Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

هنَ وهمْ وسامُ شرف على صدورهم.

هنَ وهمْ وسامُ شرف على صدورهم.
مصطفى إبراهيم
19/4/2007
إلى الشهيد المصور الصحافي فضل شناعة، والشهداء الأطفال الثمانية وباقي الشهداء الذين سقطوا معه في الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الكبير خليل الوزير “أبو جهاد” الذي لم يُحيي الفلسطينيون ذكرى استشهاده، قبل يوم واحد من الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد د. عبد العزيز الرنتيسي التي تصادف السابع عشر من نيسان ( ابريل).
إلى فضل الذي لم يستطع بث ما صوره، وهو باقٍ في قلوب الصحافيين والمناضلين من أجل الحرية والتحرر من الظلم والاحتلال: لماذا الذي كان ما زال يأتي لان الذي سوف يأتي ذهب.
لعل أبا الطيب المتنبي لم يكن يدرك حين انشد بيته هذا، ما ينطوي عليه من تأمل عميق، إنما يرثي سقوط الحضارة العربية والإسلامية في القرن الرابع الهجري، وأن ذلك الذي سيأتي لكنه ذهب، هو ازدهار جديد يلم شمل الأمة ويقيم العدل بين أبنائها، لكن الذي كان ما زال يأتي، كان هو الانحطاط والتدهور والانقسام إلى عصبيات وطوائف تكاتفت عوامل كثيرة، سياسية وثقافية واقتصادية، لتكريسها.
هذه حال الأمة وحال الفلسطينيين، الانقسام والتدهور ومستقبل ينتظره الضياع، انحطاط في تكريس الانقسام وتعزيزه، في وقت هم بأمس الحاجة إلى التوحد والوقوف خلف قضاياهم ومشروعهم الوطني.
فيوم السابع عشر من نيسان ( أبريل) مر كأي يوم من أيام السنة وأيام حياتهم المليئة بالهموم وقضايا بحاجة إلى الاهتمام والمتابعة والعمل على بقائها حية في قلوبهم، وفي ذاكرة ملايين البشر، والاستمرار في التنبيه بعدالتها.
تاريخ الفلسطينيين حافل بالأعياد والمناسبات الوطنية الحزينة والسعيدة، لكن الذكريات الحزينة في حياتهم أصبحت تطغى على ذكرياتهم السعيدة. فيوم الأسير الفلسطيني أصبح فقط مناسبة للاحتفال من قبل ذوي الأسرى والأحزاب السياسية، التي اختزلت كثيرا من القضايا الوطنية في أيام محددة لا تستطع من خلالها الخروج من أزمتها، والأزمة التي تعيشها القضية الفلسطينية، واكتفت بإحيائها بشكل حزبي، من دون التفاف جماهيري وشعبي حولها.
كعادته في معظم المناسبات الوطنية خاصة تلك التي تتعلق بالأسرى، أو كلما أرسلت له مقالا لي ليقرأه، حضني كما يفعل مع كثيرين من الكتاب والصحافيين: اكتب عن قضية الأسرى. هذا هو الصديق عبد الناصر فروانة.
ليس هذا ما يثير في النفس الحزن والغضب فقط، بل ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية من استنكار وغضب المسؤولين الإسرائيليين حول نية الرئيس الفلسطيني محمود عباس منح “وسام القدس” لخمسة من الأسيرات الفلسطينيات المناضلات من اجل الحرية، بل وتراجعه عن ذلك تحت ضغط الاحتجاجات الإسرائيلية، وفي مقدمتهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ورئيسة الكنيست داليا إيتسك، التي تلقت رسالة من الرئيس عباس يبلغها نفيه اعتزامه منح أسيرات فلسطينيات “وسام القدس”، حسب ما نقلته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وكان من المقرر حسب وزير شؤون الأسرى في حكومة رام الله، أن يتم منح وسام شرف لمجموعة من الأسيرات كحالة إنسانية، لرفع معنوياتهن كما صرح صباح الأربعاء السادس عشر من نيسان( ابريل) 2008، للإذاعة العبرية رداً على سؤال حول نية الرئيس منح وسام شرف لخمسة من الأسيرات الفلسطينيات، حيث قال إن “قائمة رفعت للرئيس عباس وهو سيقرر ذلك”.
ما يزيد من غضب الفلسطينيين هو الرد الباهت والمهين للأسرى والأسيرات من بعض المسؤولين في السلطة على الاستنكار الإسرائيلي وحصر قضية الأسيرات والأوسمة بأنها بادرة وحالة إنسانية وليس لأنهن مناضلات فلسطينيان دفعن عمرهن ثمناً لذلك.
الأوسمة كان من المقرر منحها في يوم الأسير الفلسطيني وسوف تسلم لذوي الأسرى، إلا أن ذلك لم يتم، فالرئيس في جولة خارجية، وذوو الأسرى لم يتم إبلاغهم ولم يتطرق أي من المسؤولين الفلسطينيين في الاحتفال المركزي الذي أقيم في رام الله إلى ذلك، ما يعزز صحة الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول تراجع الرئيس عباس عن منح الأوسمة للأسيرات الفلسطينيات.
ملف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ملف حساس للفلسطينيين خاصة أن ألاف العائلات تعاني ليل نهار عذابات أبنائها، والمطلوب منهم جميعا جعل المقارنة بين أسرانا وضحايانا لصالح الأسرى الفلسطينيين، ليس في نظر العالم فقط، لعدالة قضيتهم وإبراز معاناتهم اليومية والانتهاكات التي تمارس ضدهم من قبل سلطات الاحتلال، بل في نظر المجتمع الدولي ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أن تكون قضية الأسرى على سلم أولوياتهم وعدم الكيل بمكيالين.
فبعض المسؤولين الفلسطينيون في منظمة التحرير صرح بان المفاوضين الفلسطينيين مقصرون في متابعة جدية لملف الأسرى، وأنهم لا يبحثوا مع الجانب الإسرائيلي ملف الأسرى كملف مهم يأتي ضمن الملفات والقضايا الجوهرية المطروحة على طاولة البحث كقضايا اللاجئين والقدس والحدود، وكذلك خلال الاجتماعات القيادية لم يتم بحث ملف الأسرى ووضعه على سلم أولويات القيادة الفلسطينية.
فالمتابع للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يرى الاستخفاف وعدم الجدية من الجانب الإسرائيلي بالقضايا الجوهرية المطروحة على بساط البحث، وكذلك اللقاءات المتكررة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي يفاجئ الفلسطينيين كل يوم بجديد، مثل جعل عام 2008 عام الاستيطان الإسرائيلي بدلا من جعله عام التوصل إلى تسوية، فاللقاءات بين الرجلين لم تثمر عن تقدم، فقط تم الإفراج عن عدد قليل من الأسرى كمكرمات إسرائيلية للرئيس عباس، وليس من خلال قناعة بأن ذلك مقدمة حقيقية وجدية للتقدم في العملية السلمية.
فالأسيرات والأسرى الفلسطينيون هنَ وهمْ وسام على صدورهم، وسام على صدور أولئك المتخاذلين في طرح قضيتهم والمستمرين في تعزيز الانقسام، ووسام على صدور كل الفلسطينيين المناضلين من اجل التحرر والحرية، فألف تحية للأسرى والأسيرات المناضلات اللواتي يستحقن ليس فقط أوسمة شرف من الدرجة الأولى تمنح لمرة واحدة ، بل أوسمة شرف دائمة تزين صدور كل الفلسطينيين.
ورداً على الاستنكار والغضب الإسرائيلي على منح أوسمة للأسيرات يجب منح كل الأسرى أوسمة من الدرجة الأولى، وطبع صور 11 ألف أسير وأسيرة وتوزيعها في جميع الأراضي الفلسطينية لتزين بيوتهم وشوارعهم وحياتهم، لأنهم هم من وضعوا أوسمة على صدور الفلسطينيين بصمودهم ونضالهم، ودفعوا حياتهم ثمناً غالياً للحرية.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: