Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

أولمرت يطلب الحب من الإسرائيليين.

أولمرت يطلب الحب من الإسرائيليين.
مصطفى إبراهيم
20/3/2007
في تعليق لأحد الصحافيين الإسرائيليين على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت الأسبوع الماضي أمام أعضاء حزبه “كاديما”، واعترافه بأنه رئيس وزراء غير شعبي، قال هو رئيس وزراء، ماذا يريد؟ هل يريد الحب؟ يكفيه أنه رئيس وزراء.
اعتراف أولمرت لم يأت من فراغ وهل أكتشف فجأة أنه غير شعبي؟ استطلاعات الرأي التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية منذ الفشل الإسرائيلي في الحرب على لبنان الصيف الماضي، والنتائج الكارثية على الدولة وجيش الاحتلال، تشير إلى تدهور خطير في شعبيته، وكان أخرها الاستطلاع الذي منحه 2،3%، في حين أن 32% من الإسرائيليين لا يعتمدون على أي من المسؤولين الإسرائيليين.
الإذاعة العبرية استطلعت أراء عينة من الإسرائيليين حول السبب في تدهور شعبية أولمرت حيث أجمع هؤلاء أنه فاسد، ويؤجل أمور الدولة، والكثير من ناخبيه لا يحبونه وأنه خيب أمالهم، ويدير الدولة بشكل سيئ، فاشل يجب عليه الذهاب الى بيته، هو رئيس بلدية وليس رئيس وزراء، هو أفشل نفسه، الفاسدون يهتمون بأنفسهم، لماذا أنت غير شعبي لان من صوتوا لصالحك أعطوك أكثر مما تستحق، والشعب يقول أن قيادة الدولة فاسدة، والدولة لا تدار بالأقوال بل بالأفعال.
ومن بين المستطلعة أرائهم نوعم شاليت والد الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، حيث قال: مرت تسعة أشهر ولا توجد نتائج واولمرت لم يترك فرصة إلا ويقول إن قضية الإفراج عن جلعاد شاليت هي على سلم اولوياته، لم يعمل شيئا، ويجب أن تكون هناك نتائج والبحث في طرق جديدة، هذا هو عمله.
الرد الأكثر سخرية كان من زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو حيث قال أمام جمع من متطوعي الليكود في مقر الحزب في مدينة تل أبيب الأحد الماضي: رئيس الوزراء يأتي الى مكان عمله وليس إلى عمله. وأضاف مخاطبا الحاضرين وموجها سخريته لأولمرت لا تأتي الى مكان عملك اعمل. وقال يجب أن تستمر الضغوط الشعبية وتكوين رأي عام ليأتي “تسونامي” من أجل إسقاط الحكومة ويكفي 61 صوتا في الكنيست لتحقيق ذلك.
أولمرت رئيس وزراء غير شعبي، ورئيس حزب “كاديما” المهدد بالانهيار، يطلب الحب من الإسرائيليين، التأييد والعطف من أعضاء الحزب لم يكن كافيا، خاصة أن أعضاء الحزب يخفون أكثر ما يظهرون وينتظرون الفرصة المواتية للانقضاض عليه، الوحيد من المتعاطفين القلائل معه هو النائب الأول له شيمعون بيرس الذي منحه الحب والتأييد ربما ليضمن تأييده لترشيحه لرئاسة الدولة. وعلى رغم من أن تسيفي ليفتي ألقت كلمة أمام أعضاء الحزب لم تبدي أي تعاطف معه، ولم تنطق بكلمة تجاهه، ما زاد حدة التوتر والغضب عليها من قبل أولمرت ومقربيه، خاصة أن استطلاعات الرأي تمنحها تقدما كبيرا عليه، وتعمل من اجل ترشيح نفسها للانتخابات القادمة. أولمرت يطلب الحب من الاسرائيليين والمقربين منه لا يمنحونه الحب لذلك هو غير شعبي.
حكومة الدولة العبرية وعلى رغم الأغلبية البرلمانية التي تتمتع بها، مثقلة بالهموم والمشاكل والتناقضات، اعتراف أولمرت بأنه غير شعبي يعبر عن أزمة تمر بها الدولة العبرية، بدءا بالحكومة وإنتهاء بالأحزاب وقيادتها، وهم لا يملكون القدرة على تقديم أي شيء للفلسطينيين، ولا يملكون إلا الرفض والتنكر للحقوق الفلسطينية. وقيادة فاسدة وضعيفة هل هي مستعدة للتقدم في العملية السلمية و الحل الدائم؟
إن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وضع الدولة العبرية أمام معضلة كما حدث عند التوقيع على اتفاق مكة، والسؤال هنا: هل يضعها كذلك في موقف حرج في التعامل مع الحكومة والرئيس محمود عباس باعتباره زعيما معتدلا كما يصفه المسؤولون الإسرائيليون ويتعاملون معه على هذا الأساس، خاصة بعد المواقف المعلنة من قبل بعض الدول الأوربية تجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة؟
إلى أن تم التوقيع على إتفاق مكة وبعد تشكيل الحكومة الفلسطينية، لا يزال أولمرت ينظر الى الرئيس عباس على أنه يمثل التيار المعتدل في السلطة الفلسطينية، وعلى رغم الانتقاد الذي وجهه له من أنه أصبح شريكا لحماس في الحكومة، و ادعاء أولمرت من بأن عباس وعده بعدم تشكيل الحكومة إلا بعد الإفراج عن جلعاد شاليت، ووقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع، ووقف تهريب الأسلحة عبر الإنفاق مع مصر، وتجديد التهدئة لتشمل الضفة الفلسطينية.
لا يزال حكام الدولة العبرية وفي مقدمتهم أولمرت ينظرون إلى الفلسطينيين والعلاقة مع الرئيس عباس من خلال اختزال القضية الفلسطينية بتقديم المساعدات الإنسانية لهم، ونسوا أنهم دولة الاحتلال الجاثم على صدورهم والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون والحصار المالي هي سياسة عقاب جماعي تمارس ضدهم. الدولة العبرية موقفها واضح من الحكومة ومن الرئيس عباس، والدعوة إلى مقاطعة الحكومة الفلسطينية لم تفاجئ الفلسطينيين، والإبقاء على عدم مقاطعة الرئيس عباس والتعامل معه من خلال القضايا المتعلقة بتحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية، ذلك ليس منة من الدولة العبرية، هذا حق لهم وعلى الرئيس عباس أن يدرك أنه يمثل شعبه ويعمل لمصلحته وليس لمصلحة الدولة العبرية التي لا تريد الاعتراف بشروط الرباعية من الحكومة فقط، بل من حركة حماس أيضا.
السؤال هنا: هل تستطيع الدولة العبرية تسويق موقفها من الحكومة الفلسطينية الجديدة الداعي لمقاطعتها والتزامها بشروط اللجنة الرباعية الدولية، والاستمرار في ابتزازها للمجتمع الدولي ومطالبتها الفلسطينيين بتطبيق الشروط المذكورة، خاصة أن بعض الدول الأوربية لا تزال تدرس الموقف من الحكومة ومطالبتها الفلسطينيين بإطلاق شاليت.
الدولة العبرية ممثلة بوزيرة خارجيتها تسيفي ليفني، بدأت معركتها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي وستستمر في ذلك للضغط على الفلسطينيين لتطبيق شروط اللجنة الرباعية، وإطلاق شاليت، وما التصريح الذي أدلى به رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “شاباك” يوفال ديسكن الأسبوع الماضي حول الكميات الكبيرة من السلاح والمتفجرات التي تهربها المقاومة الفلسطينية خاصة حركة حماس، وتعاظم قوتها والتدريبات التي يتلقاها بعض أعضائها في إيران وسورية إلا مدخلا للدبلوماسية الإسرائيلية وبدء المعركة الدبلوماسية للضغط على الأوربيين وإقناعهم بالاستمرار في مقاطعة الحكومة وفرض الحصار المالي والسياسي على الفلسطينيين.
لذا وعلى رغم من التفاؤل من مواقف بعض الأطراف في الرباعية الدولية، إلا أنه يجب عدم التمادي في التفاؤل والركون والانتظار من اجل مد يد العون والمساعدة، يجب العمل وبسرعة و ممارسة الضغط عليها لرفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني، الذي لا يأتي من فراغ بل يجب الاستمرار في التمسك بالثوابت الفلسطينية و بالموقف السياسي الواحد والواضح وعدم الرضوخ للشروط الإسرائيلية والأمريكية.
الفلسطينيون مطالبون بالبدء بحركة سياسية ودبلوماسية نشطة، وان يستغل الوزراء، الذين سيقومون بزيارة إلى بعض الدول الأوربية أن يطالبوا الأوربيين برفع الحصار المالي والاقتصادي الذي تفرضه الدولة العبرية ومطالبتها بدفع المستحقات العائدة للفلسطينيين من أموال الضرائب والجمارك.
الفلسطينيون وعلى رغم من الترحيب العربي بالحكومة الجديدة، عليهم استغلال القمة العربية التي سوف تعقد في الرياض قبل نهاية الشهر الحالي والعمل على فك الحصار، ومطالبة الدول العربية مجتمعة أن تعمل من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، وليس تسويق حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، بل العمل على كسر الحصار السياسي والمالي عن الفلسطينيين والإيفاء بالتزاماتها تجاههم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: