Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

نتانياهو: الاعتراف بحل الدولتين تلاعب بالألفاظ

نتانياهو: الاعتراف بحل الدولتين تلاعب بالألفاظ
مصطفى إبراهيم
18/4/2009
يرى بعض المعلقين الإسرائيليين أن هناك هدفين لزيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى إسرائيل، وهي لا تقتصر على الاستماع إلى الطرف الإسرائيلي فقط بل أراد إسماع الحكومة الإسرائيلية الجديدة أيضاً وجهة النظر الأمريكية الجديدة والمتعلقة بالعملية السلمية وضرورة اعترافها بالتوصل إلى حل مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين.
وعلى رغم ذلك فإن ميتشل خلال زيارته إلى إسرائيل كرر أمام عدد من المسؤولين الإسرائيليين عبارة “إسرائيل دولة يهودية” وهو ما يعزز من تمسك الإسرائيليين بمطالبتهم الفلسطينيين الاعتراف بالدولة العبرية كدولة يهودية، وهذا ما دفع أيضاً نتانياهو بوضع شرطين إضافيين لقبوله الحل على أساس الدولتين، الشرط الأول يطالب الفلسطينيين الاعتراف أولاً بإسرائيل كدولة يهودية قبل الحديث عن دولتين للشعبين، والشرط الثاني “اعتراف الفلسطينيين بالقدس عاصمة للشعب اليهودي”.
ومع شعور نتانياهو بأن المواجهة مع الإدارة الأمريكية قادمة فإنه قرر في النهاية القبول بمبدأ الدولتين للشعبين، مع وضع الشروط والاملاءات والتلاعب بالألفاظ التي ترضي اوباما، وتخلص حكومته من الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية.
إلا أن نتانياهو سيؤكد للرئيس باراك اوباما خلال زيارته للولايات المتحدة والاجتماع به الشهر المقبل، أن تطبيق حل الدولتين ممكن في حال اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل، وانه سوف يوافق على تنفيذهم الشرط الإسرائيلي الوارد في تحفظات (حكومة آرييل شارون التي كان نتانياهو وأفيغدور ليبرمان عضوين فيها) من “خريطة الطريق”، التي قامت إسرائيل في حينه بإدراج تحفظاتها الـ 14 كجزء من خريطة الطريق.
فالحكومة الإسرائيلية برئاسة نتانياهو باتت تدرك بعد لقائه ميتشل أنه لا مفر أمامه وحكومته من الاعتراف بمبدأ الدولتين، لكن يبقى الرهان على جدية نتانياهو في كيفية التملص من الالتزام بحل الدولتين وطريقة اعترافه بحل الدولتين، ووضع التحفظات والاشتراطات الجاهزة كما فعل أسلافه وضرورة تطبيق الفلسطينيين التزاماتهم الأمنية المتعلقة بخارطة الطريق وغيرها من الاملاءات.
وسيظل الفلسطينيون ينتظرون الاشتراطات والاملاءات الإسرائيلية من أجل الرضوخ للقبول برؤية نتانياهو المتعلقة بالسلام الاقتصادي، وسوف يوهم الفلسطينيين بتجميد البناء في الاستيطان وتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقيمت في آذار (مارس) من العام 2001.
الأنباء تشير إلى جدية اوباما في التوسط من اجل التوصل إلى حل بين الفلسطينيين والدولة العبرية على أساس حل الدولتين، الذي تضع الحكومة الإسرائيلية الجديدة الشروط أمام الفلسطينيين لمجرد القبول بهذا المبدأ، وهي تسير في ذات الطريق الذي خطته حكومة اولمرت.
فقبل التوجه إلى اجتماع أنا بوليس في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2007، اشترط اولمرت أن نقطة انطلاق المفاوضات بعد أنا بوليس ستكون الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، واعتبر ذلك غير قابل للتفاوض أو البحث.
فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تقدم للفلسطينيين أي شيء وظلت تفرض الشروط والاملاءات وتنظر للحل مع الفلسطينيين على أساس امني، بما فيها حكومة رابين والذي لا يزال العرب والفلسطينيون ينظرون إليه على انه كان جاداً والأكثر جرأة في التوصل إلى حل مع الفلسطينيين عندما وقع على اتفاق أوسلو، مع أنه لم يختبر قبل أن يقتل.
الأنباء الواردة من الدولة العبرية حسب ما نشرته صحيفة “هآرتس” الجمعة 17/4/2009، تشير إلى أن الإدارة الأميركية تعكف حالياً على بلورة خطة سلام إقليمي تتضمن إجراء محادثات ثنائية متوازية بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وسورية، الخطة تستند إلى المبادرة العربية للسلام التي تقترح على إسرائيل تطبيع علاقات مع الدول العربية معها، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية.
وستقوم الولايات المتحدة ببلورة “رزمة أمنية” تعتمد على أن تكون المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل منزوعة من السلاح، مع إمكان نشر قوة متعددة الجنسيات فيها لفترة زمنية محددة. وحسب صحيفة ” هآرتس” فإن الإدارة الأميركية الحالية تتبنى الموقف القائل إن حدوث انفراجة في عملية السلام بين إسرائيل والدول العربية “سيلجم نفوذ إيران وسيساهم في الجهد الديبلوماسي المبذول لفرملة المشروع النووي الإيراني”.
فالعرب والفلسطينيون سعدوا كثيرا وصوروا لقاء اوباما مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال الأسبوع الجاري، ومن ثم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض قبل لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو على انه انتصار، واعتبارهم ذلك مؤشراً على ممارسة الإدارة الأمريكية ضغطاً على نتانياهو من اجل قبوله بمبدأ حل الدولتين.
سيظل العرب والفلسطينيون يراهنون على تسويق المبادرة العربية للسلام، وقيام الإدارة الأمريكية بممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية واختزال حل القضية الفلسطينية من خلال خريطة الطريق و قبولها بمبدأ حل الدولتين.
mustafamm2001@yahoo.com
كاتب فلسطيني/ غزة
-انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: