Posted by: mustaf2 | أبريل 5, 2008

فلسطين باقية

سألتني صديقة هل حماس باقية في غزة؟ أجبتها نعم حماس باقية، جاء السؤال قبل يومين من المقابلة الإذاعية المسائية التي بثت عبر صوت فلسطين مع سلام فياض رئيس وزراء حكومة رام الله في الثالث من نيسان (إبريل) الجاري. استماعي للمقابلة لم يكن بإرادتي بل لان اليوم هو الموعد المقرر وغير المعلن الذي يُقطع عن الحي الذي اقطن فيه التيار الكهربائي. الكهرباء انتظمت في قطاع غزة في الفترة الأخيرة ليس لان الأوضاع عادت إلى سابق عهدها بل لأننا ألان في فصل الربيع، ويقل استخدام المواطنين لأجهزة التدفئة أو التبريد في هذا الوقت من السنة، بالإضافة إلى إغلاق العديد من المصانع أبوابها جراء الحصار.

الأوضاع في القطاع على حالها ولم يتغير شيء بل تزداد الأمور مأساوية وتعقيداً، والقادم أسوأ، فصل الصيف على الأبواب وقضية الكهرباء على حالها، وأزمة الوقود الخانقة تزيد حياة الفلسطينيين تعقيداً وتزيد من معاناتهم، وأصبحوا معها يمارسون الرياضة غصباً عنهم، فمنهم من يصل إلى عمله مشياً على الأقدام، وكثيرون منهم ينتظرون السيارات ساعات طويلة، خاصة بين المدن، والطلبة يتغيبون عن جامعاتهم.

استماعي للمقابلة الإذاعية مع سلام فياض جاء صدفة واستطعت تمييز صوت فياض خلالها. والمقابلة أجريت من قبل صحافيين احدهما رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السيد باسم أبو سمية، والأخر لم احدده، حديث فياض تناول عدة محاور، الأول كان الوضع السياسي الذي رد فيه فياض على الأسئلة بالقول: “أن هناك محاولات منذ انابوليس للوصول إلى تسوية قبل نهاية العام 2008، وان ما يجري هو عبارة عن اختبار للمجتمع الدولي، وانه منذ انابوليس تغير الوضع وأصبح المجتمع الدولي يتحدث عن حل وضرورة الوصول إلى تسوية”.

والمحور الثاني كان عن الوضع المالي للسلطة، حيث ذكر أن السلطة استطاعت أن توفر الرواتب منذ عشرة أشهر بطريقة منتظمة، وأنهم استطاعوا أن يسددوا العجز في موازنة السلطة، ولم يتبق منه سوى مليون شيكل، وأنهم في السلطة يوفرون الرواتب للموظفين والنفقات التشغيلية شهر بشهر، وان ما يحصل لديهم بداية كل شهر بعد تسليم الرواتب للموظفين أنهم يقومون بالبحث عن مصادر لأموال للموظفين والاتصال بالدول المانحة والانتظار من قبل تلك الدول لتوفير الرواتب.

وتحدث فياض حول المبلغ الذي وعدت به الدول المانحة على إثر مؤتمر باريس لتمويل السلطة للسنوات الثلاثة القادمة بمبلغ 7،7 مليار دولار، وأنهم حصلوا فقط على 500 مليون دولار فقط من هذه الأموال الموعودة، وكذلك عن إعلان نقابة الموظفين الإضراب. وأبدى فياض تشدداً ورفضاً تاما للإضراب، وكذلك دفاعه عن براءة الذمة التي قال أنهم استطاعوا توفير عشرة ملايين دولار شهريا من خلال إجبار المواطنين على دفع بدل الخدمات من كهرباء ومياه وغيرها للشركات التي تزودهم بها.

طوال المقابلة التي لم استمع لها من بدايتها، لم اسمع منه كلمة واحدة عن قطاع غزة باستثناء انه يوفر للموظفين من القطاع الذين يبلغ عددهم 77 ألف رواتب. فياض قال إن السلطة كلها موظفة، وقال انه لا يقف متهما في أي موقف بل انه يتحدث بمفاهيمه الخاصة التي سيعمل على تنفيذها.

فياض تحدث عن الضفة العربية عن المنطقة الجغرافية التي يسيطر عليها، وعندما تحدث عن غزة قال فقط انه يوفر رواتب لـ77 ألف موظف، ونسي أن يوضح للفلسطينيين انه أوقف وفصل نحو 31 ألف موظف من القطاع لا يتلقون رواتبهم من السلطة في رام الله منذ عشرة أشهر، ولم نسمع منه كلمة واحدة عن فضائح الفساد التي تنتشر في جميع مدن الضفة العربية، وأصبح معها الفلسطينيون يخجلون من سماع الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام بشكل يومي، ويشكون في ما يتناولونه من الأغذية والطحين والأدوية الفاسدة.

ولم يذكر كلمة عن بعض الشخصيات التي كانت تنشر الفضيلة والقانون والنظام ، وهي متورطة إلى أذنيها في قضايا الفساد واستغلال الوظيفة والمال العام خدمة لمصالح شخصية، وإلى أين وصلت تلك القضية المخزية، تحدث عن فرض الأمن والنظام وهو مهم لسلامة المواطن، لكن كيف يستقيم ذلك والمواطن الفلسطيني لا يشعر بالأمان على صحته وبدنه.

السلطة الفلسطينية تسير على البركة وعلى الوعود التي تتلقاها من الدول المانحة، ورواتب الموظفين تصل شهر بشهر، وما وصل حتى ألان من الوعد بالدعم في مؤتمر باريس الاقتصادي هو نصف مليار دولار، تذهب للأمن والنفقات التشغيلية الأخرى.

السلطة الفلسطينية في رام الله مستمرة في طريقها ببناء علاقات جيدة مع إسرائيل تنفيذا لالتزاماتها بخارطة الطريق، ولم تفكر للحظة كيف تعمل على تعزيز القدرات الذاتية والداخلية للفلسطينيين في ظل وجود الاحتلال، وهي تفرض الأمن من اجل حماية دولة الاحتلال، لكن النظام الذي ينشده الفلسطينيون في الضفة الغربية من يحفظه في ظل وجود الاحتلال، وانتشار الفساد والفوضى كالسرطان؟ فرض الأمن في مدن الضفة هو بناء على التزامات السلطة بخارطة الطريق وإشراف الجنرالات الأمريكيين، في حين لم تلتزم دولة الاحتلال بتنفيذ الجزء الذي يتعلق بها ووقف المشروع الاستيطاني التوسعي المتعاظم البناء فيه، والقتل والتوغلات.

فياض قال أكثر من مرة “نحن نتعاون بجدية مع أجهزة الأمن الإسرائيلية” فيما حال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية تتراجع، والحكومتان في رام الله وغزة ما تزالان تناصبان العداء الواحدة للأخرى، من دون أمل في التوصل للوحدة، والمجتمع الفلسطيني يعاني التفسخ والشرذمة، ويبني الطرفان يوماً بعد يوم أسساً جديدة من الفرقة والكراهية للأخر.

السلطة في رام الله وغزة تسيران على البركة فكيف ستبقى حماس وتبقى فتح، وآلاف العاطلين والفقراء، وآلاف الموظفين محرومين من الحصول على حقهم في الراتب، والقطاع يعاني من حصار خانق وظالم وأزمة حادة في الوقود وانقطاع مستمر في التيار الكهربائي، وحماس ما تزال تسيطر على القطاع، من دون أفق بالتوصل لاتفاق بالعودة للحوار والتراجع عن المناكفات السياسية وفرض واقع جديد، وتكريس الانقسام والفرقة، وتعزيز وتعميق الكراهية والحقد والإقصاء السياسي والوظيفي، وكل طرف يثبت شرعيته على حساب شرعية الوطن والمشروع الوطني، وكيف للشعب الفلسطيني أن يبقى في ظل ما يجري من احتلال، وعدم تعزيز صموده وتثبيته في وطنه، وانقسام وغياب للمشروع الوطني والمصلحة العليا للفلسطينيين؟

إلا أن فلسطين باقية، والاحتلال زائل على رغم كل ما يجري من انقسام وفرقة، وعلى فتح وحماس أن يعززا من بقاء الشعب الفلسطيني بالعمل على توحيد طرفي الوطن والشعب، قبل أن يكون مصيرهما الزوال أيضاً.

 

Mustafamm2001@yahoo.com

 

– انتهى-

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: