Posted by: mustaf2 | مايو 25, 2009

مأساة وحصار ومرارة!

مأساة وحصار ومرارة!
مصطفى ابراهيم
1/2/2008
بعد طول انتظار صدرت النتائج النهائية لتقرير لجنة فينوغراد، والفشل الذريع لإسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب التي خرجت لأجلها، وعلى رغم مطالبة عدد من السياسيين الاسرائيليين أولمرت وباراك بالاستقالة، فإنهما يرفضان وعبرا عن رضاهما من النتائج، خاصة أن التقرير لم يحمل أولمرت مباشرة المسؤولية عن الفشل، وذلك على رغم معرفة كثيرين منهم النتائج مسبقاً، وتمسك أولمرت برئاسة الحكومة، وتصريحاته السابقة انه لن يقدم استقالته، ولن يعمل على إجراء انتخابات مبكرة خدمة لرئيس حزب الليكود زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو.
التكهن من قبل بعض السياسيين، خاصة المعارضين للحكومة، والصحافيين الإسرائيليين من ان التقرير سوف يحدث هزة سياسية في إسرائيل ربما تطيح باولمرت وائتلافه الحكومي، لم يكن في محله، وذلك حسب بعض المحللين الاسرائيليين الذي قالوا ان التقرير جاء رمادياً، وحمل مسؤولية الفشل للجيش بالكامل.
يأتي ذلك في وقت فشل مجلس الأمن بالتوصل لإصدار بيان إدانة لإسرائيل لفرضها الحصار الشامل على قطاع غزة، وإصرار المندوب الأمريكي على إدانة الصواريخ محلية الصنع التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية، وتعبير مندوب منظمة التحرير في الأمم المتحدة عن شعوره بالمرارة لعدم التوصل لإصدار بيان يدين إسرائيل، وغداة تصريحات للرئيس الأمريكي جورج بوش حمل حماس المسؤولية عن المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة تعقيباً على اقتحام الفلسطينيين في قطاع غزة الحدود مع مصر: ” أقول لكم انظروا ماذا جلبت لكم حماس؟ انهم ليسوا قادرين على تأمين نظام تربوي أفضل، ونظام صحي أفضل، وقد جلبوا المأساة” للفلسطينيين.
وأضاف بوش “على عكس العبارات الجوفاء ان تحديد دولة فلسطينية سيعطي الرئيس عباس وفياض شيئاً ما للناس في غزة والضفة الغربية، ادعمونا هذا ما ستقدمه الدولة، ادعموا حماس وانظروا على ماذا ستحصلون”.
وجاء ذلك أيضاً مع وصول وفدي حركتي فتح وحماس الى القاهرة تلبية لدعوة الرئيس المصري حسني مبارك، لبدء الحوار والتوصل لاتفاق لإدارة معبر رفح.
اللقاء فشل ولم يتوصل الطرفان الى نتيجة وبقيت الحال على ما هي عليه، وكأنهم يقولون للفلسطينيين الذين كانوا يتوقعون النتيجة نحن لن نتوصل الى إتفاق ولتذهب القضية الفلسطينية الى الجحيم، ولتستمر المأساة والحصار والمرارة والانقسام والاحتلال.
ولم يكتف كل طرف بتحميل الأخر مسؤولية الانقلاب، والحال التي وصل إليها الفلسطينيون وقضيتهم، بل لا يزال طرفا الصراع يتمسكان بمواقفها، وتزداد وتيرة الاتهامات بتآمر كل طرف على الأخر، وعلى القضية الفلسطينية خدمة لأجندات خارجية، خاصة الاتهامات الموجهة من حكومة رام الله لحركة حماس من أنها قامت بفتح الحدود مع مصر خدمة لإيران وسورية، والذهاب بالقضية الى خيارات سياسية تعمل على ضياع القضية. وتلك التي صدرت عن حماس باتهام أطراف دولية وإقليمية وفلسطينية بالتآمر على الحركة للقضاء عليها.
لم يخيب الطرفان أمال الفلسطينيين وحسب في التوصل إلى بدء الحوار، والى طريقة لإدارة معبر رفح، وهذا خطير أيضاً، بل خيبوا أمالهم في التوصل لصيغة تجعلهم يتعايشون مع بعضهما بعضا والتصدي للمخاطر التي تحيق بقضيتهم.
الاقتحام الشعبي للحدود مع مصر كان يتوقعه كثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني ليس لان احد قادة المقاومة صرح بأنهم يعدون لذلك منذ ثلاثة اشهر، بل لان كل عاقل كان يتوقع ان يصل الانفجار في القطاع الى هذا الحد، فالاحتلال مستمر في فرض إرادته، وفي حصار وخنق القطاع، وقتل الفلسطينيين، ولم يتوقف في يوم عن معاقبة الفلسطينيين وحصارهم وتدمير كل شيئ لديهم.
اقتحام الحدود مع مصر كان مخططاً له من قبل حماس، وفصائل اخرى في المقاومة، لكن من اقتحم الحدود هم الفلسطينيون على اختلاف مشاربهم بمن فيهم أعضاء فتح وأنصارها، ولم تستفد حماس وحدها من فتح الحدود، والانتقادات التي وجهت ولا تزال لحركة حماس على أنها قدمت خدمة مجانية للاحتلال من تخليه عن التزاماته السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه قطاع غزة، إنما تعبر عن قصر نظر وهي محاولة للضغط وتشويه حماس والمقاومة من أنها تقوم بذلك خدمة للمشاريع الإسرائيلية بتصفية القضية عبر اتفاقات سرية مع الاحتلال.
فالسعادة التي غمرت الفلسطينيين جميعا عندما اندفع غالبية سكان القطاع باتجاه مصر، والذين لم يكن يخطر في بالهم ان ذلك خدمة لإسرائيل بالتخلي عن مسؤوليتها القانونية تجاه القطاع، بل أن غالبيتهم توجهوا لمدن سيناء للتزود بالوقود والمواد الغذائية الأساسية، واندفع الكثير من المرضى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج الى مدينة العريش على أمل ان تسمح لهم السلطات المصرية بالسفر والعلاج في القاهرة، الا انهم ردوا خائبين.
ولن ينسى الفلسطينيون الجميل الذي قدمته لهم مصر من التساهل والسماح لهم بالتزود بما يحتاجونه، على رغم الانتقادات والشكوى من بعض المصريين لبعض الفلسطينيين الذين أساءوا أدب المعاملة معهم، إلا أن هؤلاء لا يعبرون عن غالبية الفلسطينيين، فلا يجوز تصوير الفلسطينيين على انهم إرهابيون، أو ناكرون للجميل.
وهنا يبرز السؤال الرئيس: هل من مصلحة الفلسطينيين فتح معبر رفح بناء على اتفاق 2005؟ على اثر الانسحاب الاسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة، و اندحار الاحتلال العسكري عن القطاع الذي استمر بكل أشكاله المادية، وظل يتحكم ولا يزال بمصير الفلسطينيين في القطاع، وأبقى على الحصار مفروضاً، الذي ازدادت وتيرته بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وسيطرتها على القطاع.
الفلسطينيون مجمعون على ان من حقهم ان يكون لهم معابر يديرونها وحدهم، ودار جدل في السابق ولا يزال على هذا الموضوع، وازدادت المطالبة بذلك على اثر الأحداث الأخيرة التي يشهدها القطاع من تشديد الحصار الى اقتحام الحدود المصرية. لكن يبقى السؤال: هل من مصلحة الفلسطينيين في ظل الأوضاع السياسية التي يمرون فيها واختلال موازين القوى في غير صالحهم ان يوقعوا اتفاق للمعبر مع المصريين من دون ان تكون لإسرائيل مسؤولية؟ و السؤال الأخر الا يشكل ذلك خطرا استراتيجيا على العلاقة والمسؤولية القانونية والأخلاقية لإسرائيل تجاه قطاع غزة؟
سوف تستمر الأسئلة، وتستمر مأساة الفلسطينيين وحصارهم، ليس بسبب الانحياز والوعود الأمريكية الموهومة فقط، بل أيضا من استمرار الاحتلال الاسرائيلي لكل أراضيهم، و التخاذل العربي الذي يعتبر مشاركاً في استمرار مأساتهم وحصارهم، وسوف يظلوا يشعرون بمرارة، لان قيادتهم تتحمل المسؤولية في استمرار الانقسام وفرض شروط جديدة مفاجئة، ولم تشفع دماء الشهداء وانين المرضى والجرحى والأسرى بالبدء في الحوار الشامل، وعدم قدرتها على إدارة شؤونهم، وعدم اعترافها بالفشل في التوصل الى إتفاق على كل القضايا العالقة بينهم، ووضع استراتيجية وطنية موحدة لإدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

Responses

  1. المواضيع رائعة


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: