Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

منصة صواريخ ودويلتان.

منصة صواريخ ودويلتان.
مصطفى إبراهيم
15/12/2007
تطالع وسائل الإعلام بإشكالها المتعددة تقريباً صباح كل يوم الفلسطينيين بأخبار عن سقوط عدد من الشهداء في انحاء مختلفة من قطاع غزة جراء استهداف قوات الاحتلال الاسرائيلي لهم، أو عن توغل عدد كبير من الآليات العسكرية ترافقها الطائرات المروحيات، والاستطلاعية في منطقة من مناطق القطاع الحدودية.
صباح يوم الخميس الثالث عشر من كانون أول (ديسمبر)، نقلت إحدى الإذاعات المحلية في غزة بصوت المذيعة الوحيدة التي تعمل في المحطة بين وسط عدد كبير من المذيعين، خبراً جاء فيه : ” قصفت الطائرات المروحية الإسرائيلية منصة للصواريخ الفلسطينية في منطقة شعشاعة شرق جباليا، ولم يسفر القصف عن وقوع إصابات”. انتهى الخبر.
“منصات” الصواريخ الفلسطينية المنصوبة على طول حدود الدولة الفلسطينية في قطاع غزة تمطر يومياً بلدة “سديروت” الإسرائيلية الحدودية المقامة في العام 1951، على أنقاض القرية الفلسطينية ” نجد”، والتي تبعد عن غزة حوالي ثلاثة كيلو مترات. والأخبار الواردة من سديروت تنقل عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية بالبث المباشر استقالة رئيس البلدية “ايلي مويال”. عدل عنها لاحقاً.
استقالة “مويال” المتهم بقضايا فساد مالي، جاءت احتجاجاً على الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلدة جراء استمرار سقوط الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، وعدم قيام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ خطة لحماية البلدة وتحصين منازلهم من تلك الصواريخ، يترافق ذلك مع حملة إعلامية كبيرة تقوم بها وسائل الإعلام الإسرائيلية خاصة المراسلين العسكريين الذين يحرضون بشكل كثيف ومخيف على ضرب الفلسطينيين بقسوة، وتصريحات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين المتناقضة بدءا من وزير الجيش “إيهود باراك” مروراً برئيس هيئة الأركان “غابي أشكنازي” وانتهاء بأصغر ضابط في الجيش حول قرب العملية العسكرية الكبيرة والواسعة على قطاع غزة.
وعلى الرغم من امتناع أولمرت عن تنفيذ عملية برية واسعة في القطاع حتى الآن، فالحديث الاسرائيلي المتناقض حول قرب تنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة، ليس جديداً و يكاد لا يمر يوم إلا وتنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية توغل، تجرف الأراضي الزراعية وتهدم عدد من المنازل وتعتقل، وتقتل عددا أخر من الفلسطينيين قبل أن تنسحب من المنطقة المستهدفة، وتعود في اليوم التالي أو الذي يليه لتكرر القتل اليومي. والحجة الإسرائيلية للعملية المرتقبة ضد قطاع غزة ستكون رداً على تعاظم قوة المقاومة وازدياد عدد الصواريخ الساقطة على أهداف إسرائيلية.
المقاومة الفلسطينية أثبتت خلال المواجهات المسلحة جرأة وتدريباً عالياً في مواجهة قوات الاحتلال، واستطاعت ان توقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة. وعلى رغم الخلاف الدائر في الساحة الفلسطينية حول الآلية المستخدمة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ¬(الصواريخ محلية الصنع)، وقدرتها على التأثير في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة المناطق الحدودية المسماة مستوطنات غزة. فحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد غادر العديد من سكان تلك المستوطنات أماكن سكناهم خوفا من سقوط الصواريخ محلية الصنع.
عدد الشهداء المتزايد الذين يسقطون يومياً جراء الاستهداف الاسرائيلي لهم، الذي لا يميز بين رجال المقاومة والمدنيين الفلسطينيين الذي سقط عدد كبير منهم خاصة الاطفال. خلال شهر أيار ( مايو) الماضي زار عدد من المسؤولين الاسرائيلين بلدة “سديروت”، وعلى رأسهم أولمرت للتضامن مع سكانها وقال في حينه إنه “ليس ثمة حل فوري من شأنه أن يضع حداً للاعتداءات الصاروخية الفلسطينية”، وفي الثاني عشر من الشهر الجاري قال إيهود باراك إن ” الجيش زاد في الفترة الأخيرة من عمق عمليات التوغل داخل قطاع غزة وهذه العمليات حققت نتائج ناجحة جداً وعلى الرغم من نجاحها فاليوم سقط “17” صاروخاً على “سديروت” فنحن نعلم ان المهمة صعبة لوقف إطلاق الصواريخ، ولا تزال الطريق طويلة أمامنا “.
على الرغم من التصريحات المتناقضة حول تنفيذ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة إلا أنه يجب على الفلسطينيين اخذ هذه التصريحات على محمل الجد، والعودة لتوحيد صفوفهم والخروج من حال الانقسام والفصل السياسي الذي أدى إلى تدهور سمعتهم واضر بعدالة قضيتهم. وخلافاً للتصريحات الصادرة من طرفي الصراع فتح وحماس و تبعث على التفاؤل، إلا أنهما مستمران في تعزيز الفصل والتأسيس لدويلتين منفصلتين، لن يكون أخر فصولها سيطرة حكومة حماس المقالة على السلطة القضائية، أو استثناء القطاع من خطة التنمية في حكومة فياض المقدمة لمؤتمر المانحين في ” باريس”.
حركتا فتح وحماس مستمرتان في بناء دويلتين كل على مقاسها، وغير آبهتين بالتضحيات والإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني بدمائه عبر سنوات النضال الطويلة والمستمرة، وبعض فصائل المقاومة تصور الصواريخ محلية الصنع محدودة التأثير وكأنها صواريخ حقيقية ولها منصات وقواعد إطلاق، وكأن الفلسطينيين لهم دولة ظالمة، وهم المعتدون و يشكلون خطراً إستراتيجياً على دولة إسرائيل المظلومة التي تتلقى الضربات اليومية من الدويلة الظالمة غزة.
طرفا الصراع مستمران في الفصل، ودولة الاحتلال مستمرة في تنفيذ القتل اليومي بأشكاله المتعددة من قتل بالصواريخ، الى القتل بمنع المرضى من السفر لتلقي العلاج، الى الإمعان في خنق القطاع، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني والاكتفاء بإدخال المساعدات الإنسانية، واقتراحات بعض العسكريين السابقين لديهم من تشديد الحصار وإعادة استخدام طائرات “إف 16” في اختراق حاجز الصوت في طريقة قديمة جديدة لمنع أطفال القطاع من النوم طالما أطفال “سديروت” لا ينامون، ، إلى مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات في القدس والضفة الغربية، وبناء جدار الفصل العنصري الذي اقترب انتهاء العمل فيه، ضاربة عرض الحائط ما تم الاتفاق عليه في ” أنابوليس” للبدء في مفاوضات الحل الدائم.
ماذا تبقى الفلسطينيين من أدوات للاستمرار في بناء الدويلتين؟ هم أصبحوا معتدين على مواطني دولة إسرائيل الأبرياء، وتحولوا من أصحاب قضية عادلة الى “إرهابيين” معتدين على الغير، ودويلة غزة استطاعت بناء منصات الصواريخ، وبقى لدويلة رام الله ان تعمل بكل جد لبناء منصات صواريخ، لكي تنافس دويلة غزة!!

Mustafamm2001@yahoo.com
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: