Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

أسرانا وأسراهم.

أسرانا وأسراهم.
مصطفى إبراهيم
12/4/2007
في وقت تقوم دولة إسرائيل باعتقال حوالي عشرة آلاف فلسطيني في ظروف منافية للمعايير القانونية والإنسانية والأخلاقية، يعيش المعتقلون الفلسطينيون في ظروف قاسية جدا وتمارس سلطات الاحتلال إجراءات قمعية ضدهم.
تتزايد الفرص حالياً في إتمام صفقة تبادل أسرى فلسطينيين بالأسير الإسرائيلي جلعاد شاليت، الذي اختطفه مقاومون من ثلاثة فصائل في الخامس والعشرين من شهر حزيران/ يونيو 2006، في عملية فدائية نوعية.
وشنت الدولة العبرية أثر شاليت ولا تزال حرباً شرسة وقاسية ضد الفلسطينيين، عبرت عن العقلية الإرهابية التي تحكم هذه الدولة الخارجة على كل الأعراف والمواثيق الدولية، لتثبت من جديد أنها دولة الاحتلال الوحيدة في العالم، التي لا تزال تمارس إرهاب الدولة ضد المدنيين الفلسطينيين بشتى الوسائل لقمعهم واذلاهم. الفلسطينيون وعلى رغم الضربات المتلاحقة التي تلقوها من جيش الاحتلال، تعالوا على الجراح والألم في سبيل الإفراج عن أسراهم وتحريرهم الذين طال أمده.
الرئيس محمود عباس، على اثر التوقيع على إتفاق مكة زار بعض الدول الأوربية والعربية لتسويق الاتفاق وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، لرفع الحصار المفروض على الفلسطينيين، الزيارة التي اعتبرت ناجحة للرئيس عباس، وحصوله على تطمينات من تلك الدول يرفع الحصار، لم تدم طويلا إذ أن اللجنة الرباعية الدولية وبعض قادة الدول الأوربية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالبوا الحكومة الجديدة التزام شروط الرباعية، وأضافوا شروطاً جديدة متمثلة بإطلاق سراح الجندي الأسير، ومنع تهريب السلاح من مصر، ووقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع، وحماية الحدود الشمالية لقطاع غزة مع الدولة العبرية التي أضافت أيضاً، شروطا جديدة خاصة شرط إطلاق سراح شاليت.
الرئيس عباس خلال الأشهر الثلاثة الماضية اجتمع ثلاث مرات مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندا ليزا رايس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. اللقاءات لم تسفر عن نتائج خاصة التقدم على المسار السياسي، إذ أن أثار التوقيع على إتفاق مكة خيمت سلبا على اللقاءات و حمل أولمرت الرئيس عباس مسؤولية الإفراج عن الجندي شاليت وضرورة التزام الحكومة الجديدة بشروط الرباعية.
وحسب مصادر مقربة من رئيس الوزراء إسماعيل هنية، فإن الأخير تلقى العديد من الرسائل من مسؤولين أوربيين بما فيهم وزيرة خارجية بريطانيا يطالبون فيها الحكومة الفلسطينية إطلاق سراح الجندي الأسير.
وعلى رغم من التفاؤل من مواقف بعض الأطراف في الرباعية الدولية، إلا أن الدولة العبرية لا تزال مستمرة في الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، ليس من المستوى الرسمي فقط. فاللجنة التي شكلتها عائلات الجنود الأسرى الثلاثة تعمل ليل نهار وتمارس الضغط على المسؤولين في الدولة العبرية، وقامت عائلات الجنود بزيارات عديدة للدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية ومقابلة الأمين العام للأمم المتحدة ومطالبته الضغط على الحكومة اللبنانية والفلسطينيين ضرورة إطلاق سراح أبنائهم وأبدى كي مون تعاطفه الشديد معهم ووعدهم بالعمل على إطلاق سراحهم ولتقديم الدليل على تعاطفه معهم عندما قابلهم في زيارته الشهر الماضي للدولة العبرية أبلغهم انه يضع صور أبنائهم في مكتبه. واجتمع ذوو الجنود المختطفين يوم الأربعاء 11/4/2007، مع رئيس مجلس الأمن القومي الروسي الذي يقوم بزيارة للدولة العبرية.
وفي حديث للإذاعة العبرية الأسبوع الماضي تعقيبا على قضية جنود البحارة البريطانيين مع إيران قال جنرال احتياط عوزي ديان احد أعضاء اللجنة، أن الجنود الاسرائيليين اختطفوا، وذلك يمثل جريمة حرب وعلينا استغلال عمل الحكومة البريطانية الإفراج عن جنودها ولكن بطريقة مختلفة من خلال الضغط على دول العالم لممارسة ضغط على الفلسطينيين واللبنانيين واستغلال العلاقات الجيدة للنائب الأول لرئيس الوزراء شمعون بيرس بقادة الدول الأوربية لممارسة الضغط عليهم والعمل على إطلاق سراح الجنود المختطفين والطلب منهم بإيقاف المساعدات الاقتصادية المقدمة للبنان.
الفلسطينيون خلال العام الماضي مروا بظروف صعبة وقاسية جداً، من خلال محاصرتهم لأنفسهم بدلا من التوحد والاتفاق على حكومة وحدة تخرجهم من أزماتهم ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، ذهبوا إلى الاشتباكات المسلحة العنيفة والدامية، خاصة بين قطبي السلطة حركتي فتح وحماس، ودخلوا في دوامة العنف والقتل المتبادل.
ملفات كثيرة وكبيرة أهملت والاحتلال ماضٍ في إجراءاته التعسفية والقمعية بحق الفلسطينيين، وقطبي السلطة يتصارعان على سلطة لا تستطيع توفير الحد الأدنى من الأمن لمواطنيها، ونسوا قبل مطالبة المجتمع الدولي برفع الحصار أن يعملوا على وقف النزيف الداخلي وأن يقوموا أنفسهم برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، الذي أهملت قضيته و أصبح أسير خلافاهم و صراعهم على السلطة.
العائلات الإسرائيلية التي اختطف أبنائها لم تترك وسيلة إلا طرقتها في دول العالم لجلب الدعم والتأييد والعمل لإطلاق سراحهم. الفلسطينيين تركوا الساحة الدولية خالية من أي تأييد. وتركوا مؤيديهم ومناصريهم في أنحاء العالم يشاهدون اقتتالهم، بدلا من العمل معهم للضغط على قادة دولهم وعلى الأمم المتحدة من أجل جعل ملف وقضية الأسرى حاضرة في أرجاء العالم وأمام المحافل الدولية.
ملف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية, ملف حساس للفلسطينيين خاصة أن ألاف العائلات تعاني ليل نهار عذابات أبنائها، والمطلوب منهم جميعا جعل المقارنة بين أسرانا وأسراهم لصالح الأسرى الفلسطينيين، في نظر العالم لعدالة قضيتهم وإبراز معاناتهم اليومية والانتهاكات التي تمارس ضدهم من قبل سلطات الاحتلال، ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أن تكون قضية الأسرى على سلم أولوياتهم وعدم الكيل بمكيالين خاصة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.
المقاومة الفلسطينية تقول إن الفلسطينيين دفعوا ثمن اختطاف شاليت غاليا، ولن نتنازل عن إتمام صفقة تبادل أسرى فلسطينيين بالجندي المختطف شاليت، ولن نسمح لأحد التدخل في إدارة المفاوضات مع الجانب الأخر عبر الوسيط المصري. الفلسطينيون بعد المواقف الدولية المخزية وعلى رأسها موقف كي مون الذي لم يتحدث ولو بكلمة واحدة عن ألام ومعاناة وعذابات ألاف المعتقلين وذويهم، يشعرون بالمرارة لان العالم يتذكر شاليت وينسى عشرات الآلاف من العائلات التي تنتظر الإفراج عن أبنائهم.
الفلسطينيون مطالبون بالوقوف جميعا خلف المقاومة الفلسطينية في قضية الإفراج عن الأسرى والاستمرار في الضغط على المسؤولين في الرئاسة والحكومة إبراز قضية الأسرى من ضمن الأولويات والثوابت الفلسطينية المتفق عليها. والعمل على اتخاذ موقف سياسي واضح من قضية الأسرى وإبرازها أمام المحافل الدولية، لما يمثل ذلك من ملف حساس يمس ألاف العائلات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: