Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

من لا يملك الشعبية لا يملك القدرة على الحل!

من لا يملك الشعبية لا يملك القدرة على الحل!
مصطفى إبراهيم
9/8/2007
في العام 1993، على اثر التوقيع على إتفاق إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تم الاتفاق على أن يقوم المطاردين أو المطلوبين الفلسطينيين للجيش الاسرائيلي بتسليم أسلحتهم في مقرات الإدارة المدنية في قطاع غزة، وقام عدد من هؤلاء بتسليم انفسهم وأسلحتهم، وصدر عفواً عاماً عن عدد كبير منهم، وقامت الحكومة الإسرائيلية بالإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين.
أربعة عشر عاما مضت على التوقيع على اوسلو، وإنشاء السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية وتمتع الفلسطينيون بسلطة حكم ذاتي، السنوات الأولى من عمر السلطة مرت العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بالعديد من الأحداث التي أثرت في تلك العلاقات، والتي لم تكن في يوم من الأيام مبنية على التبادلية، بل على التنسيق والتعاون الأمني، وكانت علاقة دولة الاحتلال بالشعب المحُتل، واستمرت الدولة العبرية بالتحكم في جميع مناحي حياة الفلسطينيين.
في وقت ساد اعتقاد لدى العديد من دول العالم أن الفلسطينيون يتمتعون بالحياة الهانئة، وان لهم سلطة مستقلة تبسط سيادتها على الأراضي الفلسطينية واقتصاد مزدهر، في حين أن الاحتلال كان ولا يزال يتحكم في كل شيئ، فلم يتم إطلاق سراح جميع الأسرى ووضع شروط قيدت إطلاق سراحهم، وكان يعتقل من يريد في أي وقت على الحواجز والمعابر ويقيد الحركة ويمنع من يشاء، واستمرت حركة الاستيطان بوتيرة نشطة من دون أن يشعر الفلسطينيون بذلك.
وإستمرت أوضاع الفلسطينيين بالتدهور وعدم التزام الدولة العبرية بالاتفاق، وبانتهاء المرحلة الأولى من اتفاق الحل المرحلي في العام 1999، الا أن اندلعت انتفاضة الأقصى في العام 2000، على اثر فشل مفاوضات كامب ديفيد، وبدأ الفلسطينيين مرحلة جديدة في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي.
و خلال سنوات الانتفاضة السبع الماضية قتل وجرح ألاف الفلسطينيين، واعتقلت سلطات الاحتلال ألاف الفلسطينيين، وجرفت آلاف الدونمات الزراعية، وهدمت ألاف المنازل السكنية، وأقامت مئات الحواجز العسكرية بين المدن والقرى، ودمرت الاقتصاد الفلسطيني المدمر أصلاً، ولا تزال مستمرة في التوغلات، وأقامت جدار الفصل العنصري الذي أوشك على إنتهاء العمل فيه.
وقامت إسرائيل وبالتعاون مع الرئيس جورج بوش بعزل و محاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات في المقاطعة بعد احتلال الضفة الغربية في عملية السور الواقي في العام 2002، وبقى محاصراً إلا أن توفي في العام 2004. واختزلت المشروع الوطني الفلسطيني وربطته بقيام الرئيس عرفات بإجراء إصلاحات إدارية واقتصادية وسياسية في السلطة الفلسطينية، وأصبح عرفات لا يمثل شريكاً حقيقياً للإسرائيليين ووافق عرفات تحت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إدخال إصلاحات وتم تعديل النظام الأساسي الفلسطيني للسلطة الفلسطينية ” الدستور” وتم تعيين أول رئيس للوزراء في العام 2003.
وفي العام 2006، حدث ما لم يكن احد يتوقعه حيث فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية، ودخلت الساحة الفلسطينية في جدل سياسي، و فرضت الرباعية الدولية حصاراً مالياً واقتصادياً على الفلسطينيين ووضعت شروطاً عليهم لرفعها الحصار، وبعد العام ونصف العام ومع شدة الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس وصلت الأمور لمرحلة الحسم العسكري من قبل حماس في قطاع غزة في شهر حزيران/ يونيو الماضي، وبدأت مرحلة جديدة من الفصل السياسي بين جزئي الوطن وأصبح للفلسطينيين دولتين وحكومتين، ودخل طرفا الصراع في مرحلة عض الأصابع.
الدولة العبرية وعلى اثر فوز حماس عملت على تعميق الانقسام بين الفلسطينيين، وانتهزت فرصة ما وقع في غزة من سيطرة حماس العسكرية على مقاليد الأمور، واعتبرت ذلك فرصة ذهبية لزيادة هوة الخلاف بينهم، ومباشرة بعد يومين من سيطرة حماس على غزة التقى أولمرت بالرئيس عباس، ورفعت الرباعية الدولية وحكومة إسرائيل الحصار المفروض على الفلسطينيين وأبقت الحصار مفروضاً على غزة بحجة عزل حماس.
التاريخ يعود مرة أخرى بطريقة مشابهة للعام 1993، من الوعود بالانتعاش الاقتصادي، والتعاون والتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، وما جرى في ذلك الوقت من وعود، يجري بعد أربعة عشرة عاماً، تقوم إسرائيل بإطلاق سراح بضع مئات من الأسرى، وتصدر عفواً عن المطاردين، وتمنح تصاريح المرور والبطاقات للشخصيات المهمة من المسؤولين الفلسطينيين، والتجار ورجال الأعمال وتصاريح العمل للعمال، وغيرها من بادرات حسن النية التي سوف تنتهي بأول عملية فدائية في مكان ما، أو بعودة الفلسطينيين للحوار.
ولا تزال تقيم الحواجز العسكرية، كما كانت تقيمها في بداية عهد السلطة، ولا تزال تعتقل وتقيد الحركة وتغلق المعابر، وتدمر الاقتصاد الفلسطيني، وتقوم بالتوغلات التي وصلت إلى 11 توغلا في أقل من شهر في قطاع غزة، وعدد الشهداء الذي بلغ 25، والتجريف والاعتقالات والاستمرار في حصار قطاع غزة.
اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مدينة أريحا الفلسطينية، “منذ سبع سنوات” في السادس من هذا الشهر هو الرابع خلال الأشهر الخمسة الماضية، ولم يتم تقديم للفلسطينيين سوا الوعود الفارغة. حسب المصادر الإسرائيلية فإن الاجتماع لم يحقق للفلسطينيين شيئاً حيث وعد أولمرت بدراسة الطلبات التي تقدم بها الرئيس عباس، وهي إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة لقضية مبعدي كنيسة المهد، والوعد بإزالة الحواجز العسكرية.
أولمرت بناء على طلب من وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس كثف من لقاءاته بالرئيس عباس، وقام خلال الأسبوعين الماضيين بطرح عدة أفكار لحل القضية الفلسطينية، والادعاء بالعمل على إقامة الدولة الفلسطينية، ويبقى أولمرت أسير أفكاره المبنية على الرؤيا الصهيونية للحل من دون أن يكون هناك أفق سياسي حقيقي مبني على قرارات الشرعية الدولية والحل النهائي، التصور الإسرائيلي للحل لن يخرج عن إطار اتفاق إعلان مبادئ جديد يخدم الرؤية الإسرائيلية للحل، ويعيد من جديد أوسلو بشكل مُحسن لن يضيف إلا شرذمة جديدة للفلسطينيين وزيادة في تعميق أزمتهم.
على الرغم من الأغلبية الكبيرة التي يتمتع بها أولمرت في الكنيست، إلا انه يمتع بشعبية متدنية لا يستطيع من خلالها طرح أي حل، ومن لا يملك الشعبية لا يملك القدرة على الحل، وما يجري من تبادل للأدوار بين اولمرت وبوش هو إتمام الطقوس للمهرجان المسمى المؤتمر الدولي المزمع عقده في نيويورك في شهر أيلول القادم.

كاتب فلسطيني/ غزة
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: