Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

أنا ابن فتح لماذا قطع راتبي؟

أنا ابن فتح لماذا قطع راتبي؟
مصطفى إبراهيم
12/11/2007
أنا ابن فتح قطعوا راتبي وراتب ابني، وكذلك راتب ابناء أختي الاثنين، نحن كلنا فتح ولم نكن يوماً غير ذلك، لماذا قطعوا رواتبنا؟ يجيب أنا اعرف من الذي فعل ذلك، احد اقاربي الموجود في رام الله هو الذي فعل ذلك بسبب خلاف بيننا وبينه، لا اعرف ماذا افعل؟ سأتوجه الى المرجعية في غزة لأقدم شكوى ويحلوا لي الموضوع.
ابن فتح اسمه ضياء، سمعت قصته عند جاره ابو محمد مهندس الطيران، الذي جاء للتضامن معه، و قطع راتبه هذا الشهر أيضاً، و يعمل في السلطة منذ قيامها، واستمعت لقضية الضابط في الشرطة الفلسطينية ابو محمد الذي بدأ العمل في الشرطة في العام 1996، و قال إن من حق السلطة ان توفر وظائف للمواطنين ومن حقهم عليها ان توفر لهم الرواتب والعيش الأمن، ومن حق كل مواطن ان ينتمي سياسيا الى الحزب الذي يختاره. الثلاثة اخبروني أنهم فتحاويون وان ابتعدوا عنها فترة لكنهم لم ينتموا لفصيل أخر.
سيطرة حماس عسكريا على غزة قلبت حياة الفلسطينيين، وتشتد الأزمة بينهم يوماً بعد يوم بأشكال مختلفة، ويتخذ طرفا الصراع حركتا فتح وحماس، مواقف أكثر تشدداً في تعزيز الفصل السياسي بين جانبي الوطن عن قصد، من خلال تعزيز فرض الأمر الواقع كلَ في دويلته، وكان أخر فصول خطوات الفصل المستمرة جلسة التوكيلات التي عقدتها كتلة حماس في المجلس التشريعي الأسبوع الماضي في غزة، أي مجلس تشريعي هذا الذي يصوت نوابه عبر الهاتف ومن مكان سري غير معلوم، كيف سيؤدي هؤلاء النواب السريين عملهم الرقابي والتشريعي تحت الأرض وكيف يلتقون ممثليهم الذين انتخبوهم؟
الفصل يعززه الطرفان كل يوم، وعلى اثر جلسة التوكيلات دعت حماس أعضائها للخروج في مسيرات تعبيرا عن ” النصر المبين” الذي حققته، ولم تكتف بذلك بل قام خطباء المساجد في صلاة الجمعة التي تلت الجلسة بتناول خطوة التشريعي وشرح أسبابها والنجاح الذي ستحققه الحركة من وراء تلك الخطوة، ولم يبخل الخطباء بذلك فأسهبوا مستعرضين الأسباب التي دعتهم للقيام بها ومذكرين بعملية الحسم العسكري والأمن والأمان الذي يسود قطاع غزة، ما دفع بعض المصلين من حركة فتح لترك الصلاة والانسحاب من المساجد بعد ان دبت الروح فيها.
تزامن ذلك مع خبر تناولته وسائل الإعلام الفلسطينية على لسان رئيس نقابة الموظفين في القطاع العام التابعة لحماس دعوته الموظفين المدنيين التابعين للحكومة المقالة في غزة الذين لم يتلقوا رواتبهم التوجه الاثنين 12 تشرين الثاني الجاري لاستلام رواتبهم، بعد أن قامت بصرف رواتب الموظفين العسكريين التابعة لها في بداية الشهر الجاري.
هذا في قطاع غزة، وفي بداية الشهر قامت حكومة رام الله بصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين التابعة لها، ولم يبق الا الموظفين الذين قُطعت رواتبهم ومعظمهم من حركة فتح والفصائل الأخرى، وعدداً من العسكريين الذين عينوا في حكومة حماس العاشرة. ويقدر عدد الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم حتى الان بأكثر من 31 ألف موظف غالبيتهم من العسكريين الذين عينوا في نهاية العام 2005.
قطع رواتب الموظفين ترك أثارا سلبية سياسية واقتصادية واجتماعية على الفلسطينيين، وعزز من تدمير النسيج المجتمعي الفلسطيني، ويهدد السلم الأهلي بينهم وباستمرار حال الانقسام بين فئاتهم المختلفة، وبدلاً من توحيد صفوف الشعب الفلسطيني يتم تدمير ما تبقى من علاقات اجتماعية، وتكريس ظاهرة الفقر والبطالة والتطرف في صفوف الموظفين الذين تقطع رواتبهم.
في ظل الحصار الشامل وتقطع سبل الرزق والعيش الكريم للمواطنين تعزز الحكومتان المتخاصمتان من استمرار حال الشرذمة والفرقة وتهديد السلم والأمن الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين خاصة في قطاع غزة من خلال الاستمرار في قطع رواتب الموظفين، وزيادة عددية في جيش العاطلين والناقمين على السلطة الفلسطينية والمجتمع، والاعتماد على تقارير كيدية ترسل عبر الفاكس من اناس غير مؤتمنين على الوطن والمواطن وعلى الاستمرار في الحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على قطاع غزة و تزداد وتيرته بوسائل جديدة حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” أونروا” من أن الفلسطيننين في قطاع غزة سيصلون الى مرحلة الاعتماد الكلي على المعونات، بسبب الاستمرار في إغلاق المعابر الرئيسية، وتقوم حكومة رام الله بالاستمرار في قطع رواتب الموظفين من دون سند قانوني الا الاعتماد على تقارير مكتوبة ترسل من غزة، وثبت في حالات كثيرة منها أنها كاذبة وانتقامية وثأرية وكيدية.
الواقع الجديد الذي فرضته حماس في غزة بالقوة العسكرية لن يتم تغييره بالقوة العسكرية، ولن يتم تغييره بمعاقبة الموظفين وقطع رواتبهم، ولن يعود الوضع الا ما كان عليه باستعداء قطاعات جديدة من الموظفين لا يملكون من الدنيا الا وظائفهم ورواتبهم.
الجانبان مستمران في تصفية الحسابات مع بعضهم بعضاً والضغط على الشعب الفلسطيني بوسائل متعددة من دون النظر إلى مصالح الناس وهمومهم وحياتهم وأبنائهم الذين لا يستطيعون إطعامهم وشراء كراسات مدرسية لهم، حركة حماس توفر رواتب للموظفين التابعين لها وحركة فتح حتى الان التي لم تميز بين أعضائها المقصرين في معركة الدفاع عن السلطة في الحسم العسكري من حماس والموظفين الذين لا حول ولا قوة لهم.
السلطة الفلسطينية على اثر العدد الكبير من الموظفين الذين قطعت رواتبهم بشكل غير قانوني شكلت لجاناً خاصة لدراسة ملفات الموظفين بشكل فردي لم تنجز حتى الان الا القليل ومع ذلك و بدلا من التوقف عن معاقبة الموظفين تستمر في قطع رواتبهم، ومعالجة ذلك من قبل السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، لا يتم بهذه الطريقة التي تحرم على الناس حق الانتماء السياسي والعقائدي من دون التدخل في اختيارهم، وعليها معالجة موضوع الموظفين المقطوعة رواتبهم بطريقة وطنية تعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة ترميم النسيج الوطني الاجتماعي، بدلا من اتخاذ خطوات تدفع الآلاف من الفلسطينيين للجوع والبطالة والتطرف.
الفلسطينيون باتوا على قناعة ان ما يجري من قبل طرفي الصراع المتمسكين بمواقفهم على حساب المشروع الوطني ويعزز من الانقسام في الساحة الفلسطينية ولا يستجيب لنداءات الاستغاثة من الفلسطيننين خاصة الموظفين المقطوعة رواتبهم والذين فقدوا الثقة بكل شيئ و باتوا يبحثون عن بدائل فردية للخروج من أزمتهم وهموهم الخاصة والعامة وخوفهم من المستقبل المجهول.

Mustafamm2001@yahoo.com

-انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: