Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

مفاوضات صامتة

مفاوضات صامتة
مصطفى ابراهيم
27/2/2008
خلال محاضرة ألقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في التاسع عشر من لشهر شباط ( فبراير) 2008 في “مؤتمر القدس الخامس” الذي يُشرف عليه مجموعة من اليهود أصحاب الميول اليمينية، قالت: “دموع المظليين من الجنود الاسرائيليين في حائط المبكى في العام 1967، والعلاقة بين الشعب اليهودي، وجبل الهيكل الممتدة على ألاف السنين سترافقني دائما في غرفة المفاوضات مع الفلسطينيين”.
وأضافت “ان المفاوضات الجارية حالياً مع الفلسطينيين مستوجبة وضرورية الهدف الأول منها تثبيت المصالح الإسرائيلية والمبادئ التي نسير عليها في المستقبل”، وقالت” “ان أهم هذه المبادئ هو ما يصبو إليه جميع الاسرائيليين على مختلف مشاربهم السياسية: دولتان قوميتان، إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، دولة يهودية وديمقراطية آمنة في أرض إسرائيل، ودولة فلسطينية يجب ان توفر الحل الكامل والتام للفلسطينيين في أماكن وجودهم ولقضية اللاجئين التي يلوحون بها كورقة مساومة حالمين بحق العودة الذي لن يتحقق”.
ليفني لم تتطرق لقضية القدس، وأكدت أن الهدف الأسمى هو ان تكون دولة إسرائيل دولة يهودية في حدود آمنة، وإسرائيل لن تتنازل عن أي شبر من القدس ولن تسمح بتجزئتها وأن هناك إجماعاً صهيونياً على ذلك، ولن تسمح للفلسطينيين الحالمين بحق العودة بالعودة الى وطنهم الأم، الذي اقتلعوا منه بالقوة، وان المفاوضات الجارية الان لن يتم البحث فيها موضوع القدس حتى الان وانه تم تأجيل البحث فيها.
وحسب ما نشرته صحيفة “هآرتس” الأسبوع الماضي فان وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وافقت بناء على طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت على تأجيل البحث في موضوع القدس بعد المشاورات التي أجراها مع الرئيس محمود عباس الذي وافق على ذلك أيضاً، حتى لا يتسبب ذلك في خلق أزمة والمفاوضات في بدايتها.
ليفني المكلفة بإدارة المفاوضات، تتجاهل الخوض في مواضيع الحل الجوهرية، التي التقت ابو علاء رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أكثر من مرة منذ شهر كانون الأول ( ديسمبر) 2007، المفاوضات الدائرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين تجري في غرف مغلقة من دون التوصل إلى شيء وعدم تسريب أي معلومات تشير الى التقدم في أي من المسارات مثار الخلاف، تلك المفاوضات الجارية تصفها بعض المصادر الصحافية الإسرائيلية بالمفاوضات الصامتة.
الحكومة الإسرائيلية على إثر إجتماع أنابوليس وتصريحات الرئيس بوش انه مع نهاية العام الجاري سيتم التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين كثفت من عقد اللقاءات الثنائية بين رئيسي طاقمي المفاوضات الإسرائيلية والفلسطينية وتجري المفاوضات بسرية وتكتيم من الجانب الفلسطيني، في حين صدرت تصريحات عدة عن مسؤولين إسرائيليون عن عدم قدرة الجانبين التوصل الى اتفاق قبل نهاية العام 2008.
وبناءً على ما يتم تسريبه من معلومات صحافية: ان البحث بين ليفني وأبو علاء يتركز على الأمور الحياتية والبحث في رفع حواجز عسكرية التي تقطع الطرق بين مدن الضفة الغربية، والموافقة على إصدار طلبات جمع شمل لعدة الآلاف من الفلسطينيين، والطلب من الفلسطينيين العمل بجدية في الجانب الأمني وتنفيذ التزاماتهم الأمنية المتعلقة بخارطة الطريق.
هذا ما أكدته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تشير الى ان الرئيس عباس وافق على تأجيل البحث في القضايا الجوهرية، خاصة القدس والمستوطنات، ويتم البحث في قضايا إجرائية، فالإسرائيليون أكثر جرأة في طرح موقفهم من المفاوضات الجارية ويؤكدون انه لن يتم التوصل الى اتفاق نهاية العام الجاري، والجانب الفلسطيني لا يزال يدير مفاوضات صامتة ولا يضع الشعب الفلسطيني في حقيقة الموقف الاسرائيلي ومدى جديته تجاه المفاوضات التي لم يتم التقدم فيها خطوة واحدة للأمام، الا اذا كان هناك لقاءات ومفاوضات سرية تجري من دون علم الشعب الفلسطيني.
غالبية الفلسطينيون أصبحوا على قناعة ان المفاوضات الجارية هي مفاوضات عبثية لن تقدم شيئاً، واخذ بعضهم يشكك أيضا في وضوح وجدية القيادة الفلسطينية التي تدير المفاوضات الصامتة، ويعبرون عن قلقهم من استمرارها في ظل التعنت الاسرائيلي، واستمرار الاستيطان في جميع مدن الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من عقاب جماعي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين من حصار شامل على قطاع غزة وتوغلات واعتقالات مستمرة في الضفة الغربية.
وعلى رغم من التصريحات الصحافية الخجولة التي تصدر عن بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية عن تعنت الحكومة الإسرائيلية وعدم التقدم في المفاوضات الجارية، الا انه على السلطة الفلسطينية ان تعمل على وقف تلك المفاوضات الصامتة والعبثية التي تعطي الجانب الاسرائيلي ضوءاً اخضر في استمرار فرض العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين وممارسة القتل اليومي في قطاع غزة المحاصر، والتنكر الاسرائيلي لحقوق الفلسطينيين العادلة.
وما التصريحات الخجولة التي صدرت وتتحدث عن انه أمام الشعب الفلسطيني خيارات سلمية كثيرة للنضال من اجل دحر الاحتلال، يحب تفعيلها وبسرعة من خلال موقف وطني موحد، والعودة فورا الى طاولة الحوار والمفاوضات بين الفلسطينيين، والاتفاق على استراتيجية فلسطينية تًعيد للقضية الفلسطينية وهجها في الساحة الفلسطينية والعربية والدولية، والعودة الى قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه من دون العودة الى مفاوضات عبثية ومن موقف ضعف.
كاتب فلسطيني / غزة

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: