Posted by: mustaf2 | ديسمبر 10, 2006

إسرائيل ترسم ملامح المنطقة

منذ إعلان إيران عن نجاحها في التقدم في برنامجها النووي، قامت الدنيا ولم تقعد. الولايات المتحدة الأمريكية اعتبرت ذلك خطرا كبيرا على العالم عامة، والمنطقة العربية خاصة، وقام السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة، الذي أنتهت مهام عمله الأسبوع الماضي، (جون بولتون).

بجولة سريعة للمنطقة العربية حيث زار عددا من دول الخليج العربي،  خاصة الكويت محرضا ومحذرا من الخطر الذي سوف تشكله إيران بعد امتلاكها السلاح النووي،  ومخوفا الخليجيين من مخاطر التقدم النووي الإيراني، كأن إيران سوف تمتلك المفاعل النووي لضرب دول الخليج، وحاول بولتون إيهام القادة بان خطره الوحيد سيكون على دول الخليج العربي أكثر من أي مكان في العالم، ونسي أن إسرائيل تمتلك مفاعلا نوويا منذ أكثر من ثلاثين عاما، هذا ما أكده الأسبوع الماضي وزير الدفاع الأمريكي الجديد.

التحريض الإسرائيلي كان ولا يزال على إيران، وازداد إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان، وذلك بعد الخسارة التي مني بها الجيش الإسرائيلي في حربه على لبنان.

فبالنسبة إلى رئيس الحكومة الاسرائلية أيهود اولمرت، الذي أراد أن يبرر عدم تحقيقه انتصارا علي حزب الله استمر في التحريض على إيران، بادعاءات كثيرة منها، أن حزب الله يحارب بسلاح وجنود إيرانيين، عدا عن التحريض الذي لم يتوقف على السلاح النووي الإيراني.

وللخروج من مأزق لبنان، وكأنه يستبق نتائج لجان التحقيق في الحرب على لبنان، وضعفه، والمشاكل الداخلية لديه، قام أولمرت بتوسيع ائتلافه الحكومي، بضم المتطرف (افغيدور ليبرمان) رئيس حزب (إسرائيل بيتنا)، وعينه وزيرا التهديدات الإستراتيجية، ليبرمان الذي قال في نهاية الأسبوع الماضي في تصريح صحفي له إن على تل أبيب أن تكون مستعدة ‏لحل المشكلة النووية الإيرانية بمفردها. أخيرا، وجد ليبرمان عملا له في وزارته، ووجد من يستشيره في الموضوع الإيراني، إنه السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، ( داني أيالون)، ويبدو ذلك في ظهور ايالون اللافت في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث قال خلال مقابلة تلفزيونية، بأن الأمريكيين سوف يستخدموا القوة ضد إيران لمنعها من استكمال برنامجها النووي، كذلك فعل كثيرون من اليمين المتطرف، و قادة الجيش، و في مقدمتهم وزير الأمن عمير بيرتس، ورئيس هيئة الأركان دان حالونس.

ويتساءل الكثير من المحللين الإسرائيليين هل سيشكل ليبرمان حجر عثرة أمام المبادرة السياسية التي طرحها اولمرت في ذكرى وفاة بن غورريون أخيرا ؟. إلا أن بعضهم الأخر يعتقد جازما أن ليبرمان سوف يؤيد مبادرات اولمرت، وان تلك المبادرات لن تخرج عن نطاق خارطة الطريق، لما ما هو معروف عنه من انتهازية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت وكأنه على علم بنتائج توصيات تقرير بيكر – هاملتون، بشان الحرب الأمريكية على العراق،  التي نشرت في نهاية الأسبوع الماضي، وأكدت على الصلة بين قضيتي العراق وفلسطين، لذا بادر بطرح مبادرته السياسية التي تحدث فيها عن إخلاء مناطق، و مستوطنات من الضفة الغربية المحتلة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين، والمح لوجود ايجابيات في المبادرة العربية للسلام، التي اقرنها القمة العربية في بيروت آذار / مارس عام 2002، والتي رفضت في حينه من قبل شارون، والحكومة الإسرائيلية، التي قال فيها ارئيل شلرون أنها لا تساوي الحبر التي كتبت به، ورد عليها بإعادة احتلال الضفة الغربية، في عملية السور الواقي، ومحاصرة الراحل الرئيس ياسر عرفات في المقاطعة بمدينة رام الله.

والسؤال الأهم: هل وصلت الأمور لدى الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية إلى هذا الحد من الضعف، والتردد، أم أن هناك مبادرة جديدة سوف تطرح من قبل الإدارة الأمريكية لدرء بعض المخاطر، التي قد تلحق بالرئيس الأمريكي كتداعيات لما ورد من توصيات تقرير لجنة بيكر – هاملتون.

إن ضعف الرئيس الأمريكي و إدارته، وبعد الانتصارات التي ما زالت تحققها المقاومة العراقية ضد الجيش الأمريكي في العراق، والخسارة التي لحقت بالحكومة الإسرائيلية اثر النتائج السيئة للجيش الإسرائيلي في حربه على لبنان، أعطى دفعا معنويا كبيرا لفصائل المقاومة العربية والإسلامية في كل من العراق ولبنان وفلسطين، وتقوية ما يسمى”جبهة الممانعة، التي تقودها إيران وسورية، وبعد التوصيات التي خرج بها تقرير بيكر- هاملتون جعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي يزيد من جرعة الحديث بايجابية عن المبادرة العربية ( السعودية ).وبدأت وزيرة الخارجية الإسرائيلية (تسفي لفني) بالترويج لبعض البنود الايجابية فيها لدى الأمريكيين والأوربيين في جولتها الأخيرة لأوروبا. وهذا من اجل رسم ملامح المنطقة من جديد.

وعلى رغم التخوفات التي أبداها عدد من المسؤولين الإسرائيليين وكذلك التفاؤل الذي أظهره الكثيرون من المسؤولين العرب، أولمرت أيضا خاصة بعد أن تشكلت جبهة عربية اتخذت مواقف واضحة من وإيران وسورية، و حزب الله، والمقاومة الفلسطينية، و خروج المعارضة اللبنانية للشارع لإسقاط الحكومة اللبنانية أو إقامة حكومة وحدة وطنية لبنانية، (حيث عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا لمناقشة ذلك)، وعلى رغم التفاؤل الذي ساد مؤخرا بعد الإعلان عن التهدئة بين الاسرائيلين والفلسطينيين. وعلى ضوء توصيات لجنة بيكر- هاملتون فإن كل ذلك لن يغير في مجريات الأمور شيئا.

إذ أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال متشبثة بقناعتها وأنها لن تمنح الفلسطينيين أكثر مما حصلوا عليه في أتفاق أوسلو.

واضح أن إسرائيل لا تزال تعتبر نفسها اللاعب الوحيد في المنطقة، وان توصيات( نتائج) تقرير بيكر- هاملتون لن تغير في واقع الأمر شيئا، وخاصة أن الموقف العربي الرسمي لايزال على حاله، وهي لا ترى ضرورة أو ما يرغمها لتغيير موقفها بشكل جوهري.

-انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: