Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

أدب الحوار وحريته

أدب الحوار وحريته
مصطفى إبراهيم
15/1/2008
يدور نقاش في مصر هذه الأيام حول نشر صحيفة ” المصري اليوم” المصرية المقالات الستة للأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، التي كتبها قبل 25عاما، وأرسلها للرئيس حسني مبارك الذي طالبه بعدم نشرها. المقالات الستة التي تنشرها صحيفة “المصري اليوم” للمرة الأولى بعد الاستئذان من الأستاذ، وكان هيكل وجهها للرئيس مبارك على إثر اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات، والأوضاع التي مرت بها مصر.
ويقول هيكل في المقدمة: ” قبل خمس سنوات هذه الرسائل المفتوحة ظلت نصاً مختوماً في أدراجي، وجاء أوان نشرها”.
فكرة المقال نبعت من مقولة مشهورة للأستاذ هيكل عن أدب الحوار وحريته، وان يتم ذلك في باب حرية الرأي والرأي الأخر، واحترام أدب الحوار من دون تجريح وقذف وسب، حيث دار نقاش بين مجموعة من الأصدقاء حول الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، من الحالة الأمنية والحزبية الضيقة التي تفرضها حماس عليهم، والتراجع الخطير في الحريات العامة، والتهديد الاسرائيلي القائم باجتياح قطاع غزة، وحال منظمة التحرير الفلسطينية المترهل، وخطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس المركزي.
احتدم النقاش بين الأصدقاء، حيث اتخذ بعضهم موقفاً تبريرياً لحماس، وان الحال القائم نابع من المناكفات السياسية، وحال الانقسام، ويدخل في إطار الرد والرد المضاد على حكومة رام الله التي تفرض أيضاً حالة أمنية خدمة لتطبيق “خارطة الطريق” ومن دون أفق سياسي، وتراجع الحريات العامة المتمثلة في الاعتداءات بالضرب على الصحافيين وقيادات العمل الوطني، الى القتل في المناسبات المختلفة، والزيادة الكبيرة في عدد المعتقلين السياسيين من حماس، وان ما تقوم به حماس هو في إطار الحالة الثأرية والأمنية المسيطرة عليها، وان حكم فتح لم يكن أحسن حالاً من حكم حماس، وان فتح قامت خلال سنوات حكمها السابقة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتراجع الحريات العامة، حيث الاعتقالات السياسية، والتعذيب والقتل خلال قمع التجمعات السلمية والمظاهرات، والفساد المالي والإداري، وترهل أجهزة السلطة المختلفة.
قال بعضهم إنه لم يحدث ان قامت أجهزة السلطة على رغم كل ما يقال عنها من فساد وظلم، وانتهاكات لحقوق الإنسان باحتجاز أي من قادة حماس مدة شهر، من دون السماح لذويه ومؤسسات حقوق الإنسان بزيارته كما يجري الان مع الكاتب الصحافي والوزير في حكومة فياض عمر الغول، حيث يمنع من الزيارة في ظل ورود معلومات عن تعرضه للتعذيب، والضرب، والإهانة.
الأصدقاء الذين اختلفوا، اجمعوا على انه كان في صفوف فتح الكثيرين الذين حسبوا على المعارضة، واتخذوا مواقف جريئة جدا في انتقاد السلطة، خاصة الأجهزة الأمنية التي نفذت اعتقالات سياسية وقامت بتعذيب المعتقلين من حماس واحتجازهم لفترات طويلة، واتخاذ مواقف معارضة للنهج السياسي لقيادة فتح والسلطة، ومن هؤلاء المعارضين في فتح من كانوا قيادات كبيرة وأعضاء في المجلس التشريعي وغيرهم، في حين أننا لم نسمع من أي من أعضاء المجلس التشريعي الحاليين من حركة حماس، أو قيادات بارزة انتقادهم للممارسات الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان والتراجع الخطير في الحريات العامة والإقصاء السياسي الذي تمارسه الحركة.
في نهاية النقاش الذي جرى في إطار أدب الحوار وحريته، اجمع الأصدقاء على انه لا بد من إصلاح منظمة التحرير وإعادة الروح لها لأنها الحاضن والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل مكان من العالم وأن إصلاحها لا يتم إلا من خلال فتح، فإن ضعفت فتح ضعفت المنظمة وإن قويت فتح قويت المنظمة. ولا بد من ان تقوم حماس بالمبادرة والتراجع عن حسمها العسكري، والتراجع عن الحالة الأمنية التي تسيطر عليها والإقصاء السياسي والوظيفي الذي تمارسه بقصد أو من دون قصد.

بعد لن عدنا لمنازلنا اتصل احد الأصدقاء ليخبرنا عن محاصرة منزل احد الصحافيين المحسوبين على حركة فتح في مدينة غزة من قبل عناصر وحدة الأمن الداخلي التابعة للحكومة المقالة، وأصر افراد الجهاز على اعتقاله حيث لم يتواجد في المنزل وبقوا على باب المنزل مدة ساعتين على أمل عودته واعتقاله.
تزامن ذلك مع خطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس المركزي وحديثه عن الوضع الفلسطيني وضرورة إصلاح المنظمة، ولم يأتي بجديد يمنح الفلسطينيين أملاً بعودة الحوار الفلسطيني الذي أصبح على وسائل الإعلام والتراشق والاتهامات المقيتة من طرفي الصراح حركتي فتح وحماس، الذي يفتقر للحد الأدنى من أدب الحوار وحريته، واحترام الرأي والرأي الأخر وعقل الفلسطينيين الذي يعتبرون الحوار عبر وسائل الإعلام عيباً وهذا الكم الهائل من الكراهية والكلمات الدخيلة على قاموسهم السياسي والأخلاقي، يضر بسمعة الشعب الفلسطيني وقضيته.
أدب الحوار بين الفلسطينيين أصبح مفقوداً ويعبر عن حالة الانقسام والصراع على السلطة والمنظمة، التي وصفت ولا تزال من قبل مسؤولين في حماس أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، وأنها في حال موت سريري، في حين انه في اليوم التالي لنقاش الأصدقاء عقدت المحكمة العسكرية الدائمة في غزة جلسة للنظر في قضية أعضاء في حركة فتح متهمين بالقيام بأعمال ضد حكومة غزة، والمفارقة ان هؤلاء المتهمين وجهت لهم النيابة العسكرية تهماً من خلال قانون العقوبات الثوري 1979، الذي وضعته منظمة التحرير، و بناء على المادة التي تنص على ان “المتهمين قاموا بالنيل من الوحدة الثورية وتعكير عناصر الثورة”. وكان الرئيس الراحل عرفات رفض ضمه لمنظومة القوانين الفلسطينية المعمول بها في السلطة الفلسطينية، بعد الانتقادات التي قامت بها مؤسسات حقوق الإنسان ضده في حينه، عندما حوكم أعضاء من حماس بموجبه.
إن ما يجري في الساحة الفلسطينية يؤكد على ان طرفي الصراع بين حركتي فتح وحماس لم يتركا مجالاً لأدب الحوار وحريته على جميع الأصعدة، سواء بين المواطنين أو من خلال زج الصحافيين وباقي قطاعات الشعب الفلسطيني في حرب من التراشق الإعلامي المقيت.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: