Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

واقع عمل مؤسسات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

واقع عمل مؤسسات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
مصطفى إبراهيم
20/11/2007
مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، على قلتها، ركزت منذ نشأنها في أواخر سنوات السبعين من القرن الماضي، عملها على الانتهاكات التي كانت، ولا تزال تمارسها وترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رغم من الخبرة القليلة التي كانت لديها إلا إنها تمتعت بمهنية عالية وساهمت في فضح الانتهاكات الإسرائيلية، والدفاع عن الضحايا.
على إثر تجدد الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، في نهاية شهر أيار/ مايو الماضي من هذا العام، ارتكبت أعمال خطيرة مست بحقوق الإنسان الفلسطيني، وسقط العديد من الضحايا، من المدنيين من طرفي الصراع. مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية منذ اندلاع المواجهات المسلحة، والاقتتال المسلح بين الحركتين، قامت بدورها بمهنية عالية وبموضعية، وعلى رغم الخطر الذي كان يحيط بها والعاملين فيها وقلة المعلومات أحياناً، وانعدام الآليات والأدوات التي تساعدها في التحقيق وتحميل جهة ما المسؤولية عن عمليات القتل، والخطف، وحرق منازل المواطنين، إلا أنها حملت الطرفين المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت، والضحايا الذين سقطوا جراء الاقتتال، وتدهور حال حقوق الإنسان، خاصة في قطاع غزة، واستمرت في عملها من اجل الدفاع عن الضحايا.
وعملت هذه المؤسسات في ظروف غاية في التعقيد إذ أنها كانت تعمل على جبهتين، الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يوقف عدوانه، وارتكب جرائم حرب خطيرة ضد المدنيين الفلسطينيين، والبنية التحتية، ولا يزال يمارس أبشع الانتهاكات ويفرض العقوبات الجماعية بحقهم.
ومع هذا التدهور الخطير في حال حقوق الإنسان من قبل الاحتلال، كانت جبهة أخرى تشتعل وهي الجبهة الداخلية التي أوقعت مئات القتلى في العام ونصف العام الماضيين نتيجة الزيادة الحادة والخطيرة في عدد القتلى والجرحى والمخطوفين نتيجة الاشتباكات المسلحة العنيفة والدامية بين حركتي فتح وحماس.
ومع ذلك لم تسلم هذه المؤسسات من النقد، والتشويه والاتهامات وأنها تعمل لطرف على حساب طرف أخر واتُهمت بالتقصير في عدم تحميلها المسؤولية لطرف من الأطراف عن اندلاع الاشتباكات، وقد وجهت الانتقادات لها من الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني على السواء.
على إثر الحسم العسكري لقطاع غزة قبل خمسة أشهر من قبل حماس، وسيطرتها على مقاليد الأمور، وارتكاب القوة التنفيذية التابعة لها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، وتنفيذها حملات اعتقال غير قانونية، والحجز والتعذيب، والاعتداء بالضرب الشديد والمبرح على أعضاء حركة فتح وأنصارها، والاعتداء على الصحافيين والمؤسسات الصحافية، والحزبية التابعة لحركة فتح. وتحميلها حماس مسؤولية مقتل مواطنين أثناء احتجازهم في مراكز التحقيق، لم تنتظر مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية طويلا ولم تفكر لحظة واحدة في تحميل حركة حماس، والحكومة المقالة المسؤولية، ومطالبتها بوقف تلك الانتهاكات فورا، وضمان الحفاظ على السلامة الشخصية للمواطنين، وحماية الحريات العامة، والخاصة، والدفاع عن الضحايا، وحثهم على التقدم بالشكاوى، ورصدها وتوثيقها للانتهاكات، من اجل فضح تلك الانتهاكات الخطيرة والعمل على الحد منها، وتحريمها.
الحسم العسكري خلق واقعاً جديداً عزز من الانقسام بين الفلسطينيين، وداس الطرفان حقوق الإنسان الفلسطيني من اجل السيطرة والاستيلاء على السلطة. ففي الطرف الأخر من الوطن في الضفة الغربية قامت السلطة الوطنية الفلسطينية والأجهزة الأمنية التابعة لها بحملة اعتقالات واسعة، طالت المئات، لا يزال العديد منه قيد الاعتقال من دون سند قانوني، وقامت بعض المليشيات المسلحة التابعة لها بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وارتكبت أعمال مخزية من حرق منازل بعض أعضاء حماس وأنصارها، وتهديد مطابع بعدم طبع صحف محسوبة على حركة حماس مثل جريدتي “فلسطين والرسالة”، اللتين لا تزالان ممنوعتين من الطبع والتوزيع في الضفة حتى اللحظة، واعتقال والاعتداء على صحافيين مقربين من حماس أو أعضاء فيها، وقمعت المسيرات، وقتل مواطناً من أنصار حماس في جامعة النجاح جراء إطلاق النار داخل الحرم الجامعي، وأخرها قمع مسيرة في مدينة الخليل، احتجاجاً على “اجتماع أنابوليس” قتل خلالها مواطن وأصيب عدد كبير من المواطنين جراء إطلاق النار عليهم من قبل افراد الأجهزة الأمنية، وكذلك الاعتداء بالضرب على الصحافيين، واختطاف أخر قبل ذلك في بيت لحم.
ودخل الطرفان في حرب المناكفات السياسية من إصدار المراسيم الرئاسية والوزارية، وإغلاق للجمعيات، وحرمان عشرات ألاف الموظفين من تلقي رواتبهم، والاستيلاء على مقرات نقابية، وإعلامية، وحزبية، ومصادرة ممتلكاتها، كل ذلك خدمة للمصلحة الحزبية وإثبات شرعيات زائفة.
وشن الطرفان حملة تحريض شرسة وقاسية ضد مؤسسات حقوق الإنسان، في محاولة منهما لجرها لحسابه على حساب الطرف الأخر، وشوهت التقارير والبيانات التي تصدرها من اجل طمس حقيقة الانتهاكات التي يرتكبها طرفا الصراع، واستمر إعلام المتصارعين من أجل الضغط عليها وإدخالها دائرة التجاذبات. وفي حالة مشينة ومسيئة للفلسطينيين اخذ كل طرف يبرر الانتهاكات الخطيرة المرتكبة بحق الأخر بحجة ان الطرف الأخر يرتكب انتهاكات، وان مؤسسات حقوق الإنسان لا تغطي تلك الانتهاكات في شطري الوطن المقسم.
وفشلت محاولة زج المؤسسات في التجاذبات والصراع، ووقفت مؤسسات حقوق الإنسان، أمام تلك التحديات من دون ان تلتفت لحملات التحريض والتشويه والاتهامات، فقط اتخذت من المبدأ الذي يقول ان دور مؤسسات حقوق الإنسان هو الانحياز للضحايا ونصرة قضايا الديمقراطية والدفاع عن المضطهدين وحقوقهم. وعلى رغم من أن مؤسسات حقوق الإنسان ومعها بعض مؤسسات المجتمع المدني، والكثير من الصحافيين والإعلاميين المؤمنين بالديمقراطية وحقوق الإنسان أنهم يقفون وحدهم في اعتماد خيار حل الخلافات بين الأشقاء بالحوار والطرق السلمية بعيدا عن العنف والعنف المضاد، خاصة أن غالبية الأحزاب السياسية ساهمت في توجيه النقد والاتهامات لمؤسسات حقوق الإنسان ولم تقف لجانبها في مواجهة الحملات المستمرة لثنيها عن القيام بدورها في الدفاع عن الضحايا وحقوقهم، إلا أنها ستستمر في عملها، ومواقفها المهنية برغم الخطر المحدق بها، وستبقى مؤمنة بانحيازها دوماً إلى جانب الضحايا.
– انتهى-
Mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: