Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

آلان جونستن نخجل منك.

آلان جونستن نخجل منك.
مصطفى إبراهيم
4/4/2007
في الثاني عشر من شهر مارس/ آذار الماضي أختطف من وسط مدينة غزة الصحافي آلان جونستن، مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني BBC من قبل مسلحين مجهولين، وحسب مصدر مقرب من رئيس الوزراء قال في اليوم التالي لخطفه إننا نعرف خاطفي آلان. وبذلك أصبحوا غير مجهولين.
الصحافيون الفلسطينيون كعادتهم عندما يختطف أحد زملاءهم يقومون بفعاليات احتجاجية بالاعتصام والإضراب ووسيلتهم الامتناع عن الكتابة وبث التقارير التلفزيونية والتصوير. هذه المرة أقامت لجنة حماية الصحافيين في نقابة الصحافيين خيمة اعتصام للتضامن والاحتجاج على اختطاف زميلهم للضغط على المسؤولين لاطلاق سراحه بسرعة ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون. ولا زال الصحافيون منذ ما يقارب الأربعة أسابيع معتصمين في ساحة الجندي المجهول وسط المدينة، مقابل المجلس التشريعي الذي لم يأت أحد من نوابه للتضامن معهم باستثناء عدد قليل مهمً.
لسان حال الصحافيين يقول: آلان نخجل منك ونخاف عليك. نخجل منك للإساءة التي تقوم بها قلة من الفلسطينيين بتشويه نضالهم وتاريخهم، والاعتداء على حرية أصدقائهم في الإقامة بينهم من أجل حسابات ضيقة، و نخجل لما ارتكبناه بحقك وعدم قدرتنا على حمايتك وإيفائك حقك بشكرك، وتقديرك على عملك النبيل والمهني الذي جسدته بقناعتك بعملك المهني، وعدالة قضية شعبنا الفلسطيني، وبدلا من تكريمك مع عدد من الصحافيين والمتضامنين على عملك، وعملهم وما قدمتموه لنا تخطف ويُختطفون، ونخاف عليك لان فترة اختفاءك طالت ولا تصل أخبار عنك لنخبر والدك ووالدتك العجوزين، وشقيقتك الصغيرة ونعتذر منهم، ونطمئن على سلامتك !!!
الفلسطينيون خلال عقود وهم يمرون وقضيتهم بمنعطف خطير. ستون عاما على نكبة فلسطين واغتصابها وطرد وتهجير أهلها وهم يمرون بمنعطف خطير. أربعون عاماً على هزيمة العرب واحتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية والقضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير.
نكبة 1948 كانت أخطر منعطف تمر به القضية والشعب الفلسطيني، و تَعلم( استطاع) الفلسطينيون الدفاع عن قضيتهم، وحمايتها، ولم تمر فترة من الزمن الا وتمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير، يٌجمع الكثير من الفلسطينيين على أن المنعطف الأخطر في حياتهم بعد نكبة فلسطين، ما تمر به القضية الفلسطينية خلال الأعوام الثلاثة الماضية وهذه الأيام بالتحديد.
فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها حكومة فلسطينية من لون واحد ( حمساوية)، وما رافق ذلك من جدل في الساحة الفلسطينية تطور إلى فوضى، واقتتال بين حركتي فتح وحماس، و قيام ما يسمى بالمجتمع الدولي ” الرباعية الدولية” والعرب بفرض حصار سياسي ومالي على الشعب الفلسطيني.
تطور الانفلات الأمني إلى اقتتال داخلي مخيف ودام راح ضحيته ولا يزال مئات الضحايا الأبرياء وصلت حال الفلسطينيين الى درك أسفل من فقدان القيم والأخلاق التي تربوا، وحافظوا عليها عقود من الزمن. الإساءة الى تاريخهم ونضالهم الذين عبدوه بالدم والتضحيات عبر منعطفات خطيرة مرت بها قضيتهم، أصبحت السمة الغالبة في نظر الكثير من مؤيديهم ومناصريهم في العالم الذين انصرفوا عنها، والقضية الأكثر عدالة والتي تتحدث عن حالها ومأساة شعب تم اضطهاده وقُتل أبناؤه وشُرد من وطنه، أصبحت بلادهم تُصنف على أنها من المناطق الأكثر خطورة في العالم ولما لذلك من استحقاق خطير على الشعب الفلسطيني.
حال الانفلات الأمني والاقتتال الداخلي ليست وليدة الساعة وليست وليدة إجراء الانتخابات التشريعية ونتائجها، التي تطلع الفلسطينيون إليها كخشبة خلاص تخلصهم من التدهور الخطير من فقدان الأمن و القيم والأخلاق التي تربوا عليها، والتطلع إلى مستقبل أفضل ومشرق.
أسباب عدة للحال التي وصل إليه الفلسطينيون، منها التربية الحزبية والفصائلية المقيتة القائمة على الكره الحقد، وعدم استيعاب الأخر وحب الذات، والتفرد السياسي، وغياب الشراكة السياسية الحقيقية عن الكل الفلسطيني، وغياب الإستراتيجية النضالية الموحدة التي يجمع عليها الفلسطينيون بناء على مصلحتهم الوطنية، وليس لحسابات إقليمية، و فصائلية ضيقة، وانتشار السلاح بين الأفراد والعائلات تحت حجة المقاومة، وضعف السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، وإضعاف السلطة القضائية، كل ما سلف ساهم في تفشي ظاهرة الانفلات الأمني والوصول إلى الاقتتال الداخلي.
الكل الفلسطيني ساهم وبدرجات متفاوتة في استشراء حال الانفلات الأمني إلا أن أصبحت ظاهرة. السلطة الفلسطينية على رغم تفككها وضعفها، وعدم سيطرتها على بعض الجماعات المسلحة التي خرجت من أجهزتها الأمنية واستقوت على سلطة القانون من تعد على الممتلكات العامة والهجوم والسيطرة على مؤسسات السلطة للضغط على السلطة للحصول على طلبات آنية، وذاتية تخدم مصالحها الخاصة.
و جرأة بعض الجماعات المسلحة على الاعتداء على رموز السلطة الفلسطينية، من اختطاف واعتداء على حياة هذه الرموز خاصة الأجهزة الأمنية، والمدنية واقتحام السجون وقتل بعض النزلاء، وعدم اتخاذ السلطات المختصة الإجراءات القانونية بحق المعتدين على سيادة القانون، هذا عجل من استغلال بعض الإفراد والعائلات للأخذ بالثأر والانتقام وخطف مسؤولين عموميين، مدنيين وأمنيين.
التدهور الخطير في حال الانفلات الأمني والتعدي على ضيوف الشعب الفلسطيني ووصل الأمر في بعض الجماعات المسلحة، وبعض العائلات إلى استغلال العاملين في المؤسسات الدولية الاغاثية والإنسانية والصحافية في الأراضي الفلسطينية للحصول على ما يريدون من طلبات خاصة من السلطة، التي فاوضت معظم الخاطفين والمعتدين على سيادة القانون، وأبقتهم طلقاء أحرار ولم تستطع العدالة النيل منهم ومحاسبتهم.
الحكومات السابقة والحكومة الحالية ساهمت ولا تزال في تعزيز واستمرار حال الانفلات الأمني وازدياد حدته. الفلسطينيون وعلى رغم من عدم تفاؤلهم الكبير بتشكيل الحكومة الجديدة إلا أنهم أملوا في أن تضع الحكومة حد للانفلات الأمني والتدهور الخطير في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني سواء من بعض الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، والجماعات المسلحة، أو من بعض العائلات.
الحكومة تعرف خاطفي آلان، الصحافيون المحتجون أمام مقر مجلس الوزراء طالبوا رئيس الوزراء بإطلاعهم على الخطوات التي قامت بها الحكومة لمعرفة مكانه ولماذا لم يطلق سراحه؟ رئيس الوزراء وعلى رغم من طمأنته لهم، لم يستطع الإجابة في كلمته على تساؤلات الصحافيين.
مطلوب من الحكومة الفلسطينية تقديم إجابات واضحة للفلسطينيين، الذين انتظروا حكومة الوحدة الوطنية طويلا لتخلصهم من الهم الكبير الذي يعيشون فيه، أين الخطط التي وضعتها لوضع حد لحال الانفلات الأمني واستمرار مسلسل العنف؟!!
السلطة الفلسطينية رئاسة وحكومة عليها المباشرة فورا، والعمل على مسارين. الأول العمل على رفع الحصار، والثاني العمل وبسرعة كبيرة في الداخل من خلال بسط سيادة القانون والبدء في تطبيق أحكامه وإعطاء الدعم والغطاء القانوني الكامل لجميع الأجهزة الأمنية والشرطة لفرض النظام والقانون على الجميع.
وليكن ملف إطلاق سراح الصحافي آلان جونستن الملف التي تقنع الحكومة الفلسطينيين من خلاله أنها قادرة على تطبيق القانون. وان تقوم الأجهزة الأمنية والشرطة بما فيها القوة التنفيذية التي شكلها وزير الداخلية السابق بحملة مشتركة مثل تلك التي نفذتها قبل أربعة اشهر في مدينة غزة ضد احدى العائلات ما ترك أثرا ايجابيا لدى الفلسطينيين.
السلطة التشريعية المغيبة عمدا وقصدا منذ الانتخابات، لا يشعر الفلسطينيون بوجودها ليسمعوا منها ويشاركهم النواب همومهم، وشكواهم ورفعها للمسؤولين في السلطة التنفيذية والضغط عليهم. التضامن من قبل النواب مع قضايا وهموم المواطنين مفقود. ولا يقومون بعمل حقيقي واضح يشكلون من خلاله رافعة للفلسطينيين، والعمل مع المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني.
السلطة التشريعية لم تقم بعملها الأساسي المنوط بها وهو سن القوانين والرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومسائلتها ومحاسبتها. الحكومة تعمل منذ ما يقارب شهر وملفات كبيرة لا تزال معلقة ولم يتم تنفذ أي من برامجها. السلطة التشريعية مطالبة بعقد جلسة طارئة واستدعاء جميع الوزراء والاستماع منهم عن تنفيذ خططهم لمواجهة الوضع الأمني المتدهور واستجوابهم والتهديد بحجب الثقة عنها.
إلا أنه من خلال الاعتصام الذي نفذه الصحافيون أمام المجلس التشريعي، وعدم توفر النصاب القانوني لعقد جلسة لمناقشة قضية اختطاف جونستن يدل على أن العجز ليس لدى السلطة التنفيذية، بل وصل إلى السلطة التشريعية.
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: