Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

وسائل الاعلام ومهمة اسقاط اولمرت

وسائل الإعلام ومهمة إسقاط أولمرت
مصطفى إبراهيم
1/6/2008
لم يخطر ببال احد في الساحة السياسية الإسرائيلية أن يقوم وزير الأمن ورئيس حزب العمل إيهود باراك بوضع جدول أعمال أولمرت وحزبه كاديما بقذفه الكرة في ملعب الحزب، حيث لم يكتف باراك بدعوة أولمرت إلى اختيار شكل استقالته، بل أدخل حزب كاديما في الصراع على وراثته، والتحضير للانتخابات التمهيدية الداخلية التي ستشهد تغييرات وتحالفات وتبدلات في المواقع داخل الحزب. وأجبر الساحة السياسية الإسرائيلية على بدء العمل والتحضير استعداداً للانتخابات النيابية العامة المبكرة.
ولم تنتظر الأحزاب السياسية بما فيها كاديما نتائج التحقيق فقد حكمت على أولمرت بالرحيل قبل أن تبدأ المحاكمة، ولم ينفعه محاموه بالتأجيل أو كسب الوقت لمنتصف الشهر المقبل للدفاع عن نفسه، فباراك فاجئ الجميع بالخطوة الدراماتيكية التي قام بها ولم تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية من قبل.
وكان باراك ظهر الأسبوع الماضي أمام مجموعة من أعضاء حزب العمل بمظهر الواعظ ورجل الأخلاق وخاطب الحضور بالقول: “إن المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى تصحيح قيمي وأخلاقي”. وأضاف “إذا كنا فعلاً دولة ترغب في الحياة علينا العمل وسنعمل، وإذا استمر العمود الفقري والأخلاقي لقيادة كاديما الانحناء أمام سطوة المنصب والمصالح كما يفعل منذ سنوات فإننا سنلزمه الاستقامة”.
وبعد الصمت الذي ساد أوساط كاديما، خاصة من قبل وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي اتهمها أولمرت ومقربوه بأنها تعمل بشكل سري ضده، دخل الحزب في مرحلة الصراع بعدما دعت إلى الاستعداد للانتخابات التمهيدية لزعامة الحزب، ورد عليها وزير المواصلات شاؤول موفاز واتهمها بالتآمر على الحزب مع باراك وأنها تعقد صفقات للإطاحة باولمرت وتدمير كاديما.
فالحرب ستشتعل أكثر داخل كاديما، خاصة بعد الإعلان عن التحالف بين أولمرت وموفاز ونية الأول ترشيحه لموفاز لزعامة الحزب ودعمه على حساب ليفني، وكذلك بدأت الاتهامات توجه لليفني بأنها لا تتمتع بشخصية قيادية وتعودت أن تكون في الصف الثاني على رغم من نجاحها في وزارة الخارجية وحصولها على أعلى الأصوات في استطلاعات الرأي، إلا أنها في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والأخطار التي تحيق بدولة إسرائيل فإنها لن تستطيع قيادة الدولة، ولن تستطيع اتخاذ قرارات مصيرية.
إلا أن بعض المحللين الإسرائيليين يقول أن ليفني تتمتع بشخصية قيادية قوية وأظهرت نجاحا بارزا في وزارة الخارجية، ولديها القدرة من خلال مستشاريها على قيادة الدولة، ويستذكر بعضهم انه عندما فاز اريك شارون رئيس الوزراء السابق نفسه لزعامة حزب ليكود، ووجهت له اتهامات من هذا القبيل، وقيل عنه انه لا يستطيع مواجهة الجمهور وانه ينسى ولا يستطيع التعبير عن أفكاره بتسلسل، واعتاد على مهاجمة الآخرين، وبعد ذلك ثبت العكس وسمي شارون بالملك.
باراك حاول من خلال دعوته أولمرت إلى الاستقالة استغلال الأجواء الإسرائيلية، والنقمة الشعبية على أولمرت والتأثير في وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة التي شنت حرباً شرسة ضد أولمرت حتى من قبل أولئك الصحافيين المحسوبين أو المقربين من الحكومة، إذ انه على اثر شهادة تالانسكي، وقبلها شن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حربا شديدة ضد أولمرت وطالبه بالتنحي فورا وخيره بين تسليم القيادة لشخصية أخرى من حزب كاديما أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي.
ولم تكتف وسائل الإعلام بنقل الأخبار المتعلقة بقضية الرشوة المتورط بها أولمرت بل هاجمه كبار المعلقين الصحافيين في الصحف الرئيسية والتلفزيون، حتى المقربين منه وأولئك الذين كانوا يقفون إلى جانبه على رغم قناعتهم أن إفادة تالانسكي لا ترقى إلى مستوى توجيه لائحة اتهام ضده، لكنها تشكل لائحة اتهام على المستوى الأخلاقي وعلى الصعيد الشعبي، وليس القانوني.
ومن بين ما كتب بعض الصحافيين “إن الثقافة السياسية العفنة التي تجذرت في إسرائيل تشير إلى سلوك معيب يبعث على الاشمئزاز والقرف والحرج”، وجاء تعليق ناحوم برنيع كبير المعلقين في صحيفة يديعوت احرنوت والمقرب من أولمرت أشد قسوة، في مقالة الأربعاء 28/5/2008. وقال: “إن إفادة تالانسكي في حال ثبت أنها صحيحة وأنها شكلت السلم الذي تسلقه أولمرت للوصول إلى الحكم فلا مناص من البحث عن السلم الذي ينزل أولمرت إلى الأسفل”.
الرأي العام الإسرائيلي سئم قضايا الفساد المتهم بها رئيس حكومتهم. وشكلت وسائل الإعلام رأيا عاما مضادا لأولمرت ولم تنتظر نتائج التحقيق النهائية لإجباره على التنحي أو الاستقالة واستغل قادة أمثال باراك ونتنياهو و غيرهما قضية الرشوة المتهم بها أولمرت.
ألا أن المهم في أن وسائل الإعلام الإسرائيلية وكبار الصحافيين حتى أولئك المحسوبين منهم على الحكومة أو المقربين من أولمرت الذين تربطهم علاقة شخصية معه شعروا انه عندما تتعلق القضية بمصير الدولة والشعب فإنهم انحازوا لصالح الدولة على حساب الشخص أو القائد المتهم بقضايا الفساد، وشكلت وسائل الإعلام باختلاف رؤاها وتوجهاتها رأيا عاما لدفع أولمرت على الاستقالة، حتى يحدث ذلك.
ألا يثير ذلك الشجن والحزن لدى الفلسطينيين خاصة وسائل الإعلام الفلسطينية سواء المستقلة أو الحزبية منها وان مصلحة الوطن أهم من مصلحة الحزب أو القائد، فبعض وسائل الإعلام الفلسطينية خاصة الحزبية منها لم يكن يهمها مصلحة الوطن عندما ساهمت وما زالت في حال الانقسام وتعزيزه الذي مازال يعانيه الفلسطينيين، ويضر بمصلحة الشعب والقضية الفلسطينية.
أما آن الأوان أن يأخذ الإعلام الفلسطيني بجميع توجهاته دوره الوطني والبدء بحملة وطنية لتشكيل رأي عام ضاغط على طرفي الصراع والعودة عن حال الانقسام والشرذمة التي يعاني منها الفلسطينيون ومصير ومستقبل قضيتهم الغامض في ظل التجاذبات الدولية والإقليمية على حساب القضية الوطنية. ألا يكفي غياب الاستراتيجية الوطنية التي تخرجنا من عبء المفاوضات التي أصبحت تثقل كاهل القضية والشعب؟ ألا يكفي العبث بمصير شعب من خلال مقاومة يختلف الفلسطينيون عليها وعلى أدواتها كما المفاوضات العبثية؟
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: