الاجتماع وعدد من الزعماء العرب، وسوف تعلن عن مكافحة الإرهاب ونبذ العنف في قطاع غزة، والقضاء على قواعد تنظيم “القاعدة” المزعومة في غزة، وتجريم كتائب عزالدين القسام، وباقي فصائل المقاومة.
وبعد انتهاء الاجتماع يصحب الرئيس عباس وخالد مشعل الرئيس بوش في جولة في مدن القطاع لاطلاعه على الأوضاع الكارثية والمأسوية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع، وعلى إثر ذلك يزور مندوب الرباعية “توني بلير” القطاع ويعلن عن عقد مؤتمر باريس 2 لدعم السلطة الوطنية، وإعادة الدعم المالي والاقتصادي خاصة في القطاع للقيام بعدة مشاريع اقتصادية.
بعد إعلان حماس يتفق الفلسطينيون على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويتم التوافق بين حماس والرئيس عباس على الاستمرار في المفاوضات مع الإسرائيليين، وتعود طواقم المفاوضات للاجتماع بشكل علني مع تسيبي ليفني التي تتعهد بأنها سوف تستمر بالمفاوضات والقضاء على الإرهاب، وتصر على أن المفاوضين لن يتطرقوا للقضايا الجوهرية خاصة القدس واللاجئين الفلسطينيين، ويلتقي الرئيس عباس برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لتذليل الصعاب ليتم التوصل إلى إعلان مبادئ جديد قبل نهاية العام 2048.
ومع الاستمرار في المفاوضات وانتشار أجهزة الأمن الفلسطينية بعد توحيدها وإعادة بنائها في مدن الضفة الغربية، وعلى الحدود في قطاع غزة لمنع سقوط الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، يقوم وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك بجملة من المكرمات الإسرائيلية تعبيراً عن حسن النية، وعودة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى بداية أوسلو، وإزالة بعض البؤر الاستيطانية في عملية إعلامية للإثبات للعالم أن الإسرائيليين يقدمون تنازلات مؤلمة، وفي الوقت ذاته يرفض باراك رفع الحواجز التي تقطع أوصال الضفة، ويوافق فقط على رفع السواتر الترابية.
ومع ذلك تستمر السلطة الفلسطينية في إحراج إسرائيل والاستمرار في المفاوضات واللقاءات، وبحجة المطاردة الساخنة وعدم قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية على تنفيذ التزاماتها الأمنية يقوم الجيش الإسرائيلي بالتوغل في مدن الضفة، واعتقال “الإرهابيين” الذين يشوشون على عملية التسوية الوليدة.
وبعد إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبعدما تم الاتفاق على إعادة بناء المنظمة، ومع عدم التزام إسرائيل بالاتفاق مع الفلسطينيين وعدم التقدم في المفاوضات يظل الرئيس عباس وفريقه متمسكاً بالمفاوضات كخيار إستراتيجي، ولم يلتزم بإعادة بناء المنظمة، ورداً على عمليات الجيش الإسرائيلي من اعتقالات وتوغلات وقتل بعض المقاومين، والاستمرار في مصادرة الأراضي، و بناء المستوطنات في القدس والضفة الغربية، تقوم بعض فصائل المقاومة بعملية فدائية فينهار كل ما تم الاتفاق عليه.
في السياسة لا يوجد أقوال بل أفعال ولا يوجد شيء ثابت، وما تم من اعتراف حماس بإسرائيل والخطوات التي اتخذتها على الأرض لم يقنع بعض الفلسطينيين وبعض العرب وبعضا من فريق السلطة في رام الله ويطالبونها بالمزيد، لكن ذلك تم في غفلة من الزمن فإن كل ما سبق هو أمنيات وتخيلات لبعض دول الاعتدال العربي، إلا أن المراهنين على تغيير الموقف الإسرائيلي سيكتشفون أن ما جرى لن يغير من الموقف الإسرائيلي شيئاً، فالاحتلال سوف سيبقى جاثما على صدور الفلسطينيين، وسيستمر الاستيطان في القدس والضفة الغربية، ويستمر العمل في إكمال البناء ما تبقى من جدار الفصل العنصري في منطقة الخليل وبعض المناطق الأخرى.
ومع استمرار الاحتلال في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، يستمر الرئيس عباس بالمفاوضات ويزداد تمسكه بخارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية التي تصر إسرائيل على رفضها، بعد تجديد الثقة بها في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في دمشق، وتشجيع العرب للفلسطينيين في الاستمرار بالمفاوضات والسلام كخيار إستراتيجي وصولاً للدولة الفلسطينية المنشودة.
وعلى رغم ذلك الانهيار تستمر اللقاءات مع أولمرت وباراك لتذليل العقبات أمام المفاوضين، ويستمر الاحتلال في مشاريعه في تهويد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ويستمر مستشارو الرئيس عباس وبعض العرب في التصريحات والثبات في مواقفهم على انه يجب الاستمرار في العملية السلمية لأنها الخيار الاستراتيجي الوحيد لدحر الاحتلال، وانه لا بديل عن المفاوضات لنيل الفلسطينيين حقوقهم.
الرئيس عباس مؤمن بالسلام كخيار استراتيجي وانه لا بديل عن ذلك، وبرغم من تحذيراته في كلمته أمام الرؤساء العرب في قمة دمشق بالأخطار التي تحيق بالقضية الفلسطينية، إلا انه ما يزال يصر على تمسكه بالمبادرة العربية، وهو ومعه العرب يفعل كما فعل جحا “عندما قام بوضع ساقية على النهر وكان يأخذ الماء من النهر ويعيده مرة أخرى إلى النهر، فقال له رجل ماذا تفعل يا جحا، إن الماء يعود إلى النهر مرة أخرى، فرد عليه جحا بالقول يكفيني سماع نعيرها. “يقصد صوت الساقية”.
ما يقلق الفلسطينيين هو ما تردد من أن هناك قنوات ولقاءات سرية تجري من اجل التوقيع على إعلان مبادئ جديد يكرر اوسلو، وسيبقى الشعار المرفوع لدى الرئيس عباس وفريق السلطة، ودول الاعتدال العربي هو “إحراج إسرائيل حتى تحرير فلسطين”، ويكفيهم ترديد ذلك الشعار الأجوف الخالي من أي مضمون، ليقنعوا أنفسهم أن هناك عملية سلام، وهم يكفيهم التمسك بوعد الرئيس بوش الجديد من انه سوف يوصي بان يكون العام 2009، هو الموعد الأخير للحل وإقامة الدولة.
الفلسطينيون أمامهم خيارات عديدة ويستطيعون التمسك بالمقاومة وبالمفاوضات، لكن أن يبقى كل طرف متمسك بخياره من دون إستراتيجية وطنية موحدة فان ذلك لن يوصلهم لأهدافهم بالتحرير والعودة وإقامة الدولة، وسيبقى المشروع الوطني الفلسطيني في خطر، والاحتلال يهود ما تبقى من الوطن.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: