Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

معركة القلوب والعقول

معركة القلوب والعقول
مصطفى إبراهيم
12/1/2009
الطفلة “إيفا” ابنة العاشرة من مدينة الناصرة تطلب من والدها الاتصال بنا بشكل يومي عبر الهاتف في مدينة غزة وتسال عن “يافا و يارا وسرين”، وتبدأ بالحديث: “والله نحن قلقين عليكم كيف حالكم وماذا تفعلون وهل انتم بخير نحن نخجل منكم”. اليوم قالت لي سأغني ليافا لقد حفظت أغنية فيروز وأخبرتني عن يافا، وأضافت: أنها حاولت أن تحفظ أغنية جديدة اليوم بعنوان يا طفل اللي ما بيعرف يركع.
“إيفا” ووالداها وغيرهم كثيرين من الأصدقاء الأشقاء الفلسطينيين من عرب 48 يتصلون بشكل يومي، يعبرون عن خجلهم وأسفهم وتضامنهم، لما يجري من مذابح ويسالون ما هي المساعدة التي يستطيعون تقديمها، واخبرهم أننا بخير، لكن تمنوا السلامة للمحاصرين والجرحى منهم الذين ما زالوا ينزفون ولم يستطع احد الوصول إليهم والموجودين تحت الأنقاض وسيطرة جيش القتل والدمار.
ويخبرني الأصدقاء عن تظاهرات التأييد لأشقائهم الفلسطينيين في غزة، والاحتجاج على المذبحة، والقمع الذي يتعرضون له وعشرات المعتقلين من المتظاهرين و الاقامات الجبرية ضد الشبان، وغيرها من وسائل القمع.
ليس هؤلاء وحدهم المتضامنين والمحتجين، هناك من الطرف الأخر من الإسرائيليين، خاصة الصديقات “عميرة هس” و”هداس” و”ديانا” اللواتي يتصلن في اليوم أكثر من مرة ويعبرن عن خجلهن وللاطمئنان والتضامن والتعبير عن الغضب الذي يسود القلة القليلة من الإسرائيليين المؤمنين بحق الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم، الذين يخرجون في تظاهرات الاحتجاج القليلة والمحدودة العدد ضد المذبحة،وغيرهم من أنحاء مختلفة من العالم وبعضهم يسأل كيف تقديم المساعدة.
ما يجري في غزة ليس كما يطلقون عليها الحرب على غزة، بل هو العدوان والقتل والذبح، كيف تكون حرب وكأن هناك طرفان متكافئان وجيشان يتقاتلان في معركة؟ لا يوجد تناسب في القوة والقدرة العسكرية، و لا يجوز لأحد أن يطلق على ما يجري في غزة حرب، أنه العدوان والقتل والذبح والكذب والحرب النفسية والترويع والتخويف للفلسطينيين، في محاولة لإعادة قوة الردع لجيش القتل، وإجبارهم على الخضوع والتخلي عن حقهم في المقاومة والتحرر من الاحتلال.
هي معركة القلوب والعقول، معركة القلوب من خلال التضامن والتكافل الشعبي والالتفاف حول خيار الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والحصول على حقوقه، معركة القلوب من خلال الوحدة والتكافل والتظاهر والاحتجاج على المذبحة، وليس تحميل المسؤولية لطرف ونسيان أن الاحتلال ما يزال قائما وينفذ مجازر يومية في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء كان ذلك في ما تقوم به الآن دولة القتل من تنفيذ مذبحة في القطاع، أو في ما تقوم به دولة الاحتلال من احتلال الضفة الغربية وتقطيع أوصالها، والحصار المفروض على جميع مدنها، والاعتقالات اليومية، وتهويد القدس والمستوطنات التي تنبت كالزرع الشيطاني.
معركة القلوب في تضامن جميع الفلسطينيين مع أنفسهم في غزة والضفة، في غزة من خلال الصمود والصبر والالتفاف حول المقاومة والمشروع الوطني الفلسطيني والتصدي للاحتلال بعدم السماح لأحد أن يؤثر في صمودهم وتكاتفهم، فالمستهدف هو الشعب الفلسطيني وقضيته وإن اتخذت دولة القتل حجة إطلاق صواريخ المقاومة، وتغيير الواقع الأمني في الجنوب وتوجيه ضربات قاسية لحركة “حماس”.
وفي الضفة الغربية بالمقاومة وبالخروج في مسيرات الاحتجاج والغضب والتضامن سواء بالاتصال الهاتفي أو بجمع التبرعات أو الاعتصامات الدائمة والمستمرة للضغط على قيادة المنظمة والسلطة للتحرك، وعدم تحميل أي جهة فلسطينية المسؤولية عما يجري من تنفيذ مذبحة، فدولة القتل مسؤولة عن المذبحة فيما مقاومة الاحتلال حق مشروع وهي ليست السبب في المذابح ومطلوب توحيد الخطاب الإعلامي في مواجهة دولة القتل، وأكاذيبها والإشاعات التي تبثها للتأثير في معنويات الفلسطينيين في القطاع، بدلاً من الخروج على شاشات الفضائيات بتحميل “حماس” المسؤولية.
هي معركة العقول في العمل على الوحدة وعدم نسيان أن الاحتلال ما يزال قائما ويقضم الأرض، ومواجهة الدعاية الإسرائيلية بان الفلسطينيين هم مجموعة من “الإرهابيين” تقوم بقتل الإسرائيليين الآمنين من خلال قصف مدنهم بصواريخ بدائية ومحلية الصنع، والسعي من اجل إعادة الروح للقضية الفلسطينية وجعلها على سلم أولويات جميع المتضامنين والمتعاطفين والمناصرين للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء العالم للضغط على حكوماتهم المتآمرة.
ما جرى من سيطرة “حماس” على القطاع بالقوة المسلحة في أواسط العام 2007، عزز من حدة الانقسام وأصبح الجرح غائراً، والانقسام يعزز يوميا من خلال العديد من الممارسات من الطرفين، في وقت نحن بأمس الحاجة للوحدة والتكاتف والتكافل والتضامن، والتوحد والعودة إلى ثوابتنا من خلال إستراتيجية وطنية تعمل على ترميم ما وقع جراء الانقسام، وبرغم الظروف الصعبة والمذبحة المستمرة المطلوب من حركة “حماس” أن تكون أكثر حكمة في التعامل مع الفلسطينيين في القطاع، خاصة أعضاء حركة “فتح” وأنصارها.
مطلوب من الأشقاء في الضفة الغربية أن يخرجوا من حال العجز والتخاذل، وان يخوضوا مع أشقائهم في القطاع معركة القلوب والعقول، وعدم الاكتفاء بمظاهرات واحتجاجات لا تعبر عن الحد الأدنى من التضامن وكأننا ليس شعب واحد في حين أن أعداؤنا خرجوا بمسيرات التنديد والاحتجاج أكثر مما خرجت من أشقاؤنا في الضفة.
على أشقائنا في الضفة تحدي قرارات السلطة منع التظاهرات وكسر هراوات رجال الشرطة والأمن التي تمتد إليهم والتعبير عن انتمائهم إلى غزة والوطن والشعب.
Mustafamm2001@yahoo.com

-انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: