Posted by: mustaf2 | يناير 23, 2007

استقالة حالوتس… عودة حكم الجنرالات..

مطاردة “الإرهابيين” حتى المخدع، بمعنى آخر قتل الفلسطينيين في بيوتهم، أجاب دان حالوتس رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أمام لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية التابعة للكنيست، ردا على سؤال عن التعليمات الجديدة لإطلاق النار بعد اتفاق التهدئة مع الفلسطينيين أوائل العام 2005.

شاؤول موفاز وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق كان مع تعيين ضابط أخر “جابي اشكنازي” نائب رئيس هيئة الأركان سابقا، “مدير عام وزارة الأمن حاليا”، خلفا لقائد الجيش في ذلك الوقت موشي” بوغي” يعلون. (تم تعيين أشكنازي من قبل أولمرت وبيرتس( 23/1/2007)، خلفا لدان حالوتس المستقيل ليصبح رئيس هيئة الأركان التاسع عشر ).

رئيس الوزراء الأسبق ارئيل شارون الذي رفض التجديد له سنة إضافية ولأول مرة في تاريخ الجيش مخالفا بذلك النهج المتبع، ردا على موقف يعلون الرافض خطة شارون للانسحاب أحادية الجانب، وعين حالوتس الطيار القادم من سلاح الجو الإسرائيلي، وهو الثاني بعد حاييم لاسكوف الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان وقائدا لسلاح الجو، لكنه لم يكن طياراً مثل حالوتس الذي أصبح الجندي رقم واحد في إسرائيل كما يطلق على رئيس هيئة الأركان.

حالوتس المقرب من شارون و كان يتفق مع توجهاته العسكرية والسياسية، الذي أعتبره من الشخصيات التي ستساعده في تنفيذ خطة الانسحاب أحادية الجانب من قطاع غزة في حينه، تغنى الإعلام الإسرائيلي به وتوقع بعض الصحافيين أن يكون رئيسا للحكومة في المستقبل سقط سقوطا مدويا ولم يرحمه إلا قلة من المتعاطفين معه.

استقالة حالوتس اعتبرها الإسرائيليين مفاجأة وشكلت هزة أرضية على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، ودلت على وجود أزمة كبيرة في إسرائيل وأدت إلى فقدان الثقة بالدولة والأخطر فقدان الثقة بالجيش، الذي لم يتصور أي من الإسرائيليين أن تصل حال جيشهم القوي إلى ما وصلت إليه في لبنان، حيث عبر نائب رئيس الوزراء شمعون بيريس في خطاب ألقاه في كلية نتانيا (18/1/2007 )، عن ذلك بالقول “إن إسرائيل تمر “بأزمة”، مستدركاً “أن تلك الأزمة هي أقل خطورة من أزمة ما بعد حرب 1973”.وأضاف “إن إسرائيل لديها ما يكفي من ضباط مؤهلين الذين يمكنهم تولي منصب رئاسة هيئة الأركان.

بعض الإسرائيليين وصف حالوتس بالرائع والمدهش والشجاع في إقدامه على تقديم استقالته وخصوصا انه لم يقدم عليها إلا بعد أن شكل لجان تحقيق لاستخلاص النتائج أثر الفشل العسكري الإسرائيلي في لبنان، إلا أن بعض المحللين الاسرائيلين يرون عكس ذلك، ويقولون أن حالوتس أقيل ولم يقدم استقالته. بعد انتهاء الحرب تحدث عدد من ضباط الجيش عن الطريقة الخاطئة التي أدار بها حالوتس الحرب وشنت الصحافة هجوما لاذعا عليه ما جعله حسب بعض الضباط أن يكون وحيدا فأصبح يدخن بشراهه وانقطعت الصلة بينه وبين بعض الجنرالات وساءت لدرجة وصفه معها بعض الصحفيين بالقول ‘ن حالوتس “فقد القوة”. وبالإضافة إلى الضغط من أهالي الجنود و كبار الضباط في الجيش والانتقادات اللاذعة له من الصحافة على إدارته المعركة دفعته للاستقالة، بعد أن أظهرت الحرب أن فشله على رغم إدعائه بتحقيق نجاح في لبنان حصل صدف، وربما يكون حالوتس حقق نجاحا ضد الفلسطينيين إلا انه فشل أيضا في منع الصواريخ الفلسطينية من السقوط على المدن الإسرائيلية.

ويرى بعض الصحافيين أيضا أنه عجل في تقديم إستقالته خوفا من نتائج “لجنة فينوغراد” التي كانت ستطيح به، ففضل أن يذهب قبل أن تتم إدانته. كذلك ربما يكون كبش فداء لرئيس الوزراء أيهود أولمرت. و يرى بعض المحللين الإسرائيليين أنه يمكن أن يتم إغلاق بعض ملفات الفساد المفتوحة ضده وأن استقالة حالوتس لصرف أنظار الإسرائيليين عن فضائح الفساد المتهم بها.

أولمرت يعمل بالتعاون مع بعض قيادات حزب العمل على دفع بيرتس للاستقالة، مثل وزير البنى التحتية بنيامين بن إلعيزر (فؤاد) الذي عبر عن رضاه من استقالة حالوتس و اعتبرها متأخرة، وقال إن: ” حالوتس جدد بهذه الاستقالة قيم تحمل المسؤولية”. ودعا بن إلعيزر إلى تعيين أيهود باراك وزيرا للأمن، وأضاف إن “الشؤون الأمنية ليست لعبة سياسية بل شأن وطني”.

وأعتبر بعض المحللين تصريحات بن العيزر دعوة غير مباشرة لبيرتس للاستقالة من منصبه، الذي أصبحت مسألة وقت ويتم البحث فيها بطريقة تحفظ له جزء من كرامته واحترامه لتقسه قبل صدور نتائج التحقيق. خاصة لجنة “فينوغراد” التي يتوقع العديد من المحللين أن تطيح برئيس الوزراء أيضا، وكذلك وضعه السيئ داخل حزب العمل فالمنافسة ستكون شديدة، خاصة بين عامي أيلون رئيس جهاز الأمن العام السابق، وأهود باراك رئيس الوزراء السابق والعائد للعمل السياسي بقوة و أعلن أنه سوف يرشح نفسه لرئاسة حزب العمل، وعلى بيرتس العودة إلى مكانه الطبيعي مع العمال والدفاع عن مصالحهم وعليه البحث في سبل تحقيق الرفاه الاجتماعي للطبقات المسحوقة الذي على أساسه فاز برئاسة حزب العمل وأيضا حقق للحزب هذه النتيجة في الانتخابات الأخيرة، مكانه ليس في الأمن.

وعبر عدد من الوزراء عن أن استقالة بيرتس هي مسألة وقت، ففي تصريح للإذاعة العبرية قال الوزير إيتان كابل، وزير عمالي، بأن نهاية بيرتس تقترب وربما أيضا نهاية أولمرت، وأضاف ” على إثر استقالة حالوتس، ومع اقتراب موعد عرض تقرير لجنة “فينوغراد”، على بيرتس وأولمرت التفكير جديا بخطواتهم المستقبلية. وفي خطوة تعتبر تأييد لأهود باراك كمرشح لقيادة حزب العمل قال إنه ليس من الخطأ أن يتشاور أولمرت مع باراك و أبالون في شأن تعيين رئيس جديد لهيئة الأركان.

الفشل الإسرائيلي في لبنان يعجل في عودة حكم الجنرالات، إذ أن حرب لبنان جددت ثقة الإسرائيليين في الجنرالات الذين تعودوا على أن من يحكمهم يجب أن يكون من العسكر.

بعد الانتخابات الأخيرة التي على أساسها حقق حزب “كاديما” أعلى النتائج وشكل أولمرت الحكومة الإسرائيلية بائتلاف مع حزب العمل برئاسة عمير بيرتس و تولى الأخير وزارة الأمن كوزارة إستراتيجية وتشبث بها لأن من يحصل على منصب كهذا يحظى بمكانة كبيرة وتؤهله لان يكون قائدا مميزا.

بيرتس القادم من خلفية اجتماعية ليس له علاقة بالجيش ووصل لوزارة الأمن وإسرائيل تمر في ظروف صعبة أهمها التهديد النووي الإيراني، والفشل في الحرب على لبنان، والوضع الفلسطيني المشتعل وصواريخ المقاومة الفلسطينية، و لم يستطع ورئيس هيئة أركانه عمل شيئ تجاه ذلك. حالوتس شكك عدد من الجنرالات في قدراته على قيادة الجيش وتم تعيينه بناء على توازنات سياسية لان شارون أراد شخصا يدعم خطته بالانسحاب أحادي الجانب من غزة ليقود الثلاثة الدولة بالصدفة ولم يقتصر ذلك عليهم بل الكثير من القيادات الحالية للدولة العبرية هم قيادات بالصدفة.

الإسرائيليون ففدوا الثقة بالدولة واجهزنها، خاصة الجيش و يريدون من يخلصهم من كابوس فشل الحرب على لبنان، وإعادة الثقة في الجيش وترميم قوته وقدرته على الردع التي تعود عليها في حروبه ضد الجيوش العربية، ويخلصهم من الخطر النووي الإيراني الذي أصبح هاجسا يؤرق نوم الدولة العبرية، وكذلك الانتفاضة الفلسطينية التي لم تستطع الدولة العبرية أن تقضي عليها بل زادت قوة حركة حماس، ما أوصلها إلى الحكم ما صعب مهمة الحكومة الإسرائيلية في مواجهة هذه الأعباء، بالإضافة إلى الوضع الداخلي الإسرائيلي السيئ، وملفات الفساد ضد عدد من الوزراء وفي مقدمتهم رئيس الوزراء.

المتابع للخارطة السياسية الإسرائيلية من عدة سنوات يلاحظ أنه في العام 1990 حين تنافس المرشحون لقيادة حزب العمل وكان من أبرزهم الجنرال إسحاق رابين و “المدني” شمعون بيبرس، فضل الناخب الإسرائيلي رابين العسكري مقابل بيبرس “المدني”، وفي انتخابات 1997 تنافس الجنرال أهود باراك ويوسي يبلن فاز الجنرال باراك العسكري وخسر يبلن “المدني”، في هذا الوقت يعود حزب العمل للعسكريين بعد أن فشل بيرتس “مدني” في قيادة الحزب وفي منصبه وزيرا للأمن.

يتنافس على رئاسة الحزب أهود باراك العسكري مع عامي أيلون “المدني” القادم من المؤسسة الأمنية كرئيس لجهاز الأمن العام وعمل قائداً لوحدة الكوماندوا البحرية. إلا أن الإسرائيليين سيفضلون باراك العسكري صاحب السجل الإجرامي الحافل بقتل الفلسطينيين والفاشل في انتخابات الكنيست للعام 2001، لصالح الجنرال شارون و فاز في انتخابات الليكود وفضله الناخب الإسرائيلي على نتنياهو “المدني”.

الإسرائيليون يفضلون قيادة الجنرالات والعسكر لهم على حكم المدنيين وتجربتهم الحالية مع أولمرت وبيرتس تدفعهم إلى تفضيل حكم العسكر.

السؤال هنا: هل يستطيع باراك في حال فوزه في انتخابات حزب العمل القادمة التي ستجرى في شهر مايو /أيار من هذا العام بعد أن يستلم حقيبة الأمن بناء على إتلاف الشراكة في الحكومة مع حزب كاديما خلفا لبيرتس أن يقود الجيش الإسرائيلي إلى الخروج من أثار الفشل العسكري في لبنان والوقوف أمام التحديات المتمثلة بإزالة أثار الفشل في لبنان؟ وإعادة قوة الردع للجيش الإسرائيلي التي فقدها في لبنان، والقضاء على الخطر النووي الإيراني، ووضع حد لصواريخ المقاومة الفلسطينية والقضاء على قدراتها العسكرية التي يتحدث عنها الجيش الإسرائيلي.

على الفلسطينيين أن يدركوا أن الإسرائيليين يتوحدوا في اختيار قيادتهم سواء المدنيين أو العسكريين لقتلهم فيما هم غارقون في خلافاتهم، عليهم فهم الخارطة السياسية الإسرائيلية جيدا، ما يحدث في إسرائيل هو إعادة إنتاج قادتهم أصحاب الباع الطويل في الإجرام والقتل ضدهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: